تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٩٧ - قبل قبل
اَلتَّوْبَةَ عَنْ عِبََادِهِ [١] و قالَ: غََافِرِ اَلذَّنْبِ، وَ قََابِلِ اَلتَّوْبِ [٢] .
و قيلَ: التَّقبُّلُ : قَبُول الشيءِ على وَجْهٍ يَقْتضِي ثَواباً كالهَدِيَّة.
و قوْلُه تعالَى: إِنَّمََا يَتَقَبَّلُ اَللََّهُ مِنَ اَلْمُتَّقِينَ [٣] تَنْبيه أَنَّه ليسَ كلّ عِبادَةٍ مُتَقبَّلةٍ بل إذا كانَتْ على وَجْهٍ مَخْصوصٍ.
و قولُه تعالَى: فَتَقَبَّلَهََا رَبُّهََا بِقَبُولٍ حَسَنٍ [٤] ، قيلَ:
معْناه قَبِلَها ، و قيلَ: تَكَفَّلَ بها، و إنَّما قالَ بقَبُول ، و لم يَقُل بتَقَبُّل للجَمْع بينَ الأَمْرَيْن التَّقبُّلُ الذي هو التَّرقِّي في القَبُول ، و القَبُول الذي يَقْتَضِي الرِّضا و الإثابَةَ.
و القَبُولُ ، كصَبُورٍ: رِيحُ الصَّبا لأَنَّها تُقابِلُ الدَّبورَ، أَو لأَنَّها تُقابِلُ بابَ الكعبةِ و تَسْتدبِرُ الدَّبورَ.
و في التَّهذِيبِ: القَبُولُ مِن الرَّياحِ: الصَّبا لأنَّها تَسْتَقْبلُ الدَّبورَ.
و قالَ الأَصْمَعيُّ: الرِّياحُ مُعْظَمُها الأَرْبَع الجَنُوب و الشَّمال و الدَّبُور و الصَّبا، فالدَّبُورُ التي تهُبُّ مِن دُبُر الكَعْبةِ، و القَبُولُ مِن تِلْقائِها و هي الصَّبا؛ قالَ الأَخْطَلُ:
فإن تَبْخَل سَدُوسُ بدِرْهَمَيها # فإنَّ الرِّيحَ طَيِّبة قَبُول [٥]
و قالَ ثَعْلَبُ: القَبُولُ ما اسْتَقْبَلَك بينَ يَدَيك إذا وَقَفْت في القِبْلَةِ ؛ أَو لأَنَّ النَّفْسَ تَقْبَلُها ، عن ثَعْلَب.
و هذا الوَجْهُ الأَخِيرُ مِن التَّعْليلاتِ ذَكَرَه الآمدِيُّ في المَوازَنةِ مع غيرِهِ، قالَ: و أَظنُّ أَنَّ الأَخْطلَ إنْ كانت الرِّوايَةُ صَحِيحةً لذلِكَ قالَ: فإنْ تَبْخَل الخ، أَي طَيِّبة لا يَمْنَعُها الانْصِرافُ و المَسِيرُ انتَهَى.
و قالَ ابنُ الأعْرَابيِّ: القَبُولُ كلُّ رِيحٍ طَيِّبة المَسِّ لَيِّنَة لا أَذًى فيها.
قالَ الآمدِيُّ: يمكنُ أَنَّ إطْلاقَهم القَبُول على كلِّ رِيحٍلَيِّنَة المَسِّ على التَّشْبيهِ، كزَيْدٍ أَسَدٌ، لا على أَنَّ كلَّ رِيحٍ طَيِّبة تُسَمَّى قبُولاً.
ثم قالَ: و عن النَّضْر: أن: القَبُول رِيحٌ تَلي الصَّبا، ما بَيْنها و بينَ الجَنُوب، قالَ: و هو لا يُعْرَفُ و لا يُعَوَّلُ عليه.
قالَ: و عن قَوْم تَسْمِيَة الشَّمال قَبُولاً و ليسَ بثْبتٍ و لا مُعَوَّل عليه إلاَّ أَنْ يُحْمَلَ على ما ذَكَرْته مِنَ التَّشْبيهِ.
و ذكرَ مِن وُجُوه التَّسْمِيةِ أَنَّها سُمِّيت قَبُولاً لأَنَّها تأْتي مِنَ المَوْضِعِ الذي يقبلُ منه النَّهارُ و هو مَطْلعُ الشمْسِ.
قالَ شيْخُنا: و قد سَبَقَ في «جنب» عن المبرِّدِ في الكامِلِ: القَبُولُ الصَّبا، بعضُهم يَجْعَلُه للجَنُوب، فتأمَّلْ، انتَهَى.
و هي تكونُ اسْماً و صِفَةً عندَ سِيْبَوَيْه، و الجَمْعُ قَبائِلُ ، عن اللّحْيانيّ.
و قد قَبَلَتِ الرِّيحُ، كنَصَرَ ، تَقْبُلُ قَبْلاً ، و هذا عن اللّحْيانيِّ، و قُبُولاً، بالضَّمِ ، مَصْدَر، و الفَتْح اسْمٌ.
قالَ شيْخُنا: الضمُّ هو المَصْدَرُ المَشْهور، و الفتح: اسْمٌ للرِّيحِ، و سَبَقَ اسْتِعْمَالُ أَسْماءِ الرِّياحِ أحْياناً أَسْماء، و أَحْياناً مَصادِرَ. و كَلامُ المصنِّفِ صَريحٌ في أنَّه يقالُ بالضمِّ و الفتْحِ مَصْدراً و ليسَ كَذلِكَ.
قلْتُ: و هذا ظاهِرٌ و قد صَرَّحَ به الجَوْهَرِيُّ و غيرُهُ.
و القَبَلُ ، محرَّكةً: نَشَزٌ من الأَرْضِ يَسْتَقْبِلُكَ ، أَو مِنَ الجَبَلِ. يقالُ: رأَيْتُ فلاناً بذلِكَ القَبَلِ ؛ و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للجعْدِيِّ:
خَشْيةُ اللَّهِ و إِنّي رجل # إنَّما ذِكْرِي كَنارٍ في قَبَلْ [٦]
أَو رأْسُ كلِّ أَكَمَةٍ أَو جَبَلٍ. أَو المُرْتَفعُ مِن أَصْلِ الجَبَلِ كالسَّنَدِ. يقالُ: انْزَلْ بقَبَلِ هذا الجَبَل أَي سَفْحه.
أَو مُجْتَمَعُ رمْلٍ أَو جَبَلٍ.
و قالَ أَبو عَمْرو: و القَبَلُ : المحَجَّةُ الوَاضِحَةُ.
[١] الشورى الآية ٢٥.
[٢] غافر الآية ٣.
[٣] المائدة الآية ٢٧.
[٤] آل عمران ٣٧.
[٥] اللسان، و عجزه في الصحاح بدون نسبة.
[٦] التهذيب و اللسان و عجزه في الصحاح و فيهما «بقبل» بدل في قبل» .