تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٠٦ - عقل عقل
أَرَادَ أَنَّه يَتَعرَّض لهنَّ فكَنَّى بالعَقْلِ عن الجماع أَي أَنَّ أَزْواجهنَّ يُعَقِّلُونَهُنَّ و هو يَعْقِلهنّ أَيْضاً، كأَنَّ البَدْء للْأَزْواجِ و الإعادَة له.
*قلْتُ: و هذا الرجُلُ صاحِبُ الأَبْياتِ كانَ وَجَّهه عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عنه، إلى إحْدَى الغَزَواتِ بنَوَاحِي فارِسَ و كانَ تَرَكَ عيَالَه بالمدِينَةِ فبَلَغَه أَنَّ رَجُلاً من بَنِي سُلَيْم اسْمُه جَعْدَة يَخْتلف إلى النِّساءِ الغَائِبات أَزْواجَهُن فكَتَبَ إلى سَيِّدنا عُمَر يَشْكُو منه.
و ١٦- في الحدِيثِ : «القُرْآنُ كالإبِلِ المُعَقَّلة » . أَي المَشْدُودة بالعِقالِ ، و التَّشدِيدُ للتكْثِير.
و اعْتَقَلَه اعْتِقالاً مِثْلُ عَقَّلَه .
و عَقَلَ القَتيلَ يَعْقِلُه عَقْلاً: ودَاهُ أَي أَعْطَاه العَقْل ، و هو الدية.
و عَقَلَ عنه عَقْلاً أَدّى جِنَايَتَهُ ، و ذلِكَ إذا لَزِمَتْه دِيَّةٌ فأَعْطَاها عنه، قالَ الشاعِرُ:
فإنْ كانَ عَقْل فاعْقِلا عن أَخِيكما # بَناتِ المَخاضِ و الفِصَالِ المَقَاحِما [١]
عَدَّاه بعَنْ لأنَّ في قَوْلِه اعْقِلوا [٢] معْنَى أَدُّوا و أَعْطُوا حتى كأَنَّه قالَ: فأَعْطِيا عن أَخِيكُما.
و عقَلَ له دَمَ فُلانٍ عَقْلاً: تَرَكَ القَوَدَ للدِّيَةِ ، قالَتْ كَبْشَة أُخْت عَمْرو بن مَعْدِيكرِب:
و أَرْسَلَ عبدُ اللََّه إذْ حانَ يومُه # إلى قَوْمِه لا تَعْقِلُوا لَهُمُ دَمِي [٣]
فهذا هو الفَرْقُ بين عَقَلْته و عَقَلْت عنه و عَقَلْتُ له، كذا في المُحْكَم و التَّهْذِيب لابنِ القَطَّاعِ و سَيَأْتي قَرِيباً.
و عَقَلَ الظَّبْيُ عَقْلاً و عُقولاً ، بالضمِ: صَعِدَ. و في الصِّحاحِ: عَقَلَ الوَعِلُ أَي امْتَنَعَ في الجَبَلِ العالِي يَعْقِلُ عُقولاً ، و به سُمِّي الوَعِلُ عاقِلاً أَي على حَدِّ التَّسْمِية بالصفَةِ. و يقالُ: وعِلٌ عاقِلٌ إذا تَحَصَّنَ بَوَزَرِهِ عن الصَّيَّادِ. و عَقَلَ الظِّلُ عَقْلاً: قامَ قَائِمُ الظَّهيرةِ و ذِلكَ عنْدَ انْتِصاف النَّهارِ، قالَ لَبِيدٌ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه:
تسلُبُ الكانِسَ لم يورأ بها # شُعْبَةَ السَّاقِ إذا الظِّلُّ عَقَلْ [٤]
و عَقَلَ إليه عَقْلاً و عُقولاً إذا لَجَأَ.
و عَقَلَ فُلاناً إذا صَرَعَه الشَّغْزَبِيَّةَ و هو أَنْ يَلْوي رِجْلَه على رِجْلِه كاعْتَقَلَهُ ، و الاسمُ العُقْلةُ ، بالضمِ، قالَ:
عَلّمنا إخْوَاننَا بَنُو عِجْلْ # شُرْبَ النبيذِ اعتِقَالاً بالرّجلْ
و عَقَلَ البعيرُ: أَكَلَ العاقولَ ، اسمُ نَبْتٍ يَأْتي ذِكْرُه، يَعْقِلُ ، بالكسرِ من حَدِّ ضَرَبَ، عَقْلاً في الكلِّ.
و العَقْلُ : الدِّيَةُ ، و قد عَقَلَه إذا وَدَاهُ كما تقدَّمَ، و منه ١٦- الحدِيثُ : « العَقْل على المُسْلِمِين عامَّة و لا يُتْرَكُ في الإسْلامِ مفرجٌ.
قالَ الأصْمَعِيُّ: و إنَّما سُمِّيَت بذلِكَ لأَنَّ الإبِلَ كانت تُعْقَل بفناءِ وَلِيِّ المَقْتولِ كَثُر اسْتِعْمالُهم هذا اللَّفْظ حتى قالُوا: عَقَلْت المَقْتول إذا أَعْطَيْت دِيَّته دَرَاهِم أَو دَنَانِير، قالَ أَنَسُ بنُ مُدْرِكَة:
إنِّي و قتلى سُلَيْكاً ثم أَعْقله # كالثَّورِ يضربُ لما عافَتِ البَقَر [٥]
و العَقْلُ : الحِصْنُ، و أَيْضاً المَلْجَأُ ، و الجَمْعُ عُقولٌ ، قالَ أُحَيْحة:
و قد أَعْدَدْت للحِدْثانِ حِصْناً # لو أَنَّ المرءَ تَحْرزُهُ العُقولُ [٦]
قالَ اللَّيْثُ: و هو المَعْقِلُ .
قالَ الأَزْهَرِيُّ: أُراهُ أَرَادَ بالعُقولِ التَّحَصُّن في الجَبَلِ، و لم أَسْمَع العَقْلَ بمعْنَى المَعْقِل لغيرِ اللَّيْث.
و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: العَقْلُ القَلْبُ ، و القَلْبُ العَقْل .
[١] اللسان.
[٢] الذي في البيت «اعقلا» بأمر الاثنين.
[٣] اللسان و الصحاح.
[٤] ديوانه ط بيروت ص ١٣٩ برواية: لم يُوأرْ بها.
[٥] المقاييس ٤/٧٠ بدون نسبة.
[٦] اللسان و الأساس و المقاييس ٤/٧٠ و الصحاح و التهذيب.