تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٨٧ - محل محل
عُوجٌ تَسانَدْنَ إلى مُمحَّلِ # فَعْمٍ و أَسْنانٍ قَراً مُهَلَّلِ [١]
و من اللَّبَنِ: الآخِذُ طَعْمَ حُموضَةٍ، أَو ما حُقِنَ فلم يُتْرَكْ يَأْخُذُ الطَّعْمَ و شُرِبَ. و قالَ الأَصْمَعِيُّ: إذا حُقِنَ اللَّبَنُ في السِّقاءِ فذَهَبَتْ عنه حَلاوَةُ الحَلَب و لم يتغيَّر طعْمُه فهو سامِطٌ، فإن أَخَذَ شيئاً مِن الرِّيحِ فهو خامِطٌ، فإن أَخَذَ شَيئاً مِن طَعْم فهو المُمَحَّل ؛ و أَنْشَدَ الجوْهَرِيُّ للرَّاجزِ:
ما ذُقْتُ ثُفْلاً مُنْذُ عامٍ أَوّلِ # إلاَّ من القارِصِ و المُمَحَّلِ [٢]
قالَ ابنُ بَرِّي: الرَّجزُ لأَبي النَّجْمِ يَصِفُ رَاعياً جَلْداً و صوابُه: ما ذَاقَ ثُفْلاً؛ و قَبْله:
صُلْب العَصا جافٍ عن التَّغَزُّلِ # يحلِف باللَّهِ سِوى التَّحَلُّلِ
و الثُّفُلُّ: طعامُ أَهْل القُرى مِن التَّمْرِ و الزَّبيبِ و نَحْوِهما.
و المِحَالُ ، ككِتابٍ: الكَيْدُ و القُوَّةُ، و به فسِّرَ قَوْلُ عبدِ المطَّلِبِ بنِ هاشِم:
لا يغْلِبَنَّ صَلِيبُهم # و مِحَالُهم عَدْواً مِحالَك [٣]
أَي كَيْدَك و قوَّتَك.
و رَوْمُ الأَمرِ بالحِيَلِ ، و قد مَحَلِ به يَمْحَل مَحْلاً.
و أَيْضاً: التَّدْبيرُ.
و أَيْضاً: المَكْرُ بالحقِّ، و به فسَّرَ الشَّعْبيُّ: شَدِيدُ اَلْمِحََالِ ؛ و قالَ الأَعْشى:
فَرْع نَبْعٍ يَهْتزُّ في غُصُنِ المَجْ # دِ غَزِيرُ النَّدَى شديدُ المِحَال [٤]
أَي شدِيدُ المَكْرِ؛ و قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
و لبَّسَ بين أَقْوامٍ فكُلٌّ # أَعَدَّ له الشَّغارِبَ و المِحَالا [٥]
و أَيْضاً: القُدْرَةُ ، و به فسِّرَ أَيْضاً: شَدِيدُ اَلْمِحََالِ .
و قالَ ابنُ عرفَةَ: المِحالُ الجِدالُ ؛ ماحَلَ أَي جَادَلَ.
و قيلَ المِحالُ العَذابُ؛ و أَيْضاً: العِقابُ ، و بهما فسِّرَ أَيْضاً: شَدِيدُ اَلْمِحََالِ .
و المِحالُ مِن الناسِ: العَداوَةُ؛ و فيلَ: هو مَصْدر مَاحَلَه بمعْنَى المُعادَاةُ كالمُمَاحَلَةِ.
و أَيْضاً: القُوَّةُ ، و به فسِّرَ أَيْضاً: شَدِيدُ اَلْمِحََالِ ، نَقَلَه الأزْهَرِيُّ.
و أَيْضاً: الشِّدَّةُ كالمَحْل كالمِهَاد و المَهْد و الفِرَاش و الفَرْش.
و أَيْضاً: الهَلاكُ ، قالَ ثَعْلَب: أَصْلُه أَنْ يسْعَى بالرَّجلِ ثم ينْتقلُ إلى الهَلَكَةِ.
و أَيْضاً: الإهْلاكُ ، و به فسِّرَ أَيْضاً: شَدِيدُ اَلْمِحََالِ ، و رَوَى الأزْهَرِيُّ بسَنَدِه عن قتادَةَ قالَ: شَدِيدُ اَلْمِحََالِ أَي شدِيدُ الحِيْلَةِ، و رُوِي عن ابنِ جُرَيْج: أَي شدِيدُ الحَوْلِ، قالَ: أَبو عُبَيْد: أَرَاه أَرادَ المَحالَ ، بفتحِ الميمِ، كأَنَّه قَرَأَهُ [٦] كذلِكَ و لذلِكَ فسَّرَه بالحَوْل.
و قالَ القتيبيُّ: أَصْلُ المِحال الحِيْلَةُ و به فسَّرَ الآيَةَ، و رَدَّ ذلِكَ الأزْهَرِيُّ و غَلَّطَه، قالَ: و أَحْسِبُه تَوهَّم أَنَّ ميمَ المِحالِ ميم مِفْعَل و أَنَّها زائِدَةٌ، و ليسَ الأمْرُ كما تَوَهَّمَهُ لأنَّ مِفْعَلاً إذا كان من بناتِ الثلاثَةِ فإنَّه يَجيءُ بإظْهارِ الواوِ و الياءِ مِثْل المِرْوَد و المِزْوَد و المِجْوَل و المِحْوَر و المِزْيَل و المِعْيَر و ما شَاكَلها، قالَ: و إذا رَأَيْت الحَرْف على مِثْال فِعَال أَوَّله مِيْم مَكْسُورة فَهي أَصْلِيَّة مِثْل مِيْم مِهَاد و مِلاَك و مِرَاس و ما أَشْبَهها.
[١] التكملة و الأول في اللسان و التهذيب و الأساس و قبله فيها:
أصهب تغتال فضول الأحبل # منه حوابٍ كقرون الإبل.
[٢] اللسان و الصحاح و التكملة.
[٣] قاله و هو آخذ بحلقة باب الكعبة، يستنصر اللّه على أبرهة و جنده و قبله:
لا هُمّ إن العبد يمنع رحله فامنع حلالك
و بعده:
إن كنت تاركهم و قبلتنا فأمر ما بدا لك
و انظر سيرة ابن هشام ١/٥٢ و الشاهد في اللسان.
[٤] ديوانه ط بيروت ص ١٦٦ و اللسان.
[٥] ديوانه ص ٤٤٥ و اللسان و التهذيب و التكملة.
[٦] في التهذيب: قراءة.