تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٦٧ - عجل عجل
و قالَ ابنُ الَأعْرَابيِّ في تفْسيرِ قولِهِ تعالَى: خُلِقَ اَلْإِنْسََانُ مِنْ [١] عَجَلٍ أَي من طِيْنٍ، و أَنْشَدَ:
و النَّبْعُ في الصَّخْرَةِ
٩ *
الصَّمَّاءِ مَنْبِتُه # و النَّخْلُ يَنبُتُ بينَ الماءِ و العَجَلِ [٢]
و قالَ ابنُ عَرَفَةَ ليسَ عنْدِي في هذا حِكايةٌ عمَّنْ يُرْجَعُ إليه في علْمِ اللُّغةِ، و مِثْلُه قَوْلُ الَأزْهَرِيّ.
و قالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هي لُغَةٌ حِمْيَرِيَّة، و أَنْشَدَ البَيْتَ المذْكُورَ.
و قالَ الزَّمخشَرِيُّ: و اللَّهُ أَعْلَم بصحَّتِه و أَشَارَ إلى مِثْله ابنُ دُرَيْدٍ.
و قالَ الرَّاغبُ قوْلُه تعالَى: مِنْ عَجَلٍ قالَ بعضُهم مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ* ، و ليسَ بشيء بل ذلك تَنْبِيه على أَنَّه لا يَتَعدَّى [٣] و أَنَّ ذلِكَ إحْدَى القُوَى التي رُكِّبَ عليها، و على ذلِكَ قالَ وَ كََانَ اَلْإِنْسََانُ عَجُولاً [٤] انتَهَى.
و في التَّهْذِيبِ: قالَ الفرَّاءُ: خُلِقَ اَلْإِنْسََانُ مِنْ عَجَلٍ و على عَجَلٍ كأَنَّك قلْت رُكِّبَ على العَجَلةِ ، و بِنْيَتُه العَجَلةُ و خِلْقَتُه العَجَلَةُ و على العَجَلةِ و نحْو ذلِك.
قالَ أَبو إسْحََق: خُوطِبَ العَرَبُ بما تَعْقِل، و العرب تقولُ للَّذي يُكْثِر الشيءَ: خُلِقْتَ منه، كما تقولُ: خُلِقْتَ من لعِبٍ إذا بُولغ في وصْفِه باللَّعِب، و خُلِقَ فلانٌ من الكَيْس إذا بُولغَ في صَفَتِه بالكَيْس.
و قالَ أَبو حاتِمٍ في معْنَى الآيةِ: أَي لو يَعْمَلُون ما اسْتَعْجلوا ، و الجوابُ مُضْمر، ١٦- قيلَ : إن آدَمَ، عليه السَّلام، لمَّا بَلَغ منه الرُّوحُ الرّكْبَتَيْن هَمَّ بالنُّهوضِ قبْلَ أَنْ تَبْلغَ القَدَمَيْن، فقالَ اللَّهُ، عزَّ و جلَّ، ذلِكَ.
و قالَ ثعْلَب: معْناه خَلِقَت العَجَلةُ من الإنْسانِ.
قالَ ابنُ جنيِّ الأَحْسن أنْ يكونَ تَقْدِيره خُلِقَ اَلْإِنْسََانُ مِنْ عَجَلٍ لكَثْرةِ فعْلِه إيَّاه و اعْتِيادِه له، و هذا أَقْوى معْنًى مِن أَنْيكونَ أَرَادَ خُلِقَ العَجَل من الإنْسانِ لَأنَّه أَمْرٌ قد اطَّرَدَ و اتَّسَعَ، و حَمْلُه على القَلْب يَبْعُد في الصنْعةِ و يُصَغِّر المعْنى، قالَ: و كأَنَّ هذا الموضِعَ لمَّا خَفِيَ على بعضهم قالَ: إنَّ العجل هنا الطِّين، قالَ و لَعَمْرِي أَنَّه في اللُّغة لكَما ذَكَر غَيْر أَنَّه في هذا الموْضِع لا يُرَادُ به الأَنْفس العَجَلة و السُّرْعَةِ، أَلاَ تَرَاه عَزَّ اسْمُه كيفَ قالَ عَقيبه: سَأُرِيكُمْ آيََاتِي فَلاََ تَسْتَعْجِلُونِ [٥] فنَظيرُه قَوْلُه تعالَى: وَ كََانَ اَلْإِنْسََانُ عَجُولاً و خُلِقَ اَلْإِنْسََانُ ضَعِيفاً [٦] ، لأَنَّ العَجَل ضَرْبٌ من الضَّعْفِ لِمَا يُؤْذن به من الضّرُورةِ و الحاجَةِ، فهذا هو وَجْه القَوْل فيه.
و العِجْلُ ، بالكسرِ: ولدُ البَقَرَةِ. قالَ الرَّاغِبُ: تَصَوُّرُ فيه العَجَلة إذا صَارَ ثَوْراً، قالَ تعالَى: عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوََارٌ* [٧] .
و قالَ أَبو خَيْرة: هو عِجْلٌ حيْن تضَعُه أُمُّه إلى شَهْر، ثم بَرْغَزٌ نحواً من شَهْرين و نصْف، ثم هو الفَرْقَد، كالعِجَّوْلِ ، كسِنَّورٍ، ج عَجاجيلُ ، و الُأنْثى عِجْلة و عِجَّوْلة ، و جَمْعُ العِجْل عجول .
و قالَ ابنُ بَرِّي: يقالُ ثلاثةُ أَعْجِلة و هي الأَعْجالُ .
و بَقَرَةٌ مُعْجِلٌ ، كمُحْسِنٍ: ذاتُ عِجْلٍ .
و بنو عِجْلٍ : حَيٌ من رَبيعَة، و هو عِجْل بنُ لُجَيْم بنِ صَعْب بنِ عليِّ بن بكْرِ بنِ وائِلٍ، و كان يحمقُ، قيلَ له: ما سَمَّيْت فَرَسَك هذا، فَفَقَأَ إحْدَى عَيْنَيْه و قالَ: سَمَّيْته الَأعْورَ، و أُمُّه حذام التي يُضْرَبُ بها المَثَلُ، منهم: فراتُ بنُ حَبَّان بنِ ثعْلَبَة العِجْلِيُّ له صُحْبةٌ، و أبو المعْتَمِر مورقُ بنُ المشمرجِ العِجْليُّ تابِعيٌّ، و أَبو الَأشْعث أَحْمدُ بنُ المقدامِ العِجْليُّ بَصْريُّ من شيوخِ مُسْلم و التَّرْمذيّ، و أَبو دلف القاسمُ بنُ عيسى العِجْليُّ جَوادٌ مَشْهورٌ، قالَ الجوْهَريُّ:
و أَمَّا قَوْلُه:
عَلَّمنا أَخْوالُنا بَنُو عِجِلْ # شُرْبَ النَّبيذ و اعْتِقالاً بالرِّجِلْ [٨]
[١] الأنبياء الآية ٣٧.
[٩] (*) بالأصل: «الصَّخرةُ» و ما أثبتناه عن اللسان.
[٢] اللسان و التكملة.
[٣] في المفردات المطبوع: أنه لا يتعرّى من ذلك، و أنّ ذلك أحد الأخلاق التي ركّب عليها.
[٤] الإسراء الآية ١١.
[٥] الأنبياء الآية ٣٧.
[٦] النساء الآية ٢٨.
[٧] سورة الأعراف ١٤٨، و طه الآية ٨٨.
[٨] اللسان و الصحاح.