تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٦٢ - كلل كلل
أَو الكَلالَةُ : مَن تَكَلَّلَ نَسَبُهُ بنَسَبِكَ كابنِ العَمِّ و شِبهِهِ ، كذا نَصُّ المحْكَمِ.
و في الصِّحاحِ: و يقالُ: هو مَصْدر من تَكَلَّله النَّسبُ أَي تَطَرَّفه كأَنَّه أَخَذَ طَرَفَيْه. مِن جهةِ الوَلَدِ و الوَالدِ و ليسَ له منهما أَحدٌ، فسُمِّي بالمَصْدر.
أَو هي الُأخُوَّةُ للُأمِ ، بضمِ الهَمْزَة و الخاءِ و تَشْديدِ الواوِ المَفْتُوحة، كذا في النسخِ؛ و الذي في المحْكَمِ: قيلَ:
هم الإخْوةُ للُأمِّ، و هو المُسْتَعْمل، و العَرَبُ تقولُ: لم يَرِثْه كَلالَةً أَي لم يَرِثه عن عُرُض بل عن قُرْب و اسْتِحْقاق؛ قالَ الفَرَزْدقُ.
ورِثْتم قَناةَ المُلْك غيرَ كَلالةٍ # عن ابْنَيْ مَنافٍ عبدِ شمسٍ و هاشِم [١]
قالَ الأَزْهَرِيُّ: ذَكَرَ اللّهُ الكَلالَةَ في سُورَةِ النِّساءِ في مَوْضِعَيْن:
أَحَدُهما: قوْلُه: وَ إِنْ كََانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاََلَةً أَوِ اِمْرَأَةٌ وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وََاحِدٍ مِنْهُمَا اَلسُّدُسُ [٢] . و المَوْضعُ الثاني في كتابِ اللَّهِ قوْلُه: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اَللََّهُ يُفْتِيكُمْ فِي اَلْكَلاََلَةِ إِنِ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَهََا نِصْفُ مََا تَرَكَ [٣] ، الآية؛ فجَعَلَ الكَلالَةَ هنا الأُخْت للأَب و الأُمِّ و الإِخْوَة للأَب و الأُمِّ، فجَعَلَ للأُخْت الواحِدَة نِصْفَ ما تَرَكَ المَيِّتُ، و للأُخْتَين الثُّلُثين، و للإِخْوَة و الأَخَوات جَمِيع المَالِ بَيْنهم، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ* ، و جَعَلَ للأَخ و الأُخْت مِن الأُمِّ في الآيةِ الأُوْلى، الثُّلُث لكلِّ واحدٍ منهما السُّدُس، فبيَّنَ بسِياقِ الآيَتَيْن أَنَّ الكَلالَةَ تَشْتَمل على الإِخْوة للأُمِّ مرَّةً، و مرَّةً على الإِخْوة و الأَخَوات للأُمِّ و الأَب، و دَلَّ قَوْلُ الشاعِرِ أَنَّ الأَب ليسَ بكَلالَةٍ، و أَنَّ سائِرَ الأَوْلياءِ مِن العَصَبة بعْدَ الوَلدِ كَلالةٌ، و هو قَوْلُه:
فإنَّ أَبا المَرْء أَحْمَى له # و مَوْلَى الكَلالَةِ لا يَغْضَب [٤]
أَرادَ: أنَّ أَبا المَرْء أَغْضَب له إذا ظُلِم، و مَوَالي الكَلالَةِ، و هم الإِخْوة و الأَعْمام و بَنُو الأعْمام و سَائِر القَرَابات، لا يَغْضَبونَ للمَرْء غَضَب الأَب.
أَو الكَلاَلَةُ: بَنُو العَمِّ الأَباعِدُ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
و حُكِي عن أَعْرابيٍّ أَنَّه قالَ: مالي كثيرٌ و يَرِثُني كَلالَةٌ مُتَراخٍ نَسَبُهم.
أَو الكَلالَةُ مِن القَرَابةِ: ما خَلا الوالدَ و الولَدَ ، نَقَلَه الأَخْفَش عن الفرَّاءِ قالَ: سموا كَلالَة لاسْتِدارَتِهم بنَسَبِ المَيِّت الأَقْرَب، فالأَقْرَب مَن تَكَلله النَّسَب إذا اسْتدَارَ به، قالَ: و سَمِعْته مرَّةً يقولُ: الكَلالَةُ مَنْ سَقَط عنه طَرَفَاه، و هما أَبوه و وَلَده، فصَارَ كَلاًّ و كَلالَةً أَي عِيالاً على الأَصْل، يقولُ:
سَقَط مِن الطَّرَفَيْن فصَارَ عِيالاً عليهم؛ قالَ: كَتَبْته حفْظاً عنه، كذا في التّهْذِيبِ.
أَو هي من العَصَبَةِ مَنْ وَرِثَ منه الإخْوَةُ للأُمِ ، و نَصُّ اللّحْيانيّ: مَن وَرِث معه الإِخْوة مِن العَمِ [٥] و قد سَبَقَ قَرِيباً عن الأَزْهَرِيّ ما يفسِّرُه، فهذه أَقْوالٌ سَبْعة في بَيانِ معْنَى الكَلالَةِ.
و رَوَى المنْذرِيُّ بسَنَده عن أَبي عُبَيْدَةَ أَنَّه قالَ: الكَلالَةُ مَن لم يَرِثه وَلَدٌ أَو أَبٌ أَو أَخٌ و نَحْو ذلِكَ.
و قالَ ابنُ بَرِّي: اعلم أَنَّ الكَلالَةَ في الأَصْل هي مَصْدر كَلَّ المَيِّت يَكِلُّ كَلاًّ و كَلالَةً، فهو كَلٌّ إذا لم يخلِّفْ وَلَداً و لا والداً يَرِثاه [٦] ، هذا أَصْلُها، قالَ: ثم قد تَقَعُ الكَلالَةُ على العَيْن دُوْن الحدَثِ، فتكونُ اسمْاً للمَيِّت المَوْرُوث، و إن كانت في الأصْلِ اسْماً للحَدَثِ على حَدِّ قوْلِهم: هََذََا خَلْقُ اَللََّهِ أَي مَخْلوق اللَّهِ؛ قالَ و جازَ أَنْ تكونَ اسْماً للوَارِث على حدِّ قوْلِهم: رجُلٌ عَدْل أَي عَادِل، و ماءٌ غَوْر أَي غائِرٌ؛ قالَ:
و الأَوَّل هو اخْتِيار البَصْرِيِّين مِن أَنَّ الكَلالَةَ اسمٌ للمَوْرُوث، قالَ: و عليه جَاءَ التفْسِير في الآيةِ: إِنَّ الكَلالَةَ الذي لم يخلِّف وَلداً و لا والداً فإذا جَعَلْتها للمَيِّت كان انْتِصابها في الآيةِ على وَجْهَيْن:
أَحَدُهما أَنْ تكونَ خَبَرَ كان تقْدِيرُه: و إِن كانَ المَوْرُوث كَلالَةً أَي كَلاًّ ليسَ له وَلَدٌ و لا وَالِدٌ.
[١] ديوانه ص ٨٥٢ و اللسان و الصحاح و المقاييس ٥/١٢٢.
[٢] النساء الآية ١٢.
[٣] النساء الآية ١٧٦.
[٤] اللسان و التهذيب.
[٥] اللسان: من الأم.
[٦] اللسان: يرثانه.