تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٢١ - نحل نحل
و مِن المجازِ: النَّحْلُ : الأَهِلَّةُ جَمْعُ هِلالٍ ناحِلٍ و نَحِيل سُمِّيت لِدِقَّتها أَو هو اسمٌ للجَمْعِ لأَنَّ فاعِلاً ليسَ ممَّا يُكَسَّرُ على فَعْل..
و في العُبَابِ: و يقالُ للأَهَلّةِ النُّحْلُ و ضَبَطَه بضمِ النُّونِ و هو الصَّوابُ.
و في الصِّحاحِ: النُّحْلُ ، بالضَّمِّ: مَصْدَرُ نَحَلَهُ يَنْحلُه نَحْلاً أَعْطاهُ و هذا بعَيْنِه هو القَوْلُ الأوَّل الذي نَقَلْناه عن المُحْكَمِ و التَّهْذِيبِ، فضَبْطُه أَوّلاً بالفتحِ و ثانِياً بالضمِ تَخْلِيطٌ و سوءُ تَحْريرٍ، فَتَدَبَّر.
و النُّحْلُ : مَهْرُ المرأَةِ، و الاسمُ النِّحْلَةُ ، بالكسرِ ؛ يقالُ:
نَحلْتُ المرْأَةَ مَهْرَها عن طيبِ نفْسٍ مِن غيرِ مُطالبَةٍ أَنْحَلُها ، و يقالُ: مِن غيرِ أَنْ تأْخُذَ عِوَضاً، يقالُ: أَعْطاها مَهْرَهَا نِحْلَةً ، بالكسرِ.
و قالَ أَبو عَمْرو: هي التَّسْميةُ أَنْ تقولَ نَحَلْتُها كذا و كذا فتحدُّ الصَّداقَ و تُبَيِّنه، كما في الصِّحاحِ؛ و يُضَمُ ، و هذه عن ابنِ دُرَيْدٍ، و مِثْلُ نِحْلَة و نُحْل حِكْمَةٌ و حُكْمٌ.
و في التَّنْزيلِ العزِيزِ: وَ آتُوا اَلنِّسََاءَ صَدُقََاتِهِنَّ نِحْلَةً [١] ؛ و قد اخْتُلِف في تفْسِير هذا على أَوْجُهٍ: فقالَ بعضُهم:
فَرِيضةً؛ و قيلَ: دِيانةً.
و قالَ ابنُ عرفَةَ: أَي دِيناً و تَدَيُّناً، و قيلَ: أَرادَ هِبةً.
و قالَ بعضُهم: هي نِحْلة مِن اللَّهِ، عزَّ و جلَّ، لهنَّ أَي جَعَلَ على الرجُلِ الصَّداقَ و لم يَجْعَلْ على المْرأَةِ شَيئاً مِن الغُرْم، فتِلْكَ نِحْلة مِن اللَّهِ للنِّساءِ.
و النُّحْلَى ، كبُشْرَى: العَطِيَّةُ ، كما في الصِّحاحِ؛ و كذلِكَ النُّحْلاَنُ، كما في العُبَابِ.
و أَنْحَلَهُ ماءً: أَعْطاهُ.
و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أَنْحَلَ الرجُلُ وَلَدَه مالاً إذا خَصَّهُ بشيءٍ منه ، و لم أَرَ مَن ذَكَرَ ماءً، و كأَنَّه تَحْريفٌ مِن أَنْحَلَه مالاً، فتأَمَّل؛ كنَحَّلَه [٢] فيهما نَحْلاً، و أَبى بعضُهم هذه. و النُّحْلُ و النُحْلانُ، بضمِّهما: اسمُ ذلك المُعْطَى ، و قد تقدَّمَ النّحْلُ بهذا المعنى، و هو الذي ضَبَطَه المصنِّفُ بالفتحِ و نَبَّهنا عليه، و قَوْلُه هذا هنا يُؤيّد ما قلناه.
و انْتَحَلَه و تَنَحَّلَهُ : ادَّعاهُ لنفْسِه و هو لغيرِه ، يقالُ: انْتَحَلَ فلانٌ شِعْرَ فلانٍ، أَو قَوْله ادَّعاه أَنَّه قائِلُه و تَنَحَّلَه : ادَّعاه و هو لغيرِه: قالَ الأعْشَى:
فكيْفَ أنا و انْتِحالِي القَوا # فِ بَعْدَ المَشِيب كفَى ذاك عَارَا
و قَيَّدَني الشِّعْرُ في بيتِه # كما قَيَّد الأُسُراتُ الحِمارا [٣]
و قالَ الفَرَزْدَقُ:
إذا ما قُلْتُ قافِيةً شَرُوداً # تَنَحَّلَها ابنُ حَمْراءِ العِجانِ [٤]
و يُرْوَى: تَنَحَّلَها ، بالخاءِ، أَي أَخَذَ خِيارَها؛ و قالَ ابنُ هَرْمة:
و لم أَتَنَحَّلِ الأَشعارَ فيها # و لم تُعْجِزْنيَ المِدَحُ الجِيادُ [٥]
و يقالُ: فلانٌ يَنْتَحِلُ مذْهَبَ كذا و قَبيلَةَ كذا إِذا انْتَسَبَ إليه.
و قالَ ثَعْلَب في قوْلِهم: انْتَحَلَ فلانٌ كذا و كذا: معْناهُ قد أَلْزَمَه نفْسَه و جَعَلَه كالمِلْك له، و هي الهِبَةُ يُعَطاها الإنْسَانُ.
و نَحَلَهُ القولَ، كمَنَعَه نَحْلاً إذا نَسَبَه إليه قولاً، قالَهُ غيرُه و ادَّعاه عليه.
و يقالُ: نُحِلَ الشاعِرُ قصيدةً إذا نُسِبَتْ إليه و هي مِن قِيلِ [٦] غيرِه؛ و منه ١٧- حَدِيْث قَتَادَةُ بن النُّعمان : «كان بُشَيرُ بنُ أُبَيْرِق يقولُ الشعرَ و يَهْجو به أَصْحابَ النبيِّ، صلى اللّه عليه و سلّم، و يَنْحَلَه بعضُ العَرَبِ» . أَي يَنْسُبه إليه مِن النِّحْلة و هي النِّسْبة بالباطِلِ.
[١] سورة النساء الآية ٤.
[٢] على هامش القاموس: هكذا في النسخ بتشديد الحاء، من التنحيل و هو الذي درج عليه عاصم أفندي في ترجمته، و جعله الشارح ثلاثياً، حيث قال: كنحله فيهما نحلاً، فلينظر، ا هـ.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ٨٤ و الأول برواية:
فما أنا أم ما انتحالي القوافي.
..
و انظر اللسان، و الأول في التهذيب و الصحاح.
[٤] اللسان و الصحاح، للفرزدق فيهما، و في الأساس نسب لجرير.
[٥] اللسان.
[٦] في الأصل «قبل» و المثبت عن اللسان.