تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٥٩ - نول نول
فإِنِّي و لا كُفْران للََّه آيةً # لِنَفْسي لقد طالَبْت غير مُنَمَّل [١]
قالَ أَبو نَصْر: أَرادَ غيرَ مَذْعورٍ؛ و قيلَ: غيرَ مُرْهَق و لا مُعْجَل عمَّا أُرِيد.
و نَامولُ : قَرْيَةٌ بمِصْرَ مِن أَعْمالِ الشرقيَّةِ.
نول [نول]:
النَّوالُ و النَّالُ و النَّائِلُ : العطاءُ [٢] و المَعْروفُ تصيبُهُ مِن إِنْسانٍ؛ و اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ على الأَوَّل و الأَخيرِ.
و نُلْتُ له بشيءٍ، بالضمِ، و نُلْتُ به أَنُولُه به نَوْلاً و نَوالاً، و كذلِكَ نُلْتُه العَطيَّةَ، و أَنَلْتُهُ إِيَّاه إِنالَةً و نَوَّلْتُهُ ، كما في الصِّحاحِ، و نَوَّلْتُ عليه و له أَي أَعْطَيْتُهُ نَوالاً، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي:
تَنُول بمعْروفِ الحديثِ و إِن تُرِدْ # سِوَى ذاكَ تُذْعَرْ منك و هي ذَعُورُ [٣]
و قالَ الغنويُّ:
و من لا يَنُلْ حتى يسدَّ خِلالهُ # يجِدْ شَهوات النَّفْس غير قليلِ [٤]
و قالَ غيرُهُ:
إِنْ تُنَوِّلْهُ فقد تَمْنَعُهُ # و تُرِيهِ النَّجْمَ يَجْرِي في الظُّهُرْ [٥]
و رَجُلٌ نالٌ بوَزْن بالٍ: جَوَادٌ و هي في الأصْلِ نائِلٌ .
قالَ ابنُ سِيْدَه يجوزُ أَنْ يكونَ فَعْلاً، و أَنْ يكون [٦] فاعِلاً ذَهَبَتْ عَيْنُه؛ أَو كثيرُ النَّائِلِ ؛ و قالَ ابنُ السِّكّيت: كثيرُ النَّوْلِ [٧] .
و رَجُلانِ نَالاَن و قَومٌ أَنْوالٌ .
و نالَ يَنالُ نائِلاً و نَيْلاً: صارَ نَالاً ، أَي جَواداً. و ما أَنْوَلَهُ أَي ما أَكْثَرَ نائِلَهُ .
و ما أَصَبْتُ منه نَوْلَةً أَي نَيْلاً.
و نالَتِ المَرْأَةُ بالحَدِيثِ و الحاجَةِ إِذا سَمَحَتْ أَو هَمَّتْ ، و به فسِّرَ قَوْلُ الشاعِرِ السابِقُ:
تَنُول بمعْروفِ الحَدِيثِ..
الخ.
و النَّوْلَةُ : القُبْلَةُ ، عن اللَّيْثِ.
و ناوَلْتُهُ الشيءَ: أَعْطَيْتُهُ فتَنَاوَلَهُ أَي أَخَذَه ، كما في المُحْكَمِ.
قالَ شَيْخُنا: هذا أَصْل معْنَى التَّناوُل ، كما قالَهُ الرَّاغِبُ و غيرُه، ثم تجوَّز به عن الشُّمولِ و شَاعَ حتى صَارَ حَقِيقَةً فيه في كَلامِ الناسِ و اصْطِلاحِ المُصَنِّفِين، و لكنَّه لم يَرِدْ بهذا المَعْنَى في كَلامِ العَرَبِ كما في عنايةِ القاضِي أَثْناء أَوَائِل البَقَرةِ، و منه مُناوَلَة المُحَدِّث الكِتابَ تقولُ أَرْوِيه عنه على سَبيلِ المُناوَلَةِ ، و هو فَوْقَ الإِجازَةِ.
و يقالُ: تَناوَلَ مِن يَدِهِ شَيئاً إِذا تَعاطَاه.
و مِن المجازِ: نَوْلُكَ أَنْ تَفْعَلَ كذا، و نَوالُكَ و مِنْوالُكَ أَي يَنْبَغي لك فعْلَ كذا.
و في الصِّحاحِ: أَي حَقَّكَ أَنْ تَفْعَلَ كذا، و اقْتَصَرَ على الأُوْلى، و أَصْلُه مِن التَّناوُلِ ، كأَنَّه يقولُ: تَناوُلُك كذا و كذا؛ قالَ العَجَّاجُ:
هاجَتْ و مثْلي نَوْلُه أَن يَرْبَعا # حمامةٌ ناحت حماماً سُجَّعا [٨]
أَي حقُّه أَن يكُفَّ.
و ما نَوْلُكَ أَي ما يَنْبَغِي لَكَ أَن تَنالَهُ ، فكأَنَّه يقولُ أَقْصِر، و لكنَّه صَارَ فيه معْنَى يَنْبَغي لَكَ.
و في المُحْكَمِ: قَالُوا لا نَوْلُك أَنْ تَفْعَلَ، جَعَلُوه بَدَلاً مِن يَنْبَغي مُعاقِباً له.
قالَ أَبو الحَسَنِ: و لذلِكَ وَقَعَتِ المَعْرِفَةُ هنا غيرَ مكرَّرَةٍ.
و رَوَى الأَزْهَرِيُّ عن أَبي العَبَّاسِ أَنَّه قالَ في قَوْلِهم
[١] اللسان و التهذيب و فيهما «لقد» بدل «قد» .
[٢] بعدها في القاموس: و نُلْتُه...
[٣] اللسان.
[٤] اللسان.
[٥] اللسان و التهذيب و نسبه لطرفة، و البيت في ديوانه ط بيروت ص ٥٢ و فيه: «يجري بالظهر» و في الأساس أيضاً لطرفة.
[٦] بالأصل «يكوى» .
[٧] الصحاح و اللسان: كثير النوال.
[٨] اللسان و الصحاح و التكملة للعجاج قال الصاغاني: الرجز لرؤبه لا للعجاج، و هو في ديوان رؤبة ص ٨٧.