تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٨٧ - فلل فلل
كما في اللِّسانِ.
فلل [فلل]:
فَلَّهُ يَفُلُّه فَلاًّ و فَلَّلَهُ تَفْلِيلاً: ثَلَمَهُ؛ فَتَفَلَّلَ و انْفَلَّ و افْتَلَّ ، الأَخِيرَان مُطاوِعا فَلَّهُ ؛ و تَفَلَّلَ مُطاوِعُ فَلَّلَهُ .
و لذا قالَ شيْخُنا: فيه تَخْلِيطُ بالنِّسْبَةِ لقَواعِدِ الصَّرْفيِّين، و يحملُ كَلامه على اللفِّ و النّشْر المُشَوَّش، انْتَهَى.
و قالَ بعضُ الأَغْفالِ:
لو تَنطِح الكُنادِرَ العُضُلاَّ # فَضَّت شُؤُونَ رأْسِه فافْتَلاَّ [١]
و في حَدِيْث أُمِّ زَرْعٍ: «شَجَّكِ أَو فَلَّكِ أَو جَمَع كُلاًّ لَكِ» ، أَرادَتْ بالفَلِّ الكَسْرَ و الضَّرْبَ، تقولُ: إنَّها معه بينَ شَجِّ رأْسٍ أَو كَسْرِ عُضْوٍ أَو جَمْع بَيْنهما؛ و قيلَ: أَرادَتْ بالفَلِّ الخُصُومَةَ.
و فَلَّ القومَ يفُلُّهم فَلاًّ: هَزَمَهُم فانْفَلُّوا و تَفَلَّلوا ، أَي انْهَزَمُوا.
و قَوْمٌ فَلٌّ : مُنْهزِمونَ ، يَسْتَوِي فيه الواحِدُ و الجَمْعُ.
قالَ ابنُ بَرِّي: و منه قَوْلُ الجعْدِيِّ:
و أَراهُ لم يُغادِر غير فَل
أَي المَفْلُول .
و في قَصِيد كَعْبٍ:
إِن يترك القِرْن إِلاَّ و هو مَفْلولُ [٢]
أَي مَهْزومٌ، ج فُلولٌ ، بالضمِّ، و أَفْلالٌ ، هكذا في النسخِ، و الصَّوابُ: فُلاَّلٌ، كرُمَّانٍ.
ففي المُحْكَمِ: قالَ أَبو الحَسَنِ: لا يخلو مِنْ أَنْ يكونَ اسْمَ جَمْع أَو مَصْدراً، فإنْ كانَ اسْمَ جَمْع فقِياسُ واحِدِه أَنْ يكونَ فالاًّ كشارِبٍ و شَرْبٍ، و يكونَ فالٌّ فاعِلاً بمعْنَى مَفْعولٍ لأَنَّه هو الذي فُلَّ ، و لا يلزمُ أَنْ يكونَ فُلولٌ جَمْعَ فَلٍّ بلْ هو جَمْعُ فالٍّ لأنَّ جَمْعَ الجَمْعِ [٣] نادِرٌ؛ و أَمَّا فُلاَّلٌ فجَمْعُ فالٍّ لا مَحالَةَ، لأَنَّ فَعْلاً ليسَ ممَّا يُكَسَّر على فُعَّال، فتأَمَّل. و سَيْفٌ فَليلٌ و مَفْلولٌ و أفلُّ و مُنْفَلٌّ : أَي مُنْثَلِمٌ ؛ قالَ عَنْتَرَةَ:
و سَيْفي كالعَقِيقةِ و هو كِمْعِي # سِلاحِي لا أَفَلَّ و لا فُطارا [٤]
و سَيْفٌ أَفَلُّ بَيِّنُ الفَلَل : ذو فُلُولٍ ؛ و فُلولُهُ : ثُلَمُهُ و هي كُسورٌ في حَدّهِ واحِدُها فَلٌّ . و قد قيلَ: الفُلُولُ مَصْدَرٌ و الأَوَّلُ أَصحّ، قالَ النابِغَةُ الذُّبيانيُّ:
بهِنَّ فُلولٌ من قِراعِ الكَتائِبِ [٥]
و ١٧- في حدِيْث سَيْف الزُّبَيْر : «فيه فَلَّة فُلَّها يومَ بَدْرٍ» . ؛ الفَلَّةُ الثَّلْمَةُ في السَّيْفِ.
و الفَليلُ : نابُ البعيرِ المنكسِرُ ، و في الصِّحاحِ: إِذا انْثَلَمَ.
و الفَلِيلُ : الجماعَةُ كالفَلِ ، و الجَمْعُ فُلولٌ ؛ قالَ أَعْشَى باهِلَةَ:
فجاشَتِ النَّفْسُ لمَّا جاءَ فَلُّهُم # و رَاكِب جاءَ مِن تَثْلِيث مُعْتَمِر
أَي جَماعَتُهم المُنْهزِمُونَ.
و الفَليلُ : الشَّعَرُ المُجْتَمِعُ كالفَليلَةِ. قالَ ابنُ سِيْدَه: فإمَّا أَنْ يكونَ مِن بابِ سَلَّة و سَلٍّ، و إمَّا أنْ يكونَ مِن الجَمْعِ الذي لا يفارِقُ واحِدَه إلاَّ بالهاءِ؛ قالَ الكُمَيْت:
و مُطَّرِدِ الدِّماء و حيث يُلْقى # من الشَّعَر المضَفَّر كالفَلِيلِ [٦]
و الجَمْعُ فَلائِلُ؛ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لابنِ مُقْبِلٍ:
تَحَدَّرَ رَشَحْاً لِيتُه و فَلائِلُه
[١] اللسان.
[٢] من قصيدته بانت سعاد برواية «مجدول» و صدره:
إذا يساور قرناً لا يحلّ له.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: لأن جمع الجمع نادر، الذي في اللسان: لأن جمع اسم الجمع نادر كجمع الجمع ا هـ» .
[٤] ديوانه ط بيروت ص ٤٣.
[٥] ديوانه ص ٦ و صدره فيه:
و لا عيب فيهم غير أن سيوفهم
و البيت في المقاييس ٤/٤٣٤ و عجزه في اللسان و التهذيب.
[٦] اللسان و المقاييس ٤/٤٣٤ و التهذيب.