تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٦٦ - وأل وأل
و وَأَلَ [١] وَأْلاً و وُؤُلاً و وَاءَلَ ، كقاتَلَ، مُواءَلَةً و وِئالاً : طَلَبَ النَّجاةَ ، قالَ الشمَّاخُ:
نوائِل من مصك أنصبته # حوالب أسهريه بالذنين
و وَأَلَ إلى المكانِ و وَاءَلَ : بَادَرَ و الْتَجَأَ إليه فَنجَا.
و الوَأْلَةُ مِثَالُ الوَعْلَةِ: الدِّمْنَة و السِّرْجِينُ، و هو أَبْعارُ الغنمِ و الإِبِلِ [٢] .
تَجْتَمِعُ و تَتَلَبَّدُ. يقالُ: إِنَّ بنِي فلانٍ وَقُودُهم الوَأْلَة ؛ أَو هي أَبوالُ الإِبِلِ و أَبعارُها فقط ، كما في المُحْكَمِ.
و قد وَأَلَ المكانُ يَئِلُ وَأْلاً و أَوْأَلَهُ هو ، يقالُ: أَوْأَلَتِ الماشِيَةُ في الكَلإِ أَي أَثَّرت فيه بأَبْوالِها و أبْعارِها، فهو مُوأَلُ ، قالَ الشاعِرُ في صفَةِ ماءٍ:
أَجْنٌ و مُصْفَرُّ الجِمامِ مُوأَلُ
و المَوْئِلُ ، كمَجْلِسٍ: مُسْتَقَرُّ السَّيْلِ.
و الأَوَّلُ ضِدُّ الآخِرِ [٣] ، و في أَصْلِهِ [٤] أَرْبَعةُ أَقْوالٍ: هل هو أَوْأَلٌ على أَفْعَلٍ أَو فَوْعَلٍ؛ أَو وَوْأَلُ بواوَيْن أَو فَعْأَلَ، و صَحَّحَ أَقْوامٌ أَوْأَل لجمْعِه على أَوَائِل و له ثلاثةُ اسْتِعْمالاتٍ أَو أَرْبَعة.
و في العُبَابِ: أَصْلُه أَوْأَل على أَفْعَل مَهْمُوزَ الأوْسطِ قُلِبَت الهَمْزةُ واواً و أُدْغِمَت، يدلُّ على ذلِكَ قوْلُهم: هذا أَوَّل منك، ج الأوائِلُ و الأَوالي أَيْضاً على القَلْبِ. و في التَّهْذِيبِ: قالَ، بعضُ النَّحَويِّين: أَمَّا قوْلُهم أَوَائِل بالهَمْز فأَصْلُه أَوَاوِلٍ، و لكن لمَّا اكْتَنَفَت الألِفَ وَاوَانِ و وَلِيَت الأَخِيرةُ منهما الطَّرَفَ فضُعِّفَت و كانتِ الكَلِمةُ جَمْعاً و الجَمْعُ مُسْتَثْقل، قُلِبَت الأَخيرةُ منها هَمْزةً و قَلَبُوه فقالَوا الأَوالي.
و في العَبَابِ: و الصِّحاحِ: و قالَ قومٌ: أَصْلُ الأَول وَ وَوَّلعلى فَوْعَل فقُلِبَت الواوُ الأُوْلى هَمْزةً و إِنَّما لم يجْمَع على أَواوِل لاسْتِثْقالِهم اجْتِماع واوَيْن بينهما أَلِفُ الجَمْعِ، و إن شِئْت قُلْت في جَمْعِه الأَوَّلُونَ ، قالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
أَدانَ و أَنْبَأَهُ الأَوَّلونَ # بأَنَّ المُدَانَ مَلِيٌّ وفِيّ [٥]
و هي الأُولَى ، و قوْلُه تعالَى: تَبَرُّجَ اَلْجََاهِلِيَّةِ اَلْأُولىََ [٦] .
قالَ الزَّجَّاجُ: قيلَ: مِن لَدُن آدَمَ إلى زَمَنِ نوحٍ، عليهما السَّلام؛ و قيلَ: مُنْذ زَمَنِ نوحٍ إلى زمنِ إدْريس، عليهما السَّلام، و قيلَ مُنْذ زَمَنِ عيسَى إلى زمنِ محمدٍ، صلى اللّه عليه و سلّم، قالَ:
و هذا أَجْودُ الأقْوالِ، انتَهَى.
و أَمَّا ما أَنْشَدَه ابنُ جنِّي مِن قولِ الأسْود بنِ يَعْفُرَ:
فأَلْحَقْتُ أُخْراهُمْ طَريقَ أُلاهُمُ [٧]
فإِنَّه أَرادَ أُولاهُم فحذَفَ اسْتِحْفافاً، ج أُوَلُ، كصُرَدٍ ، مِثْل أُخْرى و أُخَر، و كذلِكَ لجماعَةِ الرِّجالِ مِن حيثُ التَّأْنِيث؛ قالَ يَصِفُ ناقَةً مُسنَّةً:
عَوْدٌ على عَوْدٍ لأقوامٍ أُوَلْ [٨]
و ١٦- في حَدِيْث الإِفْك : «أَمْرُنا أَمْرُ العَرَبِ الأُوَل» . يُرْوَى كصُرَدٍ جَمْع الأُولى، و تكونُ صفَةُ للعَرَبِ، و يُرْوَى بفتحِ الهَمْزةِ و تَشْديدِ الواوِ صفَةً للأَمْرِ، و قيلَ: هو الوَجْهُ.
و يقالُ أَيْضاً: أَوَّلُ مِثَالُ رُكَّعٍ ، هكذا نَقَلَه الصَّاغانيُّ؛ و إذا جَعَلْتَ أَوَّلاً صِفَةً مَنَعْتَهُ مِن الصَّرْفِ و إِلاَّ صَرَفْتَهُ تقولُ:
لَقِيْتُهُ عاماً أَوَّلَ مَمْنوعاً، قالَ ابنُ سِيْدَه: أُجْرِي مجْرَى الاسمِ فجاءَ بغيرِ أَلفٍ و لامٍ، و عاماً أَوّلاً مَصْروفاً.
قالَ ابنُ السِّكِّيت: و لا تَقُلْ عامَ الأوَّلِ [٩] .
و قالَ غيرُه: هو قَلِيلٌ
[١] على هامش القاموس: قال أبو السعود في أول سورة ابراهيم عند قوله: «وَيْلٌ لِلْكََافِرِينَ» الويل: نقض الوأل: الذي هو النجاة، و الويل: الوقوع في الهلاك، ا هـ، نصر.
[٢] بعدها في القاموس المطبوع: جميعاً.
[٣] على هامش القاموس: و قد يجيء الأول بمعنى غير المسبوق بمثله كما قالوا في تفسير قوله: «لِأَوَّلِ اَلْحَشْرِ» ، ا هـ، قرافي.
[٤] في القاموس بالضم و تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى الجر.
[٥] ديوان الهدليين ١/٦٥ و عجزه:
أن المدان المليّ الوفيّ
و المثبت كاللسان.
[٦] الأحزاب الآية ٣٣.
[٧] اللسان.
[٨] اللسان و الصحاح، و نسبه في اللسان لبشير بن النكث، و بعده فيه:
يموت بالترك و يحيا بالعملْ.
[٩] على هامش القاموس: هو من إضافة الموصوف للصفة، ا هـ، قرافي.