تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٢٤ - ضلل ضلل
و قالَ الجَوْهَرِيُّ: الضَّلَضِلُ و الضَّلَضِلَةُ الأَرْضُ الغَلِيظَةُ عن الأَصْمَعِيِّ، قالَ: كأَنَّه قَصْرٌ الضَّلاضِل.
و هي أَيْضاً أَي الضُّلَضِلَةُ كعُلَبِطَةٍ، كما في الصّحاحِ، و قُنْفُذَةٌ، كما في الجَمْهَرةِ، و الضَّلَضِلُ و الضَّلَضِلَةُ بفتْحَتَيْن فيهما كما هو نَصّ الأَصْمَعِيّ: الحجارَةُ يُقِلُّها: الرجُلُ ، و ليْسَ في الكَلاَمِ المْضَاعَف غَيْره، و أَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ لصَخْر الغَيِّ:
أَ لَسْت أَيَّامَ حَضَرْنا الأَعْزَلَه # و بَعْدُ إِذْ نَحْنُ على الضُّلَضِلَه ؟ [١]
كما في الصِّحاحِ.
و في التَّهْذِيبِ، الضُّلَضِلَةُ كلُّ حَجَرٍ قَدْر ما يُقِلُّه الرَّجُلُ، أَو فَوْقَ ذلِكَ أَمْلَس يكونُ في بُطونِ الأَوْدِيَةِ، و لَيْسَ في بابِ التَّضْعيفِ كَلمَةٌ تُشْبِهُها.
و كعُلابِطٍ و عُلَبِطَةٍ: الدَّلِيلُ الحاذِقُ ، عن ابنِ الأعْرَابِيِّ، و الصَّوابُ و عُلَبِط كما هو نَصّ العُبَابِ.
و تَضْلالٌ ، بالفتحِ، ع.
و يقالُ: للباطِلِ: ضَلُّ بتَضْلالٍ ، قالَ عَمْرُو بنُ شَاسٍ الأَسَدِيُّ:
تَذَكَّرْت لَيْلى لاتَ حِيْنَ ادِّكارِها # و قد حُنِيَ الأَضْلاعُ ضُلٌّ بتَضْلال [٢]
كما في الصِّحاحِ.
قالَ ابنُ بَرِّي: حَكَاه أَبُو عليٍّ عن أَبي زَيْدٍ ضُلاًّ بالنَّصْبِ، قالَ: و مِثْلُه للعَجَّاجِ:
يَنْشُدُ أَجْمالاً و ما مِنْ أَجْمال # يُبْغَيْنَ إلاَّ ضُلَّة بتَضْلال [٣]
قلْتُ: و من رَوَاه هكذا كأَنَّه قالَ: تَذَكَّرْت لَيْلى ضَلالاً، فوَضَعَ ضُلاَّ مَوْضِعَ ضَلالاً.
و قالَ أَبُو سَهْلٍ في نوادِرِ أَبي زَيْدٍ بتَضْلالٍ مُقَيَّداً، و هكذارَوَاه الأَخْفَشُ و هو غَيْرُ جائِزٍ في العَرُوضِ عند الخَلِيلِ و إطْلاقُها لا يجوزُ في العَرَبيَّةِ و البَيْتُ حجةٌ للأَخْفَشِ و فيه كَلامٌ مَوْدُوع في كُتُبِ الفَنِّ.
و في المَثَلِ: يا ضُلَّ ما تَجْري به العَصَا . أَي يا فَقْدَهُ و يا تَلَفَه ، يقُولُه قَصِيرُ بنُ سَعْدِ لجَذِيْمة الأَبْرَش حِيْنَ صارَ مَعَه إلى الزَّبَّاءِ، فلمَّا صَارَ في عَمَلِها نَدِمَ، فقالَ له قَصيرٌ:
ارْكَبْ فَرَسِي هذا و انْجُ عليه، فإنَّه لا يشقُّ غُبَارُه.
و كعُلَبِطَةٍ و هُدْهُدٍ ، و على الأَوَّلِ اقْتَصَرَ نَصْرُ في كتابِه و كذا الصَّاغانيُّ، ع ، قالَ نَصْرُ: يُوشكُ أَنْ يكونَ لتَمِيمِ، و أَنْشَدَ الصَّاغانيُّ لصَخْرٍ، و قيلَ: لصَخْير بنُ عُمَيْر:
أَلَسْت أَيَّامَ حَضَرْنا الأَعْزَلَة # و قَبْلُ إذ نَحْنُ على الضُّلَضِلة ؟ [٤]
قلْتُ: و سَبَقَ هذا البَيْت من إنْشادِ الجَوْهَرِيّ للأَصْمَعِيِّ شاهِداً على مَعْنَى الحجِر الذي يُقِلُّه الإنْسان و فيه: و بَعْدُ إذ نَحْنُ.
و ضَلِيلاءُ بفتحِ فكَسْرٍ، ع ، و يقالُ هو بالظاءِ المُشَالَةِ كما سَيَأْتي.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
أَضَلَّه : جَعَلَه ضَالاًّ.
قالَ الأَزْهَرِيُّ: الإِضْلالُ في كَلامِ العَرَبِ ضِدُّ الإِرْشادِ [٥] ، يقالُ: أَضْلَلْت فلاناً إذا وَجَّهْتَه للضَّلالِ عن الطَّريقِ و إيَّاهُ أَرَادَ لَبِيد:
مَنْ هَدَاهُ سُبُلَ الخيرِ اهْتَدَى # ناعمَ البالِ و من شاءَ أَضَلَّ [٦]
قالَ لَبِيدٌ: هذا في جاهِلِيَّتِه. فوَافَقَ قَوْلَه التَّنْزِيل العَزِيز:
يُضِلُّ مَنْ يَشََاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ* [٧] .
قالَ: و قد يَقَعُ أَضَلَّهم في غيرِ هذا المَوْضِعِ على
[١] شرح أشعار الهذليين، في زيادات شعره ٣/١٣١٥ و اللسان و الجمهرة ١/١٥٧.
[٢] اللسان و الصحاح.
[٣] اللسان.
[٤] تقدم، و قد نسب لصخر الهذلي، و هو في زيادات شعره شرح أشعار الهذليين ٣/١٣١٥ و اللسان و الجمهرة ١/١٥٧.
[٥] في التهذيب: ضد الهداية و الارشاد.
[٦] ديوانه ط بيروت ص ١٣٩ و اللسان و التهذيب.
[٧] سورة النحل الآية ٩٣.