تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٢٦ - ندل ندل
يقولُ: انْدُلِي يا زُرَيْقُ، و هي قَبيلَةٌ، نَدْلَ الثَّعالبِ، يُريدُ السُّرْعَةَ؛ و العَرَبُ تقولُ: أَكْسَبُ مِن ثَعْلَب، كذا في الصِّحاحِ، و البَيْتان لشاعِرٍ مِن هَمَدَان.
و قالَ ابنُ بَرِّي: و قيلَ إنَّه يَصِفُ لُصوصاً يأْتون مِن دَارِين فيَسْرقُون و يَمْلأُونَ حَقائِبَهم ثم يفرِّغُونها و يَعُودُون إلى دَارِين، و قيلَ: يَصِفُ تُجَّاراً.
و نَدَلَهُ نَدْلاً : اخْتَلَسَهُ ، كما في الصِّحاحِ.
و نَدَلَ بسَلْحِهِ: رَمَى به، كما في العُبَابِ.
و النَّدْلُ : الوَسَخُ أَو شبْهُهُ مِن غيرِ اسْتِعْمالٍ في العربيَّةِ.
و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: و لا يُبْنَى منه فِعْل.
و قالَ الخَلِيلُ: نَدِلَتْ يَدُه، كفَرِحَ ، تَنْدَلُ نَدلاً:
غمِرت [١] .
و المِندَلَ : كَمِنْبَرٍ: المُخْتَلِسُ و الذي يغْرفُ باليَدَيْن جَمِيعاً.
و أَيْضاً: الذَّكَرُ الصُّلْبُ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.
و المَنْدَلُ ، كمَقْعَدٍ: الخُفُ ، و كذلِكَ المَنْقَلُ، قالَ ابنُ الأعْرَابيِّ: يَجُوز أَنْ يكونَ مِن النَّدْل بمعْنَى الوَسَخِ لأنَّه يَقِي رِجْل لابِسِه مِن الوَسَخِ؛ أو مِن النَّدْل بمعْنى التَّناوُل لأنَّه يُتناوَلُ لِلُّبْس.
و مَنْدَلٌ : د بالهِنْدِ بأَطْرافِ السَّاحِلِ.
قلْتُ: و هي مَدينَةُ مل جاده بَيْنها و بينَ شَمْطَرَة مِن جَزيرَةِ الجادَةِ مَسافَةُ أحد و عشْرِيْن يوماً، و هي أَوَّل عمالة الكُفَّار كما حقَّقَه ابنُ بطوطة في رِحْلَتِه.
و قالَ المبرِّدُ: المَنْدَلُ العُودُ الرَّطْبُ أَو أَجْوَدُه ، و هو القاقلي، قالَ كُثَيِّر:
بأَطْيَبَ من أَرْدان عَزَّة مَوْهِناً # و قد أُوْقِدَتْ بالمَنْدَل الرَّطْبِ نارُها [٢]
كالمَنْدَلِيِ بياءِ النِّسْبةِ.
قالَ الفرَّاءُ: هو عُودُ الطيبِ الذي يُتبخَّرُ به مِن غيرِ أَنيُخَصَّ ببلدٍ، و أَنْشَدَ للعُجَيْر السَّلوى:
إذا ما مَشَتْ نادى بما في ثِيابِها # ذَكِيُّ الشَّذَى و المَنْدَلِيُّ المُطَيَّر [٣]
يعْنِي العُود.
قالَ الأزْهرِيُّ: و هو عنْدِي رُباعِيٌّ لأنَّ الميمَ أَصْلِيَّة لا أَدْري أَعَربيٌّ هو أَمْ مُعَرَّبٌ، و قد أَشَرْنا إليه آنِفاً، أَو هو مَنْسوبٌ إلى البَلَدِ. و نَصُّ الصِّحاحِ: و المَنْدَليُّ عِطْر يُنْسبُ إلى المَنْدَل و هي مِن بِلادِ الهِنْد.
قالَ ابنُ بَرِّي: الصَّوابُ أَنْ يقولَ. و المَنْدَليُّ عُودٌ يُنْسَبُ إلى مَنْدَل ، لأنَّ مَنْدَلَ اسمُ عَلَمٍ لموْضِعٍ بالهِنْدِ يُجْلَبُ منه العُودُ، و كذلِكَ قَمارِ، قالَ ابنُ هرمَةَ:
كأَنَّ الركْبَ إذ طَرَقَتْك بانُوا # بِمَنْدَلَ أَو بِقارِ عَنَيْ قَمارِ [٤]
قالَ: و قد يَقَعُ المَنْدَل على العُودِ، على إرادَةِ ياءِ النّسَبِ و حَذْفها ضَرُورَة، فيُقالُ: تَبَخَّرت بالمَنْدَل ، و هو يُريدُ المَنْدَليَّ .
و ابنُ مَنْدَلَةَ : مَلِكٌ للعَرَبِ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ: و أَنْشَدَ:
فأَقْسَمْتُ لا أُعْطِي مَلِيكاً ظُلامَةً # و لا سُوقَةً حتى يَؤُوبَ ابنُ مَنْدَلَهْ [٥]
قلْتُ: هو لعَمْرِو بن جُوَيْنٍ، فيمَا حَكَى السِّيرافي، أَو لامرِىءِ القَيْسِ فيمَا حَكَى الفرَّاء.
و النُّدُلُ ، بضمَّتَيْن: خَدَمُ الدَّعْوَةِ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
قالَ الأزْهرِيُّ: سُمُّوا نُدُلاً لأنَّهم يَنْقُلون الطَّعامَ إلى مَنْ حَضَرَ الدَّعْوَةَ.
[١] التكملة: إذا و سخت.
[٢] اللسان.
[٣] اللسان و الصحاح و التهذيب و معجم البلدان «مندل» .
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: كأن الركب الخ كذا في اللسان بجر القافية و الذي في ياقوت: قماراً بألف بعد الراء، و قبله:
أحب الليل إن خيال سلمى # إذا نمنا ألمّ بنا فزارا»
و فيهما «باتوا» بدل «بانوا» .
[٥] اللسان و التكملة و الجمهرة ٢/٢٩٩ و صدره في اللسان:
و آليت لا أعطي مليكاً مقادتي.