تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٠٧ - عقل عقل
قلْتُ: و به فسَّرَ بعضٌ قَوْلَه تعالَى: لِمَنْ كََانَ لَهُ قَلْبٌ [١] .
و العَقْلُ : ثَوْبٌ أَحْمرُ يُجَلَّلُ به الهَوْدَجُ ، قالَ عَلْقمةُ:
عَقْلاً و رَقْماً تَكادُ الطيرُ تَخْطَفُه # كأَنَّه مِنْ دَمِ الأَجوافِ مَدْمومُ [٢]
أَو ضَرْبٌ من الوَشْيِ ، و في المُحْكَم: مِنَ الوَشْيِ الأَحْمر، و قيلَ: ضَرْبٌ من البُرُودِ.
و أَيْضاً: إسقاطُ اللامِ مِن مُفاعَلَتُنْ ، هكذا في سائِرِ النسخِ، و في نسخةٍ إسْقاطُ الياءِ قالَ شيْخُنا: و هو غَلَطٌ ظاهِرٌ فإسْقاطُ الياءِ و كلّ خامِسٍ ساكِن من الجزْءِ إنَّما يقالُ له القَبْض، و العَقْل إنَّما هو حَذْفَ الخامِسِ المُتَحرِّكِ، انتَهَى.
قلْتُ: و في المُحْكَم: العَقْلُ في العَرُوضِ إسْقاطُ الياءِ من مَفاعِيلُن بعْدَ إسْكانِها في مُفاعَلَتُنْ فيَصِير مَفاعِلُنْ، و بَيْتُه:
مَنازِلٌ لفَرْتَنى قِفارٌ # كأَنَّما رسُومُها سُطور [٣]
و العَقَلُ ، بالتحريكِ: اصْطِكاكُ الرُّكْبَتَيْن أَو التواءٌ في الرِّجلِ ، و قيلَ: هو أن يُفْرِطَ الرَّوَحُ في الرِّجْلَين حتى يَصْطَكَّ العُرْقوبانِ، و هو مَذْمومٌ، قالَ الجعْدِيُّ يِصَفُ ناقَةً:
مَطْوِيَّةِ الزَّوْرِ طَيَّ البِئْر دَوْسَرةٍ # مَفْروشةِ الرِّجل فَرْشاً لم يَكُنْ عَقَلا [٤]
يقالُ: بعيرٌ أَعْقَلُ و ناقةٌ عَقْلاءُ بَيِّنة العَقَلِ ، و قد عَقِلَ ، كفَرِحَ ، عَقلاً: و هو التواءٌ في رِجلِ البَعيرِ و اتِّساعٌ.
و تَعاقَلوا دَمَ فلانٍ: عَقَلوه بَيْنهم ، و ١٧- في حدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عنه : «إنَّا لا نَتَعاقَلُ المُضَغَ بَيْننا» . أَي أَنَّ القُرى لا يَعْقِلُون عن أَهْلِ البادِيَةِ، و لا أَهْلُ البَادِيَةِ عن أَهْلِ القُرىفي مِثْل المُوْضِحَة أَي لا نَعْقِل بَيْننا ما سَهُل مِنَ الشِّجاجِ بل نُلْزِمه الجانِي.
و يقالُ: دَمُه مَعْقُلَةٌ ، بضم القافِ، على قَومِه ، أَي غُرمٌ عليهم يُؤَدُّونه مِن أَمْوالِهم.
و المَعْقُلَةُ أَيْضاً: الدِّيَةُ نفسُها ، يقالُ: لنا عنْدَ فلانٍ ضَمَدٌ من مَعْقُلة ، أَي بَقِيَّةٌ من دِيَّةٍ كانت عليه.
و مَعْقَلةٌ : خَبْراءُ بالدهناء [٥] تَمْسِكُ المَاءَ، حَكَاها الفارِسِيُّ عن أَبي زَيدٍ.
قالَ الأَزْهَريُّ: و قد رَأَيْتها و فيها حَوَايا كَثِيرة تُمْسِك ماءَ السَّماءِ دَهْراً طويلاً، و إنَّما سُمِّيَت مَعْقُلة لأَنّها تُمْسِك الماءَ كما يَعْقِل الدواءُ البَطْنَ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
حُزَاوِيَّةٍ أَو عَوْهَجٍ مَعْقُلِيَّةٍ # تَرُودُ بأَعْطافِ الرِّمالِ الحَرَائِر [٦]
و يقالُ: هم على مَعاقِلِهم الأُولَى، أَي على حالِ الدِّياتِ التي كانت في الجاهِلِيَّةِ يُؤَدُّونها كما كانوا يُؤَدُّونها في الجاهِلِيَّةِ واحِدَتُه مَعْقُلَةٌ أَو على مَعاقِلِهم : على مَراتِبِ آبائِهِم ، و أَصْلُه من ذلِكَ، و ١٤- في الحدِيثِ : كتبَ بَيْن قُرَيْش و الانْصار كتاباً فيه: المُهاجِرُون مِن قُرَيْش على رَباعَتِهم يَتَعاقَلُون بَيْنهم مَعاقِلَهم الأُولَى أَي يكونُون على ما كانوا عليه من أَخْذِ الدِّياتِ و إِعْطائِها.
و هو عِقالُ المِئينَ، ككِتابٍ ، أَي الشريفُ الذي إذا أُسِرَ فُدِيَ بمئينَ من الإِبِلِ. و يقالَ: فلانٌ قَيْدُ مائةٍ و عِقالُ مائةٍ إذا كان فِداؤُه إذا أُسِرَ مائةً من الإبِلِ، قالَ يَزيدُ بنُ الصَّعِق:
أُساوِرُ بيضَ الدَّارِعِينَ و أَبْتَغِي # عِقالَ المِئِينَ في الصياع و في الدَّهْرِ [٧]
و اعْتَقَلَ رُمْحَه جَعَلَه بَيْن رِكابِه و ساقِه. و في حدِيثْ أُمِّ زَرْعٍ: و اعْتَقَلَ خَطِّيّاً.
قالَ ابنُ الأثيرِ: اعْتِقالُ الرُّمْح: أَنْ يَجْعلَه الرَّاكِب تَحْتَ فخذِه و يَجُرَّ آخِرَه على الأَرْضِ وراءه.
[١] سورة ق الآية ٣٧.
[٢] من قصيدة مفضلية لعلقمة بن عبدة رقم ١٢٠ بيت رقم ٥ برواية «تظل الطير» و اللسان و الصحاح.
[٣] اللسان.
[٤] اللسان و معه بيت آخر، و عجزه في الصحاح.
[٥] في القاموس: بالدَّهْنَاءِ.
[٦] اللسان و معجم البلدان «معقلة» .
[٧] اللسان و التهذيب، و فيه «الصباح» بدل «الصياع» و في اللسان «الصاع» و نبه مصححه إلى رواية التهذيب.