تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٥٣ - ظلل ظلل
و قَتَادَةُ و أَبُو البرهسم و أَبُو حَيْوَة و ابنُ أَبي عَبَلَة، هي لُغَةُ الحجازِ على تَحْويلِ كَسْرةِ اللامِ على الظاءِ، و يجوزُ في غيرِ المكْسُورِ نَحْو هَمْت بذلِكَ أَي هَمَمْت، و أَحَسْتُ بذلِكَ أَي أَحْسَسْت، و هذا قَوْلُ حُذَّاق النَّحويِّين.
و قالَ ابنُ سِيْدَه: قالَ سِيْبَوَيْه: أَمَّا ظِلْتُ أَصْلُه ظَلِلْتُ إلاّ أَنَّهم حَذَفُوا فأَلْقُوا الحَرَكَةَ على الفاءِ كما قالُوا خِفْت و هذا النّحْوُ شاذٌّ، و أَمَّا ما أَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ لرجُلٍ من بنِي عقيل:
أَلَمْ تَعْلَمِي ما ظِلْتُ بالقومِ واقِفاً # على طَلَلٍ أَضْحَتْ مَعَارِفُه قَفْرا [١]
قالَ ابنُ جنيِّ: قالَ كَسَرُوا الظاءَ في إنْشادِهم و ليْسَ من لُغَتِهم.
و قالَ الرَّاغِبُ: يُعَبَّرُ بظَلّ عَمَّا يُفْعَل بالنّهارِ و يُجْرَى مجرى صرْت، قالَ تعالَى: ظَلْتَ عَلَيْهِ عََاكِفاً انتَهَى.
قالَ الشِّهابُ: فهو فعْلٌ ناقِصٌ لثُبُوتِ الخَبَرِ في جميعِ النَّهارِ، كما قالَ الرَّضيّ لأَنَّه لوقت فيه ظلّ الشمس من الصَبَاحِ للمَساءِ أَو من الطُّلوعِ للغُرُوبِ فإذا كانَتْ بمعْنَى صَارَ عَمَّتِ النَّهارَ و غيرِه، و كذا إذا كَانَتْ تامَّةً بمعْنَى الدَّوام، كذا في شَرْحِ الشفاءِ.
و قالَ الرَّضِي: قالُوا لم تستعمل ظَلَّ إلاَّ ناقِصَة.
و قالَ ابنُ مالِكٍ: تكونُ تامَّةً بمعْنَى طَالَ و دَامَ، و قد جاءَتْ ناقِصَةً بمعْنَى صَارَ مُجَرَّدَة عن الزَّمانِ المَدْلولِ عليه بتَرْكِيبِه، قالَ تعالَى: ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا * [٢] .
و الظَّلَّةُ : الإِقامةُ.
و أَيْضاً الصِحَّةُ ، هكذا في النسخِ و لم أَجِدْه في الأُصولِ التي بأَيْدِينا، و أَنَا أَخْشَى أَنْ يكونَ تَحْريفاً، فإِنَّ الأَزْهَرِيَّ و غيرَه ذَكَرُوا من مَعَاني الظُّلّةُ ، بالضمِّ، الصَّيْحَةُ فتأَمَّلْ.
و الظُّلَّةُ ، بالضمِ: الغاشِيَةُ.
و أَيْضاً: البُرْطُلَّةُ ، و في التَّهْذِيبِ: و المِظَلَّةُ البُرْطُلَّةُ، قالَ: و الظُّلَّةُ و المِظَلَّةُ سواءٌ، و هو ما يُسْتَظَلُّ به من الشمسِ. قلْتُ: و قد تقدَّمَ للمصنِّفِ أَنَّ البُرْطُلَّة المِظَلَّة الضَّيَّقَة، و تقدَّمَ أَنَّها كَلِمَةٌ نَبَطِيَّة.
و الظُّلَّةُ : أَوَّلُ سَحابَةٍ تُظِلُّ ، نَقَلَه الجَوْهرِيُّ عن أَبي زَيْدٍ.
قالَ الرَّاغِبُ: و أَكْثَرُ ما يقالُ فيما يُسْتَوْخَم و يُكْرَهُ، و منه قَوْلُه تعالَى: وَ إِذْ نَتَقْنَا اَلْجَبَلَ فَوْقَهُمْ [٣] كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ ، و نَصّ الصِّحاحِ: يظل ، و في بعضِ الأُصُولِ أُوْلِى سَحابَةٍ و منه ١٦- الحدِيثُ «البقرةُ و آلُ عمرانَ كأَنَّهما ظُلَّتانِ أَو غَمَامَتانِ» .
و أَيْضاً: ما أَظَلَّكَ من شجرٍ ، و قيلَ: كلُّ ما أَطْبَقَ عليك، و قيلَ: كلُّ ما سَتَرَكَ من فَوْق.
و في التَّنْزيلِ العَزِيزِ: فَأَخَذَهُمْ عَذََابُ يَوْمِ اَلظُّلَّةِ [٤] .
قالَ الجَوْهَرِيُّ: قالوا غَيْم تحتَهُ سَمومٌ. و في التَّهْذِيبِ: أَو سَحابَةٌ أَظَلَّتْهُم فاجْتَمَعُوا تحتَها مُسْتَجيرينَ بها ممَّا نَالَهُم من الحَرِّ فأَطْبَقَتْ عليهم و هَلكُوا تحتَها.
و يقالُ: دَامتْ ظِلالَةُ الظِلِّ ، بالكسرِ، و ظُلَّتُه، بالضمِ، أَي ما يُسْتَظَلُّ به من شَجَرٍ أَو حَجَرٍ أَو غيرِ ذلِكَ.
و الظُّلَّةُ أَيْضاً: شيءٌ كالصُّفَّةِ يُسْتَتَرُ به من الحَرِّ و البَرْدِ ، نَقَلَه الأَزْهرِيُّ، ج ظُلَلٌ كغُرْفَةٍ و غُرَفٌ، و ظِلالٌ كعُلْبَةٍ و عِلابٍ، و من الأوَّلِ قَوْلُه تعالَى: إِلاََّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اَللََّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ اَلْغَمََامِ [٥] أَي يَأْتِيَهُم عَذَابَه، و قُرِىءَ أَيْضاً في ظِلالٍ ، و قَرَأَ حَمْزَةُ و الكِسائي و خَلَف: في ظُلَلٍ على الأَرَائِكِ مُتَّكِئُون [٦] .
و قَوْلُه تعالَى: لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ اَلنََّارِ وَ مِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ [٧] ، قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: هي ظُلَلٌ لمَنْ تحتهم و هي أَرْضٌ لَهُم، و ذلِكَ أَنَّ جهنَّم أَدْرَاكٌ و أَطْباقٌ، فبِسَاطُ هذه ظُلَّةٌ لمَنْ تحتها، ثم هَلُمَّ جَرّا حتى ينْتهوا إِلى القَعْرِ.
و ١٦- في الحدِيثِ : أَنَّه ذَكَرَ فِتَناً كأَنَّها الظُّلَلُ . أَرَادَ كأَنَّها الجِبَالُ و السُّحُب، قالَ الكُمَيْتُ:
[١] اللسان.
[٢] سورة الزخرف الآية ١٧.
[٣] سورة الأعراف الآية ١٧١.
[٤] الشعراء الآية ١٨٩.
[٥] سورة البقرة الآية ٢١٠.
[٦] سورة يس الآية ٥٦ و القراءة: فِي ظِلاََلٍ .
[٧] الزمر الآية ١٦.