تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٦٣ - كلل كلل
و الوَجْه الثاني: أَن يكونَ انْتِصابها على الحالِ مِن الضميرِ في يُورَث أَي يُورَث و هو كَلالَةٌ، و تكونُ كان هي التامَّةُ التي ليْسَتْ مُفْتقرةً إلى خبَرٍ، قالَ: و لا يصحُّ أَنْ تكونَ الناقِصَةَ كما ذَكَرَه الحوفيّ لأنَّ خبَرَها لا يكونُ إلاَّ الكَلالَة، و لا فَائِدة في قوْلِه يُورَث، و التَّقديرُ إِن وَقَعَ أَو حَضَر رجُلٌ يموتُ كَلالَةً أَي يُورَث و هو كَلالَةٌ، أَي كَلَّ ، و إِن جَعَلْتها للحَدَث دُوْن العَيْن جَازَ انْتِصابها على ثلاثَةِ أَوْجهٍ:
أَحَدُها أَنْ يكونَ انْتِصابُها على المَصْدر على تقْديرِ حَذْف مُضاف تقْديرُه يُورَث وِرَاثَة كَلالَةٍ كما قالَ الفَرَزْدق:
ورِثْتُم قَناة المُلْك لا عن كَلالَةٍ [١]
أَي ورِثْتُموها وِرَاثَة قُرْب لا وِراثَةَ بُعْد؛ و قالَ عامِرُ بنُ الطُّفَيْل:
و ما سَوَّدْتَني عامِرٌ عن كَلالةٍ # أَبى اللَّهُ أَنْ أَسْمُو بأُمٍّ و لا أَب! [٢]
و منه قوْلُهم: هو ابنُ عَمٍّ كَلالةً أَي بَعِيد النَّسَبِ، فإِذا أَرادُوا القُرْب قالوا: هو ابنُ عَمٍّ دِنْيَةً.
و الوَجْه الثاني: أَن تكونَ الكَلالَةُ مَصْدراً واقِعاً مَوْقع الحالِ على حدِّ قَوْلِهم: جَاءَ زَيْدٌ رَكْضاً أَي راكِضاً، و هو ابنُ عَمِّي دِنْيَةً أَي دانياً، و ابنُ عمِّي كَلالَةً أَي بَعِيداً في النَّسَبِ.
و الوَجْه الثالِثُ: أَنْ تكونَ خَبَر كان على تقْديرِ حَذْفِ مُضْاف تقْدِيرُه: و إِن كانَ المَوْرُوث ذا كَلالَةٍ.
قالَ: فهذه خَمْسَة أَوْجهٍ في نَصبِ الكَلالَةِ:
أَحَدُها: أَن تكونَ خَبَرَ كانَ.
الثاني: أَنْ تكونَ حالاً.
الثالِثُ: أَنْ تكونَ مَصْدراً على تقْديرِ حَذْفِ مُضْاف.
الرابعُ: أَنْ تكونَ مَصْدراً في مَوْضِعِ الحالِ. الخامِسُ: أَنْ تكونَ خَبَر كانَ على تَقْديرِ حَذْفِ مُضْاف، فهذا هو الوَجْه الذي عليه أَهْل البَصْرَةِ و العُلَماء باللُّغَةِ، يعْنِي أَنْ الكَلالةَ اسمٌ للمَوْرُوثِ دُوْن الوَارِث، قالَ: و قد أَجَازَ قومٌ مِن أَهْل اللُّغَةِ، و هم أَهْلُ الكُوفَة، أَنْ تكونَ الكَلالَةُ اسْماً للوَارِث و احْتجُّوا في ذلِكَ بأَشْياء منها قِرَاءَة الحَسَن: و إِن كانَ رَجُل يُورِث كَلالَةْ [٣] ، بكسرِ الرَّاءِ، فالكَلالَةُ على ظاهِرِ هذه القِرَاءَة هي ورثةُ المَيِّت، و هم الإِخْوةُ للأُمِّ، و احْتجُّوا أَيْضاً ١٤- بقولِ جابِر إنه قالَ: يا رَسُول اللََّه إِنَّما يرِثنِي كَلالَة. فإِذا ثَبَتَ حجَّة هذا الوَجْه كانَ انْتِصابُ كَلاََلَةً أَيْضاً على مِثْل ما انْتَصَبَت في الوَجْهِ الخامِسِ مِن الوَجْه الأَوَّل، و هو أَنْ تكونَ خَبَر كان و يقدر حَذْف مُضاف ليكونَ الثاني هو الأَوَّل، تقْدِيرُه: و إِن كان رجُلٌ يُورِث ذا كَلالَةٍ، كما تقولُ: ذا قَرابَةٍ ليسَ فيهم وَلَدٌ و لا وَالِدٌ، قالَ: و كذلِكَ إِذا جَعَلْتَه حالاً مِن الضَّميرِ في يُورث تقْدِيرُه: ذا كَلالَةٍ، قالَ: و ذَهَبَ ابنُ جنيِّ في قِراءَةِ مَنْ قَرَأَ يُورِث كَلالَةً و يُورِّث كَلالَةً أَنَّ مَفْعولي يُورِث و يُوَرِّث مَحْذُوفان أَي يُورِث وارِثَه مالَه، قالَ: فعَلَى هذا يَبْقى كَلالَة على حالِهِ الأُوْلى التي ذَكَرْتها، فيكونُ نَصْبه على خَبَرِ كانَ أَو على المَصْدَرِ، و تكونُ الكَلالَةُ للمَوْرُوث لا للوَارِث، قالَ:
و الظاهِرُ أَنَّ الكَلالَةَ مَصْدرٌ يَقَعُ على الَوارِثِ و على المَوْرُوثِ، و المَصْدَرُ قد يَقَعُ للفاعِلِ تارَةً و للمَفْعُولِ أُخْرَى، و اللَّهُ أَعْلم.
و قالَ ابنُ الأَثيرِ: الأَبُ و الابنُ طَرَفان للرجُلِ فإِذا مَاتَ و لم يخلِّفْهما فقد مَاتَ عن ذهابِ طَرَفَيْه، فسُمِّي ذِهابُ الطَّرَفَيْن كَلالَةً.
و في الأَسَاسِ: و مِن المجازِ: كَلَّ فلانٌ كَلالَةً لم يَكُنْ [٤]
وَالِداً و لا وَالِدَ وَالِدٍ أَي كَلَّ عن بُلوغِ القَرابَةِ المُمَاسَّة.
و كَلَّلَ الرَّجُلُ تَكْليلاً: ذَهَبَ و تَرَكَ أَهْلَهُ و عِيالَهُ بمَضْيَعَةٍ:
و كَلَّلَ في الأَمْرِ: جَدَّ فيه و مَضَى قُدُماً و لم يَخِم.
و مِن المجازِ: كَلَّلَ السَّبُعُ تَكْليلاً و تَكْليلَةً : أَي حَمَلَ و لم يُحْجِمْ ؛ و أَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ:
[١] عجزه:
عن ابني مناف عبد شمس و هاشم
و قد تقدم.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ٢٨ برواية:
فما سودتني عامر عن وراثةٍ
و المثبت كرواية اللسان.
[٣] النساء الآية ١٢.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: لم يكن والداً و لا والد والد هكذا في خطه، و الذي في الأساس: إذا لم يكن ولداً و لا والداً. ا هـ» .