تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٥٦ - ظلل ظلل
بَيْهَس في إخْوتِه المَقْتُولِين لمَّا قالُوا: ظَلِّلوا لَحْمَ جَزُورِكم، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
و قَوْلُه تعالَى: وَ ظَلَّلْنََا عَلَيْكُمُ اَلْغَمََامَ [١] ، قيلَ: سَخَّرَ اللَّهُ لهُم السَّحابَ يُظِلُّهم حتى خَرَجُوا إلى الأَرْضِ المقدَّسَةِ، و الاسمُ الظَّلالَةُ بالفتحِ.
و قَوْلُهم: مَرَّ بنا كأَنَّه ظِلُّ ذِئْبٍ أَي سَرِيعاً كَسُرْعَةِ الذِّئْبِ.
و الظُّلَلُ ، بُيوتُ السِّجْنِ، و به فُسِّرَ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
وَيْحَكَ يا عَلْقَمَةُ بنُ ماعِزِ # هَلْ لَكَ في اللَّواقِحِ الحَرَائِزِ
و في اتِّباعِ الظُّلَل الأَوَارِزِ؟ [٢]
و ١٦- في الحدِيثِ : «الجَنَّةُ تحْتَ ظلالِ السُّيوفِ. كِنايةٌ عن الدُّنُوِّ من الضِّرَابِ في الجِهادِ حتى يَعْلُوَه السَّيفُ و يَصِيرَ ظِلُّه عليه.
و ١٦- في آخَرَ : السُّلْطانُ ظِلُّ اللَّهِ في الأَرْضِ. لأَنَّه يَدْفَعُ الأَذَى عن الناسِ كما يَدْفَعُ الظِّلُّ أَذَى حَرِّ الشمسِ، و قيلَ:
معْناهُ سِتْر اللَّهِ، و قيلَ: خاصَّة اللََّهِ، و قَوْلُ عَنْتَرَةَ:
و لقد أَبِيتُ على الطَّوى و أَظلّه # حتى أَنالَ به كَرِيمَ المأْكَلِ [٣]
أَرَادَ: و أَظَلُّ عليه، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
و يقالُ: انْتَعَلَتِ المَطَايا ظِلالُها إذا انْتَصَفَ النَّهارُ في القَيْطِ فلم يَكُنْ لها ظِلٌّ ، قالَ الرَّاجِزُ:
قد وَرَدَتْ تَمْشِي على ظِلالِها # و ذَابَتِ الشَّمْس على قِلالِها [٤]
و قالَ آخَرُ مِثْلِه:
و انْتَعَلَ الظِّلَّ فكانَ جَوْرَبا
و المِظل : ماءٌ في دِيارِ بَنِي أَبي بَكْرِ بنِ كِلابٍ قالَهُ نَصْر.
و المُسْتَظِلُّ : لَحْمٌ رَقيقٌ لازِقٌ ببَاطِنِ المَنْسِم من البَعيرِ، نقله الأَزْهَرِيُّ عن أَعْرَابيٍّ من طيِءٍ قالَ: و ليْسَ في البَعيرِ مُضْغة أَرَقُّ و لا أَنْعَم منها غَيْر أَنَّه لا دَسَم فيه. و قالَ أَبو عُبَيْدٍ في بابِ سُوءِ المُشَاركَةِ في اهْتمامِ الرَّجُل بشأْنِ أَخِيه: قالَ أَبو عُبَيْدَةَ: إذا أَرَادَ المَشْكُوُّ إليه أَنَّه في نَحْوٍ ممَّا فيه صاحِبُه الشاكي قالَ له إن يَدْمَ أَظَلُّكَ فقد نَقِبَ خُفَّي، يقولُ: إنَّه في مِثْل حالِكَ.
و المِظَلَّةُ ما تَسْتَظِلُّ به المُلُوك عنْدَ رُكُوبِهم، و هي بالفارِسِيَّةِ جتر.
و الظّلّيلة ، مُشَدَّدَة اللامِ: شيءٌ يَتَّخذُه الإِنْسان من شَجَرٍ أَو وثَوْبٍ يَسْتَتِرُ به من حَرِّ الشمسِ عامِيَّةٌ.
و أَيْكَة ظلِّيلةٌ : مُلْتَفّة.
و هذا مناخِي و مَحَلّي و بَيْتي و مظلِّي.
و رَأَيْت ظِلاَلةً من الطَّيرِ، بالكسرِ، أي غَيَابَة [٥] .
و انْتَقَلْت [٦] عن ظلِّي أَي هُجِّرْتُ عن حالَتِي و هو مجازٌ.
و كذا هو يَتْبَعُ ظِلّ نَفْسه [٧] و أَنْشَدَنا بعضُ الشيوخِ:
مثل الرزق الذي تتبعه # مثل الظل الذي يمشي مَعَكْ
أَنتَ لا تُدْركه متبعاً # فإذا وليتَ عنه تَبعَكْ
و هو يُبَارِي ظِلّ رأْسِه إذا اخْتَالَ و هو مجازٌ كما في الأَسَاسِ.
و أَظَلّه : أَدْخَلَه في ظِلِّه أَي كَنَفِهِ.
و قَوْلُه تعالَى: لاََ ظَلِيلٍ [٨] أي لا يفيد فائدة الظل في كونِه راقِياً عن الحَرِّ و ١٤- يُرْوَى أَنَّ النبيَّ صَلّى اللََّهُ عَلَيه و سلّم: كان إذا مَشَى لم يَكُن له ظِلّ . و لهذا تَأْوِيل يَخْتَص بغير هذا الكتابِ.
و ظلّ اليَوْمِ و أَظَلّ : صَارَ ذا ظلٍّ و أَيْضاً دَامَ ظِلّه .
و ظلّ الشيءُ طَالَ.
و الظُّلْظُلُ ، كقُنْقُذٍ: ما يُسْتَرُ به من الشمسِ قالَهُ اللّيْثُ.
[١] سورة البقرة الآية ٥٧.
[٢] اللسان.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ٥٧ و اللسان و صدره في الصحاح.
[٤] اللسان و الأساس.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و انتقلت الخ كذا بخطه و الذي في الأساس: و انتلعت ظلي أي هجرت قال:
قد وردت تمشي على ظلالها # و ذابت الشمس على قلالها
و قد تقدم في الشارح» .
[٦] في الأساس: «غياية» و ضبطت فيه ظلالة بالقلم بفتح الظاء.
[٧] في الأساس: لِمَّتَه.
[٨] المرسلات الآية ٣١.