تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥١٨ - علل علل
فَعُولن فلا بُدَّ من أَنْ يَبْقَى فيه غَيْر مَعْلُولٍ ، و كذلِكَ اسْتَعْمَله في المُضَارِعِ فقالَ: أُخِّر المُضارِعُ في الدَّائِرةِ الرَّابعَةِ لأَنَّه و إِن كانَ في أَوَّلهِ وَتِدٌ فهو مَعْلُولُ الأَوَّلِ، و ليسَ في أَوَّلِ الدَّائِرَةِ بَيْتٌ مَعْلُولُ الأَوَّل، و أَرَى هذا إِنَّما هو على طَرْحِ الزَّائدِ كأَنَّه جاءَ على عُلَّ و إِن لم يُلْفَظ به و إِلاَّ فلا وَجْه له، و المُتَكَلِّمُونَ يقولونَها [١] و يَسْتَعْملونَها في مِثْلِ هذا كَثِيراً، قالَ: و بالجملَةِ ف لَسْتُ منه عَلَى ثِقَةٍ و لا على ثَلَجِ لأَنَّ المعْرُوفَ إِنَّما هو أَعَلَّه اللَّهُ فهو مُعَلٌّ إِلاَّ أَنْ يكونَ على ما ذَهَبَ إِليه سيْبَوَيْه من قولِهم مَجْنُون و مَسْلُول، من أَنَّه جاءَ على جَنَنْته و سَللته، و إن لم يُسْتَعْملا في الكَلامِ اسْتُغْنِي عنهما بأَفْعَلْت. قالَ: و إِذا قالُوا جُنَّ و سُلَّ فإِنَّما يقُولُون جُعِلَ فيه الجُنُون و السِّلُّ كما قالُوا حُزِنَ و فُسِلَ.
و العِلَّةُ أَيْضا: الحَدَثُ يَشْغَلُ صاحِبَهُ عن وجهِهِ ، كما في الصِّحاحِ و العُبَابِ، و في المحْكَمِ: عن حاجَتِهِ، كأَنَّ تلك العِلَّة صارَتْ شُغْلاً ثانياً مَنَعَه عن شُغْله الأَوَّلِ. و في ١٦- حدِيثِ عاصِمِ بنِ ثابِتٍ : «ما عِلَّتي و أَنَا جَلْدٌ نَابلٌ؟» . أَي ما عُذْرِي في تَرْكِ الجهادِ و مَعي أُهْبة القِتالِ، فوضَعَ العِلَّةَ مَوْضِع العُذْرِ، و منه المَثَلُ: لا تَعْدَمُ خَرْقاءُ عِلَّةً ، يقالُ : هذا لكلِّ مُعْتَذِرٍ مُقْتَدِرٍ ، أَي لِكلِّ من يَعْتَلُّ و يَعْتذرُ و هو يَقْدِرُ.
و قد اعْتَلَّ الرجُلُ عِلَّةً صعْبَةً، و هذه عِلَّتُهُ أَي سَبَبُه [٢] .
و في المحْكَمِ: و هذا عِلَّةٌ لهذا، أَي سَبَبٌ له. و ١٧- في حدِيثِ عائِشَةَ : «فكانَ عبدُ الرَّحْمََن يَضْرِب رِجْلِي بِعِلَّة الرَّاحِلَة» .
أَي بسَبَبِها، يُظْهِر أَنَّه يَضْرِب جَنْب البَعيرِ برِجْلِهِ و إنَّما يَضْرِبُ رِجْلِي.
و عِلَّةُ بنُ غَنْمٍ بنِ سَعْدِ بنِ زيْدٍ بَطْنٌ في قُضاعَةَ أَحدُ رِجَالات العَرَبِ.
