تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٦٩ - فحجل فحجل
و في اللِّسانِ: الفَحْلانُ: جَبَلان صَغِيرَان، قالَ الرَّاعِي.
هل تُؤْنِسونَ بأَعْلى عاسِمٍ ظُعُناً # وَرَّكْن فَحْلَيْن و اسْتَقْبَلْن ذا بَقَرِ؟ [١]
و في كتابِ نَصْر: الفَحْلان جَبَلان مِن أَجَأَ يَشْتبهان إِلى الحُمْرةِ.
قلْتُ: و لعلَّ قوْلَه: في أُحُدٍ، تَصْحِيفٌ مِن قوْلِه أَجَأَ، فتَنَبَّه لذلِكَ.
و الفِحْلَتان ، مُثَنَّى فحْلَةٍ : ع.
و فِحْلٌ بالكسْرِ و بالفتْحِ و ككَتِفٍ: مَواضِعُ ، أَمَّا فِحْلُ ، بالكسْرِ: فهو مَوْضِعٌ بالشامِ، و قد تَقَدَّمَتِ الإِشارَةُ إِليه، و أَمَّا بالفتْحِ فهو جَبَلٌ لهُذَيْل يصبُّ منه وادِي شَجْوة أَسْفَله لقَوْمٍ مِن بَني أُميَّةَ.
و فُحولُ الشُّعَراءِ [٢] الغالِبُونَ بالهِجاءِ مَنْ هَاجاهُم ، مِثْلُ جَريرٍ و الفَرَزْدقِ، و كان يقالُ لهُما فَحْلا مُضَر.
و كذا كلُّ مَنْ إِذا عارَضَ شاعراً فُضِّلَ عليه كعَلْقمَةَ بنِ عبْدَةَ الذي مَرَّ ذِكْرُه.
و الفِحْلاءُ: ع.
و في الأَساسِ و المُحيطِ: المُتَفَحِّلُ من الشَّجرِ : المُتَعَقِّرُ الذي يَصيرُ عاقِراً، لا يَحْمِلُ و لا يُثْمِرُ كالفَحْلِ ، و هو مجازٌ.
و مِن المجازِ: تَفَحَّلَ تَكَلَّفَ الفُحولَةُ في اللِّباسِ و المَطْعَمِ فَخَشَّنَهُما ، و منه ١٧- حَديْثُ عُمَرَ رضِيَ اللّهُ تعالَى عنه : أَنَّه لمَّا قَدِمَ الشامَ تفحَّلَ له أُمَراءُ الشامِ. أَي تَكلَّفُوا له الفُحولَةَ في اللِّباسِ و المَطْعَمِ فَخَشَّنُوهُما أَي تَلَّقوه مُتَبَذِّلِيْن غيرَ مُتَزيِّنِيْن، مأْخوذٌ مِن الفَحْل ضِدّ الأُنْثى لأَنَّ التزيُّنَ و التَّصنُّعَ في الزِّيِّ مِن شأْنِ الإِناثِ و المُتَأَنِّثِين، و الفُحولُ لا يَتَزيَّنونَ.
و امرأَةٌ فَحْلَةٌ : أَي سَلِيطَةٌ ، نَقَلَه الجوْهرِيُّ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
الفِحْلَةُ ، بالكسْرِ: افْتِحالُ الإِنْسانِ فَحْلاً لدوابِّه. و بَعيرٌ ذو فِحْلَةٍ : يصلُحُ للافْتِحالِ .
و الفَحِيلُ كالفَحْلِ ، عن كُراعٍ.
و قالَ اللَّحْيانيُّ: فَحَلَ فُلاناً بَعيراً و افْتَحَلَهُ : أَعْطاهُ كأَفْحَلَه.
و اخْتُلِفَ في سعيدِ بنِ الفحْلِ و الرَّاوِي عن سالِمِ بنِ عبد اللّهِ بنِ عُمَرَ، فقيلَ بالفاءِ، و قيلَ بالقافِ.
فحجل [فحجل]:
الفَحْجَلُ ، كَجَعْفَرٍ. أَهْمَلَه الجوْهرِيُّ و الجماعَةُ، و قد ذَكَرَهُ النُّحاةُ في كُتُبِهم و فَسَّروهُ بالأَفْحَجِ. و عنْدِي أَنَّه وَهَمٌ [٣] و إِنَّما الأَفْحَجُ هو الفَنْجَلُ للمُتَباعِدِ الفَخذيْنِ، لكنَّهم لمَّا ذكروهُ أَورَدْتُه تِبْعاً لهم.
قالَ شيْخُنا: و صرَّحُوا في بعضِ الحَوَاشِي بأَنَّها دَعْوى لا يقومُ عليها دَليلٌ، و الحافِظُ حجَّةٌ على غيرِهِ و لا بدع أَنَّ يسمى الأَفْحَجَ فَحْجَلاً ، كما ذَكَرُوهُ، و فَنْجَلاً كما زَعَمَه، ثم رأَيْتهم صرَّحُوا به في مصنِّفاتِ الصَّرْفِ.
قالَ ابنُ عصفورٍ في الممْتعِ: لامُ الفَحْجَلِ زائِدَةٌ لأَنَّه بمعْنَى الأَفحَجِ.
و قالَ الشيخُ أَبو حيَّان: اللامُ في الفَحْجَلِ زائِدَةٌ لسقوطِها في الأَفْحَجِ، قالَ: و كثرَةُ الاسْتِعْمالِ لا يكونُ دَلِيلاً إِلاَّ حيثُ يَتَساوَى حَمْلُ كلِّ واحِدٍ منهما على صاحِبِه كالقَلْب، و أَمَّا هنا فسُقوطُ اللامِ مع اتحَّادِ المعْنَى دَليلُ الزِّيادَةِ، و لا يشترطُ في دَليلِ التَّصْريفِ و الاشْتِقاقِ كثْرَة و لا قِلَّة.
قالَ شيْخُنا: و هو كلامٌ ظاهِرٌ يُعْلَمُ به ما في كلامِ المصنِّفِ مِنَ القُصورِ، انتَهَى.
قلْتُ: و يُحْتملُ أَنْ يكونَ مركَّباً مِن فحجَ الرجُلُ إِذا تَباعَدَ ما بينَ ساقَيْه، و فجلَ إِذا غَلُظَ و اسْتَرْخَى، فتكونُ أَصْليَّةً، فتأَمَّلْ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
[١] ديوانه ط بيروت ص ١٢٥ و انظر تخريجه فيه، و اللسان.
[٢] في القاموس: «الشِّعْرِ» و على هامشه عن نسخة أخرى: «الشُّعَراءِ» .
[٣] على هامش القاموس: هذه دعوى لا دليل عليها، و من حفظ حجة، و لا بدع أن يسمى الافحج فحجلاً كما يسمى فنجلاً. اهـ. قرافي.