تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٠٨ - عقل عقل
و اعْتَقَلَ الشاةَ: وَضَعَ رجْلَيْها بينَ ساقِهِ و فخذِهِ فَحَلَبها ، و منه ١٧- حدِيثُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه : «من اعْتَقَلَ الشاةَ و حَلَبَها و أَكَلَ مع أَهْلِه فقد بَرِىءَ من الكِبْر» . و يقالُ: اعْتَقَلَ الرِّجْلَ [١] إذا ثَنَاها فَوضَعَها على الوَرِكِ ، كذا في النسخِ، و الصَّوابُ: على المَوْرِك [٢] ، قالَ ذو الرُّمّة:
أَطَلْتُ اعْتِقالَ الرّجل في مُدْلَهِمَّةٍ # إذا شَرَكُ المَوْماةِ أَوْدى نِظامُها [٣]
أَي خَفِيَتْ آثارُ طُرُقها كتَعَقَّلَها ، يقالُ: تَعَقَّل فلانٌ قادِمَة رَحْله بمعْنَى اعْتَقَلَه ، و منه قَوْلُ النابِغَةِ:
مُتَعَقِّلينَ قَوادِمَ الأَكْوارِ [٤]
و اعْتَقَلَ من دَمِ فلانٍ و مِن دَمِ طائِلَتِه إذا أَخَذَ العَقْلَ ، أَي الدِّيَّة.
و العِقالُ ، ككِتابٍ: زَكاةُ عامٍ مِنَ الإِبِلِ و الغَنَمِ ، و منه قَوْلُ عَمْرو بن العَدَّاء الكَلْبي:
سَعَى عِقالاً فلم يَتْرُكْ لنا سَبَداً # فَكَيفَ لوْ قد سَعى عَمرٌو عِقالَينِ ؟
لأَصْبَحَ الحيُّ أَوْباداً و لم يَجِدُوا # عِندَ التَّفَرُّقِ في الهَيْجا جِمالَيْنِ [٥]
قالَ ابنُ الأثيرِ: نصَب عِقالاً على الظَّرف، أَرادَ مُدَّةَ عِقَال ، ١٧- و منه قَوْلُ أَبي بكرٍ [٦] الصِّدِّيق، رَضِيَ اللَّهُ تعالَىعنه ، حين امْتَنَعَتِ العَرَبُ عن أَدَاءِ الزَّكاةِ إليه: « لو مَنَعونِي عِقالاً كانُوا يُوَدُّونه إلى رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللََّهُ عَلَيهِ و آلِه و سلّم، لقاتَلْتُهم عليه» .
قالَ الكِسائيُّ: العِقالُ صَدَقة عامٍ.
و قالَ بعضُهم: أَرادَ أَبو بكْرٍ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، بالعِقالِ الحَبْل الذي كان يُعْقَل به الفَرِيضَة التي كانت تُؤْخذُ في الصَّدقةِ إذا قَبَضَها المُصَدِّق، و ذلِكَ أَنَّه كان على صاحِبِ الإِبِلِ أَنْ يُؤَدِّي مع كلِّ فَرِيضةٍ عِقالاً تُعْقَل به، و رِواءً أَي حَبْلاً، و قيلَ: أَرادَ ما يُساوِي عِقالاً مِن حقوقِ الصَّدَقةِ، و قيلَ: إذا أَخَذَ المصَدِّقُ أَعيانَ الإِبِلِ قيلَ أَخَذَ عِقالاً، و إذا أَخَذَ أَثْمانَها قيلَ أَخَذَ نَقْداً، و قيلَ: أَرادَ بالعقال صَدَقَةَ العام و اخْتَارَهُ أَبو عُبَيدٍ و عليه اقتصر المصنِّفُ و قال أَبو عبيدٍ و هو أشبه عندي.
قالَ الخَطابيُّ: إِنَّما يُضْربُ المَثَلُ في مِثْلِ هذا بالأَقلِّ لا بِالأَكْثَرِ، و ليسَ بسائرٍ في لسانِهم أَنَّ العِقالَ صدَقَةُ عامٍ، و ١٧- في أَكْثر الرِّوايَاتِ : لو مَنَعوني عَناقاً، و في أَخْرَى: جَدْياً.
و قد جَاءَ في الحدِيثِ ما يدلُّ على القَوْلَيْن:
قلْتُ: ١٧- و وَرَدَ في بعضِ طرقِ الحدِيثِ : لو مَنَعوني عِقالَ بَعيرٍ. و هو بَعيدٌ عن التّأْوِيلِ.
و عِقالُ : اسمُ رجُلٍ.
و العِقالُ : القَلوصُ الفَتِيَّةُ.
و ذُو العُقَّالِ ، كرُمَّانٍ: فَرَسٌ ، و سِياقُ المصنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّ اسمَ الفَرَسِ عقالٌ و هو غَلَطٌ.
و وَقَعَ في الصِّحاحِ: و ذو عُقَّال : اسمُ فَرَسٍ.
قالَ ابنُ بَرِّي: و الصَّحيحُ ذو العُقَّالِ ، بِلامِ التَّعْريفِ، و هو فَحْلٌ من خيولِ العَرَبِ يُنْسَب إِليه، قالَ حَمْزة سَيِّد الشُّهَداءِ، رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنه:
لَيْسَ عنْدِي إِلاَّ سِلاحٌ وَ وَرْدٌ # قارِحٌ من بَناتِ ذي العُقَّالِ
أَتقِي دونه المَنايا بنَفْسِي # و هْوَ دُوني يَغْشَى صُدُورَ العَوالي [٧]
و قالَ ابنُ الكَلْبي: هو فَرَسُ حَوطِ بنِ أَبي جابرٍ الرِّياحيّ
[١] في اللسان و التكملة و الأساس: «الرحل» و مثلها في البيت الشاهد.
[٢] و هي رواية التكملة و اللسان.
[٣] ديوانه ص ٦٣٩ و اللسان و التكملة و الأساس و التهذيب.
[٤] كذا ورد عجز بيت النابغة في اللسان و التهذيب، قال الصاغاني في التكملة: هكذا أنشده الأزهري، و الذي في شعره:
فلتأتينك قصائد وليد فعن # ألفٌ إليك قوادم الأكوارِ
و يروي: «فلتعلنن ندامة» و يروي: «فلتشعرن ندامة و يروي:
و ليدفعا... # جيشاً إليك قوادم الأكوار
و إنما هو لعمرار بن سعيد الفقعسي، و صدره:
يا بن الهذيم إليك أقبل صحبتي.
[٥] اللسان و التهذيب و الأول في الصحاح و المقاييس ٤/٧١.
[٦] بهامش القاموس: قوله: و منه قول أبي بكر الخ انتصر النووي على مسلم للقول بأن العقال هنا الحبل، لأن الكلام خرج على التضييق و التشديد بأدنى شيء، و إن كان الحبل الذي يعقل به البعير لا يجوز دفعه في الزكاة، فلا يجوز القتال عليه، و لا يصح حمل الحديث عليه اهـ نصر.
[٧] اللسان.