تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٩٠ - هبل هبل
قالَ ابنُ جنيِّ: هذا خارِجُ عن الحِكايَةِ أَي يقالُ له من دهائِهِ وَيْلُمِه ، ثم لَحِقَتْه الهاءُ مُبالَغَةً كداهِيَةٍ. و ١٦- في الحَدِيْث :
« وَيْلُمِّهِ مِسْعَر حَرْب» . قالَهُ لأبي بَصِير تَعَجُّباً مِن شَجاعَتِه و جُرْأَتِه و إقْدامِه.
و قيلَ: وَيْ [١] كلمةُ عَذابٍ و كلمةُ تفجُّعٍ و تعجُّبٍ، و حُذِفَت الهَمْزَةُ مِن أُمِّه تَخْفِيفاً و أَلْقِيَتْ حَرَكَتُها على اللامِ، و يُنْصَبُ ما بعْدها على التَّمييزِ.
و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
الوَيْلُ يُجْمَعُ على الوَيْلاتِ، و منه قَوْلُ امرىءِ القَيْسِ:
فَقَالَتْ لكَ الوَيْلاتُ إِنَّك مُرْجلي [٢]
و قد يَردُ الوَيْلُ بمعْنَى التّعَجُّب، و إذا قالَتِ المرْأَةُ: يا وَيْلَها ، قلْت: وَلْوَلَتْ لأنَّ ذلِكَ يَتَحَوَّلُ إلى حِكاياتِ الصَّوْت، قالَ رُؤْبَة:
كأَنَّما عَوْلَتُه من التَّأَقْ # عَوْلةُ ثَكْلَى وَلْوَلَتْ بعد المَأَقْ [٣]
فصل الهاء
مع اللام
هبل [هبل]:
هَبِلَتْهُ أُمُّه، كفَرِحَ، ثَكِلَتْهُ ؛ هَبَلاً، محرَّكةً، قالَ:
و الناسُ من يَلْقَ خيراً قائلونَ لَهُ # ما يشتهي و لأمّ المخطىء الهَبَلُ [٤]
قالَ أَبو الهَيْثم: فَعِل إذا كان مُجاوِزاً [٥] فمَصْدرُه فَعْل إلاَّ ثلاثَة أَحْرُف هَبِلَتْه أُمُّه هَبَلاً، و عَمِلْت الشيءَ عَمَلاً، و زَكِنْت الخَبَرَ زَكَناً. و لا يقالُ هُبِلْت عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
و قالَ ثَعْلَب: القِياسُ هُبِلْت ، بالضمِ لأنَّه إنَّما يُدْعَى [٦]
عليه بأنْ تَهْبَلَه أُمُّه أَي تَثْكَله. و المُهَبَّلُ ، كمُعَظَّمٍ: مَنْ يقالُ له ذلِكَ؛ و أَيْضاً: اللّحيمُ المُوَرَّمُ الوَجْهِ من انْتِفاخِه، قالَ أَبو كبيرٍ الهُذَليُّ:
مِمَّن حَمَلْنَ به و هُنَّ عَواقِدٌ # حُبُكَ النِّطاقِ فَشبَّ غير مُهَبَّل [٧]
و المِهْبَلُ ، كمِنْبَرٍ: الخَفِيفُ ، عن خالِدٍ و رَوَى بَيْتَ تأبَّطَ شَرًّا:
و لستُ بِراعي صِرْمةٍ كان عَبْدُها # طويلَ العَصا مِئْناثةَ الصَّقْبِ مِهْبَلِ [٨]
و المَهْبِلُ كمَنْزِلٍ: الرَّحِمُ أَو أَقْصَاها أَو مَسْلَكُ الذَّكَرِ منها [٩] ؛ و قالَ أَبو زيادٍ: المَهْبِلُ حيث يَنْطُفُ فيه أَبو عُمَيْرٍ بأَرونِه؛ أَو فَمُها ، أَو طَريقُ الوَلَدِ و هو ما بينَ الظَّبْية و الرَّحِم، قالَ الكُمَيْت:
إذا طَرَّق الأَمْرُ بالمُعْضِلا # ت يَتْناً وضاقَ به المَهْبِل [١٠]
أَو مَوْضِعُ الوَلَدِ منها ، قالَ الهُذَليُّ:
لاتَقِهِ المَوْتَ و قِيَّاتُه # خُطَّ له ذلك في المَهْبَل [١١]
أَو مَوْقِعُ الوَلَدِ من الأَرضِ ، أَو هو البَهْوُ بَيْنَ الوَرِكَيْن حيث يَجْثُمُ الوَلدُ.
و قالَ بعضُهم: المَهْبِل ما بينَ الغَلَفَيْن أَحدُهما فَمُ الرَّحِم، و لآخَرُ: مَوْضِعُ العُذْرةِ.
و المَهْبِلُ : الاسْتُ ؛ و قيلَ: ما بينَ الخصْيَةِ و الاسْتِ.
و المَهْبِلُ : الهُوِيُّ من رأْسِ الجبلِ إلى الشِّعْبِ. و قيلَ: الهُوَّة الذاهِبَةُ في الأرْضِ؛ و به فسِّرَ ١٦- حَدِيْث
____________
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و قيل: وي الخ عبارة اللسان:
و قبل وي كلمة مفردة و لأمه مفردة و هي كلمة تفجع الخ» .
[٢] من معلقته، ديوانه ط بيروت ص ٣٤ و صدره:
و يوم دخلت الخدر خدر عُنيزةٍ.
[٣] اللسان و التهذيب.
[٤] البيت للقطاعي، ديوانه ص ٢، و المقاييس ٦/٣٠.
[٥] كاللسان، و في التهذيب: متعدياً.
[٦] اللسان: يدعو عليه.
[٧] ديوان الهذليين ٢/٩٢ برواية:
حبك الثياب فشبّ غير مثقّلِ
و يروي حبك النطاق، و بهامشه: في رواية: «غَير مهبل» و المثبت كرواية اللسان و عجزه في الصحاح و الأساس و البيت في المقاييس ٦/٣١.
[٨] اللسان.
[٩] على هامش القاموس عن إحدى نسخه: «فيها» .
[١٠] اللسان و الصحاح.
[١١] البيت في ديوان الهذليين ٢/١٤ في شعر المنخل الهذلي، برواية: في المحبل. و فسره بالموت، و المثبت كرواية اللسان و التهذيب.