تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٧٧ - وصل وصل
و ١٦- في الحَدِيْث : لَعَنَ اللّهُ الواصِلَةَ [١] و المُسْتَوْصِلَة .
فالوَاصِلَةُ المرْأَةُ تَصِلُ شَعَرَها بشَعَرِ غيرِها، و المُسْتَوْصِلَةُ الطَّالِبَةُ لذلِكَ ، و هي التي يُفْعَلُ بها ذَلِك.
و ١٦- رُوِي في حَدِيْث آخَر : «أَيُّما امْرَأةٍ وَصَلَت شَعَرَها بشَعَرِ غيرِها كان زُوراً» .
قالَ أَبو عُبَيْدٍ: و قد رَخَّصَت الفُقهاءُ في القَرامِل و كلِّ شيءٍ وُصِلَ به الشَّعَرُ، و ما لم يكنِ الوَصْل شَعَراً فلا بأْسَ به.
و ١٧- رُوي عن عائِشَةَ أَنَّها قالَتْ : «لَيْسَتِ الوَاصِلَةُ بالتي تَعْنون، و لا بأْسَ أَنْ تَعْرَى المْرأَةُ عن الشَّعَرِ فتَصِل قَرْناً مِن قُرُونِها بُصوفٍ أَسْوَدٍ» . إِنَّما الوَاصِلَةُ التي تكونُ بغيّاً في شَبِيبَتِها، فإِذا أَسَنَّتْ وصَلَتْها بالقِيادَةِ.
قالَ ابنُ الأثيرِ: قالَ أَحمدُ بنُ حَنْبل لمَّا ذُكِرَ ذلِكَ له: ما سَمِعْت بأَعْجَبِ مِن ذلِكَ.
و وَصَلَهُ وَصْلاً و صِلَةً و واصَلَهُ مُواصَلَةً و وِصالاً، كِلاهُما يكونُ في عَفافِ الحُبِّ و دَعارَتِهِ ، و كذلِك وَصَلَ حَبْلَه وَصْلاً و صِلَةً ، قالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
فإن وَصَلْتْ حَبْلَ الصَّفاءِ فَدُمْ لها # و إن صَرَمَتْه فانْصَرِف عن تَجامُل [٢]
و واصَلَ حَبْلَها: كوَصَلَه .
و الوُصْلَةُ بالضَّمِ: الاتِّصالُ. و ما اتَّصَلَ بالشيءِ.
و قالَ اللّيْثُ: كلُّ ما اتَّصَلَ بشيءٍ فما بينهما وُصْلَةٌ ج وُصَلٌ ، كصُرَدٍ.
و المَوْصِلُ ، كمَجْلِسٍ: ما يُوصَلُ مِن الحَبْلِ.
و قالَ ابنُ سِيْدَه: هو مَعْقِدُ الحَبْلِ في الحَبْلِ.
و الأَوْصالُ : المَفاصِلُ ، و منه ١٤- الحَدِيْث في صفَتِه صلى اللّه عليه و سلّم :
«أَنَّه كان فَعْمَ الأَوْصالِ » . : أَي مُمْتَلِىءَ الأَعْضاءِ.
أَو هي مُجْتَمَعُ العِظاَمِ.
و قيلَ: الأَوْصالُ جَمْعُ وُصْلٍ ، بالكسرِ و الضَّمِ لكلِعَظْمٍ على حِدَةٍ لا يُكْسَرُ و لا يَخْتَلِطُ بغيرِهِ و لا يُوْصَلُ به غيرُه، و هو الكَسْرُ و الَجِدْلُ، بالدَّالِ، و شاهِدُ الوِصْل بالكسرِ قَوْلُ ذي الرُّمَّةِ:
إذا ابنُ أَبي موسَى بِلالاً بلغتِهِ # فقامَ بفأَسٍ بينَ وصْليْكِ جاررُ [٣]
و قَوْلُه تعالَى: وَ لاََ وَصِيلَةٍ [٤] قالَ المُفَسِّرُون: الوَصيلَةُ التي كانت في الجاهِلِيَّةِ النَّاقَةُ التي وَصَلَتْ بين عَشَرَةِ أَبْطُنٍ.
و في الصِّحاحِ: الوَصِيلَةُ من الشَّاءِ التي وَصَلَتْ سَبْعَةَ أَبْطُنٍ عَناقَيْنِ عناقينِ فإن ولَدَتْ في السَّابِعَةِ ، و نصُّ الصِّحاحِ: في الثامِنَةِ، عَناقاً و جَدْياً قيلَ: وَصَلَتْ أَخَاها فلا يَذْبَحونَ أَخَاها مِن أَجْلِها و لا يَشْرَبُ لَبَنَ الأُمِّ إلاَّ الرِّجالُ دونَ النِّساءِ و تَجْري مَجْرَى السَّائِبَةِ. و قالَ أَبو بكْرٍ: كانوا إذا ولَدَتْ سِتّةَ أَبْطُنٍ عَناقَيْنِ عَناقَيْن و وَلَدَتْ في السابِعِ عَناقاً وجَدْياً قالُوا: وَصَلَتْ أَخَاها فأَحَلُّوا لبنَها للرِّجالِ و حَرَّموه على النساءِ.
أَو الوَصِيلَةُ كانت في الشَّاةِ [٥] خاصَّةً، كانَتْ إذا وَلَدَتِ الأُنْثَى فهي لهم، و إذا وَلَدَتْ ذَكَراً جَعَلوه لآلِهَتِهِم، و إِن وَلَدَتْ ذَكَراً و أُنْثَى قالوا وَصَلَتْ أَخَاها فلم يَذْبَحُوا الذَّكَرَ لآلِهَتِهِم. و قالَ ابنُ عرفَةَ: كانوا إذا وَلَدَتِ الشاةُ ستَّة أَبْطُنٍ نَظَرُوا، فإِن كان السابعُ ذَكَرَاً ذُبحَ و أَكَل منه الرِّجالُ و النِّساءُ، و إِن كانتْ أُنْثَى تُرِكتْ في الغَنَمِ، و إِن كان ذَكَراً و أُنْثَى قالوا:
وَصَلَتْ أَخَاها و لم يُذْبَح و كان لَحْمُهَا حَرَاماً على النّساءِ.
أَو هي شاةٌ تَلِدُ ذَكَراً ثم أُنْثَى فَتَصِلُ أَخَاها فلا يَذْبَحون أَخَاها من أَجْلِها، و إذا وَلَدَتْ ذَكَراً قالوا: هذا قُرْبانٌ لآلِهَتِنا. و رُوِي عن الشافِعيّ قالَ: الوَصِيلَةُ الشاةُ تُنْتَجُ الأَبْطُن، فإذا وَلَدَتْ آخَرَ بعدَ الأَبْطُن التي وَقَّتوا لها قيلَ وَصَلَتْ أَخَاها، و زادَ بعضُهم: تُنْتَجُ الأَبْطُن الخَمْسة عَناقَيْن عَناقَيْن
[١] في القاموس بالضم و تصرف الشارح بالعبارة اقتضى النصب.
[٢] ديوان الهذليين ١/١٤١ برواية: «فانصرم عن تجامل» و اللسان.
[٣] الأساس و نسبه لذي الرمة.
[٤] المائدة من الآية ١٠٣.
[٥] في القاموس بالضم و تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى الكسرة.