تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٩٩ - ملل ملل
مكأل [ميكل]:
ميكائيلُ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و الصَّاغانيُّ.
و قالَ يَعْقوبُ: هو و مكأن ميكائينُ على البَدَلِ بكسرِهما اسمُ مَلَكٍ مِن المَلائِكَةِ م مَعْروفٌ مُوكَلٌ بالأَرْزاقِ، و بهذا الوَزْن من غيرِ هَمْز بياءَيْن عن الأَعْمَش.
و قَرَأَ ميكئل على وَزْن ميكعل ابنُ هرمز الأَعْرَجَ و ابنُ مُحَيْصِن.
و قالَ ابنُ جنِّي في المُحْتسب: فأَمَّا جبراييل و ميكاييل بياءَيْن بعْدَ الأَلفِ و المَدِّ فيقوى في نفْسِي أَنَّها هَمْزَةٌ مخفَّفَةٌ و هي مكْسُورَة فخفِيَت و قَرُبَت من الباءِ، فعبَّرَ القُرَّاءُ عنها بالياءِ كما قالوا في قوْلِهِ سُبْحانه: آلاََءَ* ، عنْدَ تَخْفيفِ الهَمْزَةِ آلاى بالياءِ، انتَهَى.
و قد يقالُ: إنْ كانت الكَلِمَةُ سُرْيانيَّة فمَحَلّ ذِكْرِها آخِرُ هذا الحَرْف كما فَعَلَه صاحِبُ اللّسانِ و غيرُه، فإنَّ الحُروفَ كُلَّها أَصْليةٌ، و إن كانت مُرَكَّبة مِن ميكاوايل كتَرْكيبِ جبرائيل و غيرِهما مِن أَسْماءِ المَلائِكَةِ فالأَنْسَبُ حيْنَئِذٍ ذِكْرُها في «م ي ك» ، كما فَعَلَه المصنِّفُ في جبرائيل، فإنّه ذَكَرَه في «ج ب ر» ، و تَرْكِيب «م ي ك» ساقِطٌ عنْدَ المصنِّفِ و غيرِه، فاعْرِفْ ذلِكَ.
*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
ميكالُ بنُ عبدِ الواحِدِ بنِ [١] حرمَكِ بنِ القاسِمِ بنِ بكْرِ بنِ ديواشتي و هو شورُ المَلِكُ ابنُ شُور بنِ شور بنِ شور، أَرْبَعة مِن المُلوكِ الذين ذَكَرَهم المصنِّفُ في حَرْفِ الرَّاءِ، و هو ابنُ فَيْروز بنِ يَزْدَ جردِ بنِ بَهرْام، و هو جَدُّ أَهْلِ البَيْتِ الميكاليّ بنَيْسابُور، و هم أُمَراءٌ فُضَلاء منهم: أَبو العَبَّاسِ إسْماعيلُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ محمدِ بنِ ميكال الأدِيْب شيخُ خَرَاسان و وَجْهُها، سَمِعَ بنَيْسابُور محمد بن إسْحاق بنِ خزيْمة، و العَبَّاسُ [٢] بنُ السَّرَّاج، و بالأَهْواز عَبَدَان الحافِظ، و عنه أَبو عليِّ النَّيْسابُورِيّ و الحاكِمُ أَبو عبدِ اللَّهِ، و هو الذي أَدَّبَه أَبو بَكْرِ بنُ دُرَيْد و مَدَحَ أَباه بمَقْصُورَتِه المَشْهورَةِ تُوفي سَنَة ٣٦٢. و قَرَأْت في الرِّسالةِ البَغْدادِيَّة للحاكِمِ أَبي عبدِ اللَّهِ، و هي عنْدِي، ما نَصّه: أَبو محمدِ عبدُ اللَّهِ بنُإسْماعيل الميكاليّ أَوْجَه الوُجُوه بخَرَاسان و آدبهم و أَكْفَأَ الرُّؤَساء، و هو صَدُوقٌ كبيرُ المحلِ، انتَهَى.
و ميكائلُ الخَرَاسانيُّ تابِعِيٌّ رَوَى عن عُمَرَ، رَضِيَ اللّهُ تعالَى عنه.
ملل [ملل]:
مَلِلْتُهُ و مَلِلْت منه، بالكسْرِ، مَلَلاً محرَّكةً، و مَلَّةً و مَلالَةً و مَلالاً : سَئِمْتُه و بَرِمْت به.
و قالَ بعضُهم: المَلالُ أَن تَمَلَّ شيئاً و تُعْرِض عنه، قالَ الشاعِرُ:
و أُقْسِمُ ما بي من جَفاءٍ و لا مَلَل
و في مُهِمَّات التَّعْريفِ للمَنَاوِي: المَلالُ فتورٌ يعرضُ للإنْسانِ من كَثْرةِ مُزَاوَلة شيءٍ فيُوجِبُ الكَلالَ و الإِعْرَاضَ عنه. و ١٦- في الحَدِيْثِ : «فإنَّ اللََّه لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا » . معْناه إنَّ اللّهَ لا يَمَلُّ أَبَداً، أَمَلِلْتم أَو لم تَمَلُّوا ، فجَرى مجْرَى قوْلِهم: حتى يَشِيبَ الغُراب و يبيضَّ القارُ، أَو إنَّ اللّهَ لا يَقْطَعُ عنكم فَضْلَه حتى تَمَلّوا سُؤَاله فسَمَّى فِعْل اللَّهِ مَلَلاً على طرِيقِ الازْدِواجِ في الكَلامِ، و هو بابٌ واسِعٌ في العَربيَّةِ كثيرٌ في القُرْآنِ.
و ١٦- في حدِيْث الاسْتِسْقاء : «فأَلَّفَ اللّهُ السَّحابَ و مَلَّتْنا » .
قالَ ابنُ الأَثيرِ: كذا جَاءَ في رِوايَةٍ لمُسْلم، أَي كَثُر مَطَرُها حتى مَلِلْناها ، و قيلَ: هي مَلَتْنا ، بالتّخْفيفِ، من الامْتِلاء فخفَّفَ الهَمْز، و أَنْشَدْنا حسنُ بنُ مَنْصور بنِ دَاود الحسنيّ:
أكثرتَ من زَورةٍ فملَّكْ # وزِدْتَ في الودّ فاستقلّكْ
لو كنتَ ممن تزور يوماً # لكان عند اللقا أَجلّكْ
كاسْتَمْلَلْتُه ، قالَ ابنُ هَرْمَةَ:
قِفا فَهَرِيقا الدمْع بالمَنْزِل الدَّرْسِ # و لا تَسْتَمِلاَّ أَن تطولَ به عَنْسِي [٣]
و قالَ آخَرُ:
[١] في اللباب: جبريل.
[٢] في اللباب: و أبا العباس السرّاج.
[٣] اللسان.