تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٨٩ - فلل فلل
حتى يُدْرَك ثم يُؤْكَلْ كما تُؤْكَلُ البُقولُ المُرَبَّبة على المَوائِدِ فيكونُ هاضُوماً، واحِدَتُه فُلْفُلَةٌ .
و قالَ دَاودُ الحَكِيمُ في التَذْكرةِ. وَرَقُه رَقِيقٌ أَحْمَر ممَّا يَلي الشَّجرَةَ أَخْضَر مِن الجهَةِ الأُخْرَى، و عُودُهُ سبطٌ و هو أَبْيضُ و أَسْودٌ، و الأبْيضُ أصْلَحُ في الاسْتِعْمالِ، و كِلاهُما إمَّا بُستانيٌّ أَو بَريٌّ، و ثَمرتُه عَناقِيدُ كالعِنَبِ حارٌّ يابِسٌ نافِعٌ لقَلْع البَلْغَمِ اللّزِجِ مَضْغاً بالزِّفْتِ ، و يَجْلُو الصَّوتَ، و لتَسْخينِ العَصَبِ و العَضَلاتِ تَسْخِيناً لا يُوازيهِ غيرُه، و للمَغَصِ و النَّفْخِ و اسْتِعْمالُه في اللّعوقِ للسُّعالِ البارِدِ و أَوْجاعِ الصَّدْرِ و ضيقِ النفسِ، و يَنْفَعُ في الأَكْحالِ فيَجْلُو الظُّلْمةَ و البَياضَ، و يُذْكى و يُقَوِّي الحفْظَ، و لا شيءَ مِثْلُه في تَحْميرِ الأَلْوانِ. و مِن المَشْهورِ أَنَ قَلِيلَه يَعْقِلُ البَطْنَ و كَثيرَهُ يُطْلِق و يُجَفِّفُ الرُّطُوبات و يُدِرُّ البَوْلَ، و يُبَدِّدُ المَنِيَّ بعدَ الجماعِ، و يُفْسِدُ الزَّرْعَ بقُوَّةٍ ، و قد جاءَ في قوْلِ امْرىءِ القَيْسِ:
تَرَى بعرَ الصيرار في عَرَصاتِها # و قِيعَانِها كأَنَّه حَبُّ فُلْفُلِ [١]
و قالَ المُرَقِّشُ الأَكْبر، و قيلَ: الأَصْغَر:
فكأَنَّ حَبَّةَ فُلفُلٍ في جفنه # ما بَين مَضْجِعِها إلى إمسَائِها [٢]
و أَمَّا الدارَفُلْفُلَ و هو شجرُ الفُلْفُلِ أَوَّلَ ما يُثْمِرُ ؛ قالَ شيْخُنا: صرَّحَ جماعَةٌ بأَنَّ شَجَرَ دارفُلْفُل غيرَ شَجَرِ الفُلْفُلِ ؛ فيزيدُ في الباءَةِ و يُحْدِرُ الطعامَ ، أَي يَهْضمُه و يُزيلُ المَغَصَ و النَّفخَ، و يَنْفَعُ من نَهْشِ الهَوامِّ طِلاءً بالدُّهْنِ. قلْتُ: و يُعرَفُ الدارفُلْفُل بمِصْرَ بعِرْقِ الذَّهَبِ، و بالفارِسِيَّة پلپل دراز.
و الفُلْفُلُ ، كهُدْهُدٍ: الخادِمُ الكَيِّسُ ؛ زادَ منلا عليّ في نامُوسِه: و كزِبْرِجٍ أَيْضاً مِثْلُ ذلِكَ، بل هو الأَكْثَر في اسْتِعْمالِه.
قالَ شيْخُنا: كذا قالَ و فيه تأَمُّل. و الفُلْفُلُ : اللّيف.
و فُلْفُلٌ : اسْمُ [٣] رجُلٍ.
و تَفَلْفَلَ الرَّجُلُ: قارَبَ بين الخُطا[و تَبَخْتَرَ]
٧ *
، و به فُسِّرَ ١- الحَديْثُ عن أَبي عبدِ الرّحمن السُّلميِّ قالَ : «خَرَجَ علينا عليٌّ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه، و هو يَتَفَلْفَلُ » . و كان كَيِّسَ الفِعْل [٤] ، و رَوَى عَبْد خَيْرٍ أَنَّه خَرَجَ و هو يَتَفَلْفَلُ فسَأَلْته عن الوِترِ، فقالَ: نعم ساعَة الوِترِ هذه؛ هكذا فَسَّره النَّضْرُ.
و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: تَفَلْفَلَ شاصَ فاهُ بالسِّواكِ ، و به فُسِّر الحَديْثُ و فَسَّره النَّضْرُ أَيْضاً هكذا.
و نَقَلَ ابنُ الأثيرِ عن الخطَّابيِّ يقالُ: جاءَ فلانٌ مُتَفَلْفِلاً إذا جاءَ و المِسْواك في فِيهِ يَشُوصُه.
و قالَ القتيبيُّ: لا أَعْرفُ يَتَفَلْفَل بمعْنَى يَسْتاكُ، قالَ:
و لعلَّه يَتَتَفَّلُ لأنَّ من اسْتَاكَ تَفَل ، كفَلْفَلَ فيهما ؛ عن النَّضْرِ.
و تَفَلْفَل : قادِمَتا الضَّرْعِ إذا اسْوَدَّتْ حَلَمَتاهُما ؛ و وُجِدَ في بعضِ نسخِ الصِّحاحِ: حَلَمَتاها؛ قالَ ابنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ ناقَةً:
فمرَّتْ على أَظْرابِ هِرٍّ عَشِيَّةً # لها تَوْأَبانِيَّانِ لم يَتَفَلْفَلا [٥]
التَّوْأَبانِيَّان: قادِمَتا الضَّرْع.
و قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: الفِلِّيَّةُ، بالكسْرِ كالعِلِّيةِ: الأَرْضُ التي لم يُصِبْها مَطَرُ عامِها حتى يُصيبَها المَطَرُ من العامِ القابِلِ، ج الفَلالِيُّ.
و ثَوْبٌ مُفَلْفَلٌ ، بالفتحِ ، أَي على صيغَةِ المَفْعولِ:
مُوَشًّى دارَاتُ وَشْيه كصَعارِيرِ الفُلْفُل ، أَي تَحْكي اسْتدارَتَه و صِغَرَه.
و شَرابٌ مُفَلْفَلٌ يَلْذَعُ لَذْعَةً ، قالَ:
كأَنَّ مَكاكِيَّ الجِواءِ غُدَيَّةً # صُبِحْنَ سُلافاً من رَحيقٍ مُفَلْفَل [٦]
[١] من معلقته، ديوانه ص ٣٠ برواية: بعر الأرآم.
[٢] للمرقش الأكبر كما في المفضليات مفضلية رقم ٥١ بيت رقم ٢ برواية: في عينه ما بين مصبحها.
[٣] ضبطت في القاموس بالضم منونة.
[٧] (*) ساقطة من الأصل.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و كان كيس الفعل، هكذا في خط الشارح.
[٥] اللسان و عجزه في الصحاح.
[٦] البيت لامرىء القيس، من معلقته، ديوانه ص ٦٣ و اللسان بدون نسبة.