تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٥٩ - عبل عبل
الحديثُ المَذْكُور، لم تُعْبَل أَي لم يحتَّ ورَقُها، و هكذا هو مَضْبُوط في الصِّحاح.
و عَبَلَ السَّهْمَ يَعْبِلُه عَبْلاً: جَعَلَ فيه معْبَلَةً ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ عن الكِسائِيِّ، و هو كمِكْنَسَةٍ أَي نَصْلاً عَريضاً طَويلاً. و قالَ الأَصْمَعِيُّ: من النِّصال المِعْبَلةُ و هو أَن يُعَرَّض النَّصْل و يُطَوَّل.
و قالَ أَبو حَنيفَة: هي حَديدَةٌ مُصَفَّحة لا عَيْن لها، قالَ عَنْتَرةُ:
و في البَجْلِيّ مِعْبَلةٌ وَ قِيعُ [١]
و الجَمْعُ المَعابِلُ ، و منه ١- حدِيثُ عليٍّ، رَضِيَ اللََّه تعالى عنه : «تَكَنَّفَتْكم غَوائِلُه و أَقصَدَتْكم مَعَابِلُه » . و أَنْشَدَ الجوْهَرِيُّ لعاصِم بنِ ثابتٍ الأَنْصَارِيّ:
و القوسُ فيها وَتَرٌ عُنَابِلُ # تَزِلُّ عن صفحته المَعَابِلُ [٢]
و عَبَلَ الشيءَ يَعْبِلُه عبلاً رَدَّهُ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ، و أَنْشَدَ:
ها إنَّ رَمْيي عَنْهُمُ لَمعْبُولْ # فلا صَريخَ اليومَ إلاَّ المَصْقولْ [٣]
كان يَرْمِي عَدُوَّه فلا يُغْني الرَّمْيُ شيئاً فقاتَلَ بالسَّيْفِ، و المَعْبُول : المَرْدُود.
و عَبَلَه : حَبَسَه ، يقالُ: ما عَبَلَك أَي ما شَغَلَك و حَبَسَك و عَبَلَه عَبْلاً قَطَعَه قَطْعاً مُسْتأصَلاً نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ.
و عَبَلَ به: ذَهَبَ به، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.
و أَلْقَى عليه عَبالَّتَه ، مُشَدَّدَةَ اللاَّمِ. و عليه اقْتَصَرَ الجوْهَرِيُّ، و تُخَفَّفُ حَكَاه اللّحْيانيُّ لُغَة: أَي ثِقْلَهُ. و قالَ ابنُ الكَلْبِي: ذو العابِلِ بنُ رَحيبٍ [٤] بنِ ينحض بن تزايد بنِ العبْلِ بنِ عَمْرو بنِ مالكِ بنِ زَيْدِ بن رُعَيْن الرُّعَيْنيّ، قَيلٌ من الأَقيالِ، من وُلدِه: حميدُ بنُ هشامِ بنِ حميدِ بنِ خليفَةَ بنِ زرعَةَ بنِ مرَّةَ أبو خليفَةَ مَصْرِيٌّ شَهِدَ أَخُوه نمران وجَدُّه زرْعَة فَتْحَ مِصْرَ، عن لَيْثٍ و ابنِ لهيعَةَ، و عَمَّرَ طَويلاٍ.
قالَ: و بَنو عَبيلِ بنِ عوصِ بنِ إرمَ بنِ سامٍ بن نُوحْ عليه السلام، كأَمِيرٍ قَبيلةٌ من العَرَب العارِبَةِ قد انْقَرَضوا و هو أَخُو عَاد بنِ عَوْص، و الذي في الرَّوْض للسهيليّ: عَبِيلُ بنُ مهلائيل بن عَوْص بن عملاقِ بن لاوذُ بن إرمَ، و في بعضِ هذه الأسْماء اخْتِلافٌ، قالَ: و بَنُو عَبِيلٍ هم الذين سَكَنوا الجحفَةَ فأَجْحَفَت بهم السُّيول فسُمِّيَت الجحفَةُ.
و عَبُولُ كصَبُورٍ المَنِيَّةُ، و يقالُ عَبَلَتْهُ عَبُولٌ أَي اشْتَعَبَتْه شَعوبٌ يقالُ ذلِكَ للرَّجُلِ إذا مَاتَ و كذلِكَ قولُهم: غالَتْه غُولٌ.
قال الأَزْهَرِيُّ: و أَصْلُ العَبْلِ القَطْعُ المستأْصلُ، و أَنْشَدَ للمَرَّارِ:
و إنَّ المالَ مُقْتَسَمٌ و إنِّي # ببَعْضِ الأَرْضِ عابِلَتي عَبُولِ [٥]
و العَبالُ ، كسَحابٍ: الوَرْدُ الجَبَلِيُ ، كما في الصِّحاحِ، و هو عن أَبي حَنِيفَةَ قالَ: و أَخْبرني أَعْرَابيٌّ أَنَّ منه الأَبْيض و منه الأَحْمَر و منه الَأصْفَر، و له شَوكٌ قصَارٌ حجن و وَرْدُه طَيِّبُ الرِّيح، قالَ: و هو ينْبتُ غياضاً، و يَغْلُظُ حتى تُقْتَطّ أَي تُقْطَعَ منه العِصِيُ الغِلاظُ الجيادُ، قالَ: قيلَ و منه كان عَصَا موسى، عليه السلامُ ، هكذا في النسخ، و الصَّوابُ: و منه كانَتْ.
قالَ شيْخُنا: و به جَزَمَ كثيرٌ من أَهْلِ التفْسِيرِ، و قيلَ: بل كانَتْ من آسِ الجنَّةِ وَ قيلَ: من العنَّابِ، و قيلَ: من العَوْسَجِ، و قيلَ: غيرُ ذلك.
و عَوْبَلٌ ، كجَوْهَرٍ: اسمٌ.
[١] ديوانه ط بيروت ص ٥٠ و صدره فيه:
و آخر منهمُ أجررت رمحي.
[٢] الصحاح.
[٣] اللسان و التكملة و التهذيب بدون نسبة، و الرجز في الكامل للمبرد ٢/٥٠٤ و نسبهما لأبي شجرة السلمي، و كان من فتّاك العرب، قاله يوم الردة حيث كان يرمي المسلمين فلا يغني شيئاً، و في الكامل:
صريح بدل صريخ.
[٤] في التكملة بالقلم، رُحَيب.
[٥] اللسان للمرار الفقعسي، و جزء منه في التهذيب.