تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٨٢ - فطحل فطحل
و ١٦- في الحدِيْث : شَهِدْت في دارِ عبدِ اللَّهِ بنِ جُدْعان حِلْفاً لو دُعِيتُ إلى مِثْلِه في الإسْلامِ لأَجَبْت. يعْنِي حِلْف الفُضُولِ ، و هو أَنَّ هَاشِماً و زُهْرَةَ و تَيْماً دَخَلوا على عبدِ اللَّهِ بنِ جُدْعانَ فَتَحالَفوا بينهم على دَفْعِ الظُّلْمِ و أَخْذِ الحَقِّ من الظَّالمِ، سُمِّي بذلِكَ لأنَّهم تَحالَفوا أَنْ لا يَتْرُكوا عند أَحدٍ فَضْلاً يَظْلِمُه أَحداً إِلاَّ أَخَذُوه له منه. و قيلَ: سُمِّي به تَشْبيهاً بحِلْفٍ كان قَديماً بمكَّة أَيَّام جُرْهُم على التناصُفِ و الأَخْذِ للضَّعيفِ من القَوِيِّ، و الغَريبِ من القَاطِن؛ و سُمِّي حِلْف الفُضُولِ لأَنَّه قامَ به رِجالٌ مِن جُرْهُم كُلُّهم يُسَمَّى الفَضْلُ ، الفَضْلُ بنُ الحارِثِ و الفَضْلُ بنُ وَدَاعَة و الفَضْلُ بنُ فَضالَةَ فقيلَ حِلْفُ الفُضُول جَمْعاً لأسْماءِ هَؤُلاء، كما يقالُ سَعْدٌ و سُعودٌ. و هذا الحِلْفُ كانَ عَقَدَه المُطَيَّبونَ و هم خَمْس قَبائِل، و قد ذُكِرَ في ح ل ف.
و قد أَوْسَع الكَلامَ فيه السّهيليُّ في الرَّوضِ، و الثَّعالبيُّ في المُضافِ و المَنْسوبِ، و ابنُ قُتَيْبَةَ في المعارِفِ و غيرُهُم.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
رجُلٌ مَفْضولٌ : مَغْلُوبٌ قد فَضَلَه غيرُهُ؛ و منه قوْلُهم: قد يُوجَدُ في المَفْضُولِ ما لا يُوجَدُ في الفاضِلِ ؛ و قالَ الشاعِرُ:
شِمَالُك تَفْضُل الأَيْمان إلاَّ # يمينَ أَبيك نائِلُها الغَزِيرُ [١]
أَي تغلبُ:
و الفُضْلُ بالضمِّ و بضَمَّتَيْن: مَصْدَرانِ بمعْنَى الزِّيادَةِ، و بهما يُرْوَى ١٦- الحدْيثُ : «إنَّ للَّهِ ملائِكَةً سَيَّارَةً فُضْلاً» . أَي زِيادَة على المَلائِكَةِ المُرتَّبينَ مع الخَلائِقِ.
و ذاتُ الفُضولِ ، بالضمِّ و يُفتَحُ: اسْمُ دِرْعِه، صلَّى اللَّهُ تعالَى عليه و سلَّم، سُمِّيَت لفَضْلةٍ كانتْ فيها و سَعة.
و فُضُولِ الغَنائِمِ: ما فَضَلَ منها حين تُقْسَم، قالَ ابنُ عَثْمة:
لك المِرْباعُ منها و الصَّفَايا # و حُكْمُك و النَّشيطةُ و الفُضُول [٢]
و قالَ اللَّيْثُ: الفِضالُ ، بالكسْرِ: الثّوبُ الواحِدُ يتفضَّلُ به الرجُلُ يلْبسُه في بَيْتِه؛ و أَنْشَدَ:
فأَلقِ فِضالَ الوَهْن منه بوَثْبَةٍ # حَواريَّةٍ قد طالَ هذا التَّفَضُّل [٣]
و امْرأَةٌ فُضُلٌ بضَمَّتَيْن: مُخْتالَةٌ تُفْضِل مِن ذيلِها.
و قد سَمَّوا مُفَضَّلاً، كمُعَظَّمٍ، و فضلون.
و منيةُ فَضالَةَ : قَرْيةٌ بمِصْرَ.
و في شرْحِ المفْتاحِ للقُطْب الشِّيرازِي: اعْلَم أَنَّ فضلاً يُسْتَعْملُ في مَوْضِع يُسْتَبْعدُ فيه الأَدْنَى و يُرادُ به اسْتِحالَة ما فَوقه، و لهذا يَقَعُ بين كَلامَيْن مُتَغايرَي المعْنَى، و أَكْثَر اسْتِعْمالهِ مُجِيئَهُ بعدَ نَفْيٍ، انْتَهَى.
و فاضَلَ بينَ الشَّيْئَيْن، و الأَشْياءُ تَتَفاضَلُ .
و مالُ فلانٍ فاضِلٌ : أَي كَثيرُ فَضْلٍ عن القُوتِ.
و في يدِهِ فَضْلُ الزّمامِ: أَي طَرَفه.
و اسْتَفْضَل أَلْفاً: أَخَذَه فاضِلاً عن حقِّه.
و الفُضْلَى ، كبُشْرَى: تأْنِيثُ الأَفْضَل .
و القاضِي الفاضِلُ : عُرِفَ به أَبو عليٍّ عبدُ الرَّحيمِ بنُ عليِّ بنِ الحُسَيْن بنِ أَحْمدَ بنِ الفَرَج بنِ أَحْمدَ اللَّخَميُّ العَسْقلانيُّ البيسانيُّ صاحِبُ دَواوِيْن الإنْشاءِ، و وَزِير السُّلْطان صَلاح الدِّيْن يوسف بن أَيُّوب، وُلِدَ سَنَة ٥٢٩، سَمِعَ مِن السَّلفيِّ و ابنِ عَسَاكِر، و تُوفي سَنَة ٥٩٦، و دُفِنَ هو و الشَّاطبيُّ في قبْرٍ واحِدٍ بالقَرافَةِ.
و المَلِكُ المفضَّلُ قطْبُ الدِّيْن بنُ العادِلِ أَبي بكْرٍ محمد بن أَيُّوب، له ذرِّيَّةٌ بمِصْرَ يقالُ لهم القطبيَّةُ.
فطحل [فطحل]:
الفِطَحْلُ ، كهِزَبْرٍ. هكذا ضَبَطَه الجوْهَرِيُّ و غيرُهُ؛ و زادَ شرَّاحُ الفَصِيح أَنَّه يقالُ بفتحتينِ و سكونِ الحاءِ: دَهْرٌ لم يُخْلَقْ [٤] فيه النّاسُ
[١] اللسان.
[٢] اللسان و التهذيب.
[٣] اللسان و التهذيب.
[٤] في الأصل «يحلق» و المثبت عن القاموس.