تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٣٦ - طفل طفل
و قال ابنُ عَبَّادِ: طَفِلَ النَّبْتُ، كفَرِحَ، و طُفِّلَ ، بالضم، تَطْفيلاً: أَصابَهُ التُّرابُ فأَفْسَدَه.
و قالَ غيرُه: عُشْبٌ طِفْلٌ لم يَطُلْ، و الذي نَصّ عليه الصَّاغانيُّ، نَقْلاً عن ابنِ عَبَّادٍ، طَفِلَ ، كفَرِحَ و طُفِّلَ ، بالضم، أَي كعُنِيَ فرَاجِع المُحِيطِ.
قالَ شيْخُنا: و اعْتَرَضَ بعضُهم على قَوْلِ المصنِّفِ:
و طُفِّلَ بَالضمِ، الخ بأَنَّ التَّفْعيلَ مَصْدر طُفِّلَ مُضَاعفاً و ظاهِرُ قَوْلِه بالضمِ، أَنّه ككَرُمَ، فكيْفَ يقُولُ تَطْفيلاً.
قلْتُ: و هو غفلَةٌ عن اسْتِيْفاءِ اصْطِلاحَاتِه فقَدْ أَشَرْنا مِرَاراً إلى أَنَّ المصنِّفَ قد يُطْلِق: بالضمِ، في الأَفْعالِ كَثيراً على المَبْنِيِّ للمَجْهولِ و هذا منه و يُؤَيّدُه ذِكْرُ مَصْدَرِه تَطْفِيلاً إذ مَثَّله ممَّا لا يَخْفَى فلا يُتَوَهَّم أَنَّ الضَّبْط راجِعِ للعَيْن كما هو قاعِدَتُه في الأَفْعالِ لأَنّ كُلاًّ منهما من اصْطِلاحَاتِه كما لا يَخْفى، و اللَّهُ تعالى أَعْلم.
و الطَّفِيلُ ، كأَميرٍ: الماءُ الكَدِرُ يَبْقَى في الحَوْضِ واحِدَتُها [١] ، هكذا في النسخِ، و الصَّوابُ واحِدَتُه بهاءٍ طَفِيلَةُ، و الذي في اللِّسانِ أَنَّه الطِّفْئِلُ كزِبرِجٍ لأَنَّه ذَكَرَه في طَفْأَلَ و قالَ: هو الماءُ الرَّنْقُ الكَدِرُ يَبْقَى في الحَوْضِ، و الواحِدَةُ طِفْئِلَةٌ يعْني بالواحِدَةِ الطائِفَةَ فتأمَّلْ.
و طَفِيلٌ : جَبَلٌ بمَكَّة ، و قد تَمَثَّلَ بِلالُ رَضِيَ اللَّهُ تعالىَ عنه فقالَ:
و هَلْ أَرِدَنْ يوماً مِياه مَجَنَّة؟ # و هَلْ يَبْدُوَنْ لي شامةٌ و طَفِيلٌ ؟ [٢]
و قالَ الخَطَابيُّ: شامَةُ و طَفِيلُ عَيْنان.
و الطُّفَيْلُ ، كزُبَيْرٍ: شاعِرٌ من بنِي غنِيٍّ.
و قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الطُّفَيْلُ بنُ زَلاَّلٍ ، كشَدَّادٍ، الكوفيُّ الذي يُدْعَى طُفَيْلَ الأَعْراسِ [٣] أَو العَرائِسِ. و قالَ ابنُ السِّكِّيت: هو من بنِي عبدِ اللَّهِ بنِ غَطَفَان، كانَ يَأْتي الوَلائِمَ بِلا دَعْوَةٍ ، و كانَ يقولُ: وَددْت أَنَّ الكُوفَة بركةٌ مُصَهْرجَة فلا يَخْفَى عليَّ منها شيءٌ، و منه الطُّفَيْليُّ نِسْبَة إليه، و هو الذي يَدْخلُ الوَلِيمةَ و المآدِبَ و لم يُدْعَ إليها.
و الطِّفْليلُ ، بالكسرِ ، الذي يَدْخلُ مَعَ القَوْمِ فيَأْكلُ طعَامَهم من غيرِ أَنْ يُدْعَى ثم كلُّ واغِل طُفَيْليٍّ ، و صَرَّفُوا منه فِعْلاً فقالُوا: قد طَفَّلَ عليه تَطْفيلاً و تَطَفَّلَ عليه.
و قالَ اللَّيْثُ: التَّطْفِيلُ من كلامِ أَهْلِ العِرَاقِ، يقالُ: هو يَتَطَفَّلُ في الأَعْراسِ.
و من سَجَعَاتِ الأَسَاسِ: ما زَالَ يُطَفِّلُ على الناسِ حتى نسخَ طُفَيْلَ الأَعْراسِ.
و حَكَى ابنُ بَرِّي عن ابنِ خَالَوَيْه: الطُّفَيْليُّ و الوارِشُ و الوَاغِلُ و الأَرْشَمُ و الزَّلاَّلُ و القَسْقاسُ و الدَّامِرُ و الدَّامِقُ و الزَّامِجُ و اللَّعمَظُ و اللَّعْمُوظُ و المَكْزَمُ.
و نَقَلَ الرَّاغِبُ في اشْتِقَاقِه وَجْهاً آخَرَ فقالَ: يقالُ إنَّه من طَفَّلَ النَّهارُ و هو إتْيانُه إلى الطَّعامِ من غيرِ دَعْوَةٍ في ذلِكَ الوَقْتِ.
و نَقَلَ أَبُو طَالِب عن الأَصْمَعِيِّ أَنَّه مَأْخوذٌ من الطَّفَلِ و هو إقْبالُ الليلِ على النَّهارِ بظُلْمَتِه يعْنِي أَنَّه يُظْلِمُ على القَوْمِ أَمْرَهم فلا يَدْرُون مَن دَعَاه و لا كَيْفَ دَخَلَ عليهم.
قلْتُ و الرَّاجحُ الأَوَّل.
و الطِّفْيَلُ ، كحِذْيَمٍ الطِّفْلُ و هو بناءٌ وَضْعِيُّ، و كذلِكَ رجُلٌ طِرْيَمٌ، قالَ كَهْدَلُ الرَّاجِزُ:
يا ربِّ لا تَرْدُدْ إلينا طِفْيَلا [٤]
و قيلَ: إنّه أَرَادَ طُفَيْلاً يُصَغِّره بذلِكَ و يُحَقِّره، فلمَّا لم يَسْتَقِمْ الوَزْن غَيَّر بِناءَ التّصْغِير و هو يُريدُه، و هذا مَذْهَبُ ابنِ الأَعْرَابيُّ، و القياسُ الأَوَّلُ.
و أَيْضاً: اسمٌ و به فُسِّر قَوْلُ الرَّاجِزِ.
و الطُّفَالُ و الطَّفَالُ ، كغُرابٍ و سَحابٍ الطِّينُ اليابسُ يمانِيَّةٌ.
[١] في القاموس: «واحدته» كما صوّبه الشارح بعد.
[٢] اللسان.
[٣] على هامش القاموس: قوله: الذي يدعى طفيل الأعراس الخ قال القرافي: ابو الطفيل عامر بن واثلة، آخر من مات من أصحاب النبي ص، و كان ثقة مأموناً، إلا أنه كان يقدم علياً، توفي سنة مائة، و قيل سنة مئة و عشرين اهـ جامع الفنون لابن شعيب اهـ مصححه.
[٤] اللسان.