تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٤٠ - غزل غزل
و الغَزِلُ ، ككَتِفٍ: المُتَغَزِّلُ بِهنَ على النَّسَبِ أَي ذو غَزَلٍ ، فالمُرادُ بالتَّغَزُّلِ هنا ذِكْرُ الغَزَلِ لا تَكَلُّفُه، و قد ذُكِرَ تَحْقِيقُه في قوْلِ قدامَةَ قَرِيباً، و قد غَزِلَ ، كفَرِحَ ، غَزلاً.
و الغَزِلُ : الضَّعيفُ عن الأَشْياءِ الفاتِرُ فيها، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ، قالَ: و منه رجُلٌ غَزِلٌ لصاحِبِ النِّساءِ لضَعْفِه عن غيرِ ذلِكَ.
و الأَغْزل مِن الحُمَّى ما كانتْ ، هكذا في سائِرِ النسخِ، و الصَّوابُ كما في اللّسانِ: و العَرَبُ تقولُ: أَغْزَلُ من الحُمَّى يُرِيدُون أَنَّها مُعْتادةٌ [١] للعَليلِ مُتَكَرِّرةً عليه فكأَنَّها عاشِقَةٌ له.
و غازَلَ الأَربعينَ: دَنَا منها ، عن ثَعْلَب.
و الغَزالُ ، كسَحابٍ ، من الظِّباءِ الشادِنُ ، و قيلَ: الأُنْثَى، حينَ يَتَحَرَّكُ و يَمْشِي ، و تشبَّهُ به الجارِيَة في التَّشبيبِ فيُذكَّر النَّعْت و الفعْل على تَذْكيرِ التَّشبيهِ، و قيلَ: هو بعد الطَّلى، أو هو غَزالٌ مِن حينَ يولدُ إِلى أَن يَبْلُغَ أَشُدَّ الإِحضارِ ، و ذلِكَ حينَ يَقْرُن قَوائِمه فيَضَعُها معاً و يَرْفَعُها معاً، ج غِزْلَةٌ و غِزْلانٌ بكسرِهِما ، كغِلْمة و غِلْمان، و الأُنْثَى بالهاءِ.
قالَ شيْخُنا: و ظاهِرُه بوَهمٍ [٢] أَنَّ الغَزَالَ خاصٌّ بالذّكورِ و أَنَّه لا يقالُ في الأُنْثى، و إِنما يقالُ لها ظبْيَةٌ، و هو الذي جَزَمَ به طائفَةٌ مِن فقهاءِ اللّغَةِ، و مالَ إِليه الحَرِيريُّ و الصَّفديّ و غيرُهما و صَحَّحوه، و الصَّوابُ خِلافُه، فإِنَّهم قالوا في الذَّكَر غَزَالٌ ، و في الأُنْثَى غَزَالَةُ ، كما نَقَلَه الفيومي في المِصْباحِ و غيرُ واحِدٍ من الائمَّةِ فلا اعْتِدَادِ بمَا زَعَموه.
و إِن قيلَ إِنَّ كَلامَ المصنِّفِ رُبَّما يُوهمُ ما زَعَموه فلا الْتِفات إِليه و اللّهُ أَعْلَمُ.
و ظَبْيَةٌ مُغْزِلٌ ، كمُحْسِنٍ. ذاتُ غَزالٍ ، و قد أَغْزَلَت .
و غَزِلَ الكَلْبُ، كفَرِحَ: فَتَرَ و هو أَنْ يَطْلُبَه حتى إِذا أَدْرَكَهُ وثَغا من فَرَقِه انْصَرَفَ منه و لَهِيَ عنه ، كذا في الصِّحاحِ.
و قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: فإِذا أَحَسَّ بالكَلْبِ خَرِقَ و لَصِقَ بالأَرْضِ و لَهِيَ عنه الكَلْبُ و انْصَرَفَ فيقالُ: غَزِلَ و اللّهِ كلبُكَ. و الغَزَالَةُ ، كسَحابةٍ: الشمسُ سُمِّيَت لأَنَّها تَمُدُّ حِبالاً كأَنَّها تَغْزِلُ أو الشَّمْسُ عند طُلوعها ، يقالُ طَلَعت الغَزَالَةُ و لا يقالُ غابَتْ الغَزالَةُ ، و يقالُ: غابت [٣] الجَوْنةُ، لأَنَّها اسمٌ للشمسِ عند غُرُوبِها، أَو هي الشمسُ عندَ ارْتِفاعِها ، و في المحْكَمِ: إِذا ارْتَفَعَ النَّهارُ، أَو هي عَيْنُ الشَّمْسِ.
و أَيْضاً: اسمُ امْرأَة [٤] شَبِيب الخارِجِيّ يُضْرَبُ بها المَثَلُ في الشجاعَةِ، نُقِلَ أَنَّها هجمت على الكوفة في ثلاثِيْن فارِساً و فيها ثَلاثُون أَلْف مُقاتِلٍ فصَلَّت الصُّبْحَ و قَرَأَتْ فيها سُورَةَ البَقَرَةِ، ثم هَرَبَ الحجَّاجُ و مَنْ معه، و قصَّتُها في كامِلِ المبرِّدِ و هي المُرادَةُ في قوْلِهِ:
هَلاَّ بَرَزْتَ إِلى الغَزالَة في الوَغَى # إِذ كان قَلْبُك في جَناحَيْ طائِر [٥]
نَقَلَه شَيْخُنا.
قلْتُ: و الرِّوايةُ:
هَلاَّ كَرَرْتَ على غَزَالَة ... # بل كانَ قلْبُك..
و مِثْلُه قَوْلُ الآخَر:
أَقامَت غَزالةُ سُوقَ الضِّراب # لأَهْلِ العِراقَيْن حَوْلاً قَمِيطا [٦]
و قد تُحْذَفُ لامُها أَي لام المَعْرفةِ لأَنَّها للمح الأَصْلِ، قالَهُ شيْخُنا.
و قالَ أَبو نصْرٍ: الغَزالَةُ عُشْبَةٌ مِنِ السُّطَّاحِ تَتَفَرَّشُ على الأَرْضِ بورَقٍ أَخْضَر لا شَوْك فيه و لا أَفْنان، حُلْوة يَخْرجُ من وسَطِها قَضْيبٌ طويلٌ يُقْشَرُ فيُؤْكَل، و لها نورٌ أَصْفر مِن أَسْفَل القَضِيبِ إِلى أَعْلاه و هي مَرْعىً يَأْكُلُها كلُّ شيءٍ و مَنابِتُها السُّهول.
و الغَزالَةُ : فَرَسُ مُحَطِّمِ بنِ الأَرْقَمِ الخولانيُّ.
[١] ضبطت في القاموس بالنصب منونة، و السياق اقتضى رفعها.
[٢] كذا، و لعله: يُوهمُ.
[٣] في اللسان: غربت.
[٤] ضبطت في القاموس بالضم منونة، و تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى جرها للاضافة.
[٥] البيت في ديوانه شعر الخوارج في شعر عمران بن حطان برواية:
«إلى غزاله... # بل كان قلبك... »
و انظر تخريجه فيه، و انظر اللسان و الكامل للمبرد ٢/٩٢٩.
[٦] اللسان و نسبه إلى أيمن بن خُزَيم.