و قولُهُم على عِلاَّتِه ، بالكسرِ، أَي على كلِّ حالٍ ، قالَ زُهيرُ:
إِنَّ البَخِيلَ مَلُومٌ حيثُ كانَ و لَ # كِنَّ الجَوَادَ على عِلاَّتِه هَرِمُ [٣]
قد بَلَوْناه على عِلاَّتِه # و على المَيْسُورِ منه و الضُّمُرْ [٤]
و المُعَلِّلُ ، كمُحَدِّثٍ: دافِعُ جابِي الخَراجِ بالعِلَلِ ، كما في المحْكَمِ. و أَيْضاً: من يَسْقِي مَرَّةً بعدَ مَرَّةٍ ، كما في الصِّحاحِ، و أَيْضاً: مَنْ يَجْنِي الثَّمَر مَرَّةً بعدَ مَرَّةٍ ، كما في الصِّحاحِ.
و مُعَلِّلٌ : يومٌ من أَيامِ العَجوزِ السَّبْعة التي تكونُ في آخِر الشِّتاءِ لأَنَّه يُعَلِّل الناسَ بشيءٍ من تَخْفِيفِ البَرْد، و هي:
صِنٌّ و صِنَّبْرٌ و وَبْرٌ و مُعَلِّلٌ و مُطْفىءُ الجَمْر و آمِرٌ و مُؤْتَمِر، و قيلَ: إنّما هو مُحَلّل و قد تقدَّمَ ذلِكَ مِرَاراً.
و عَلَّ ، هذا هو الأصْل و يُزادُ في أَوْلِها لامٌ تَوْكيداً، هكذا قالَهُ بعضُ النَّحويِّيْن، و أَمَّا سِيْبَوَيْه فجَعَلَهما حَرْفاً واحِداً غَيْر مَزِيدٍ: كَلِمَةُ طَمَعٍ و إِشْفاقٍ ، و معْناها التَّوَقُّع لمرجوٍّ أَو مَخُوف، و هو حَرْفٌ مِثْل إنَّ و لَيْتَ و كأَنَّ و لكِنَّ إلاَّ أَنَّها تَعْمَل عَمَلَ الفِعْل لشبههنَّ له فتَنْصِب الاسمَ و تَرْفَع الخَبَر كما تَعْمَل كانَ و أَخَواتُها من الأَفْعالِ، و بعضُهم يخفِضُ ما بعْدَها فيقولُ: لَعَلَّ زيدٍ قائمٌ، و عَلَّ زيدٍ قائمٌ، سَمِعَه أَبو زَيْدٍ من بَنِي عُقَيْل، و فيه لُغاتٌ تُذْكَرُ في «ل ع ل» قَرِيباً.
و اليَعْلُولُ : الغَديرُ الأَبيضُ المُطَّرِّدُ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ عن الأَصْمَعِيّ.
و قالَ السُّهَيْليُّ في الرَّوضِ: اليَعالِيلُ الغدْرَان، واحِدُها يَعْلُول لأَنَّه يعلُّ الأَرْضَ بمائِهِ.
و اليَعالِيلُ : الحَبابُ ، أَي حَبابُ الماءِ واحِدُه يَعْلُول ، كما في المحْكَمِ.
و يقالُ: اليَعالِيلُ نُفَّاخاتٌ تكونُ فَوْقَ الماءِ ، كما في الصِّحاحِ، زادَ غيرُه، من وَقْع المَطَرِ، و أَنْشَدَ الصَّاغانيُّ لكَعْبِ بنِ زُهَيْرٍ، رَضِيَ اللََّهُ تعالَى عنه:
تنفي الرياحُ القذى عنه و أَفْرَطَهُ # مِنْ صَوْبِ ساريةٍ بيضٌ يَعالِيل [٥]
و يُرْوَى: تَجْلُو. و رَوَى الأَصْمَعِيُّ: مِنْ نَوءِ ساريةٍ.
[١] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: يستعملونها.
[٢] على هامش القاموس: هذا بناء منه على ترادف العلّة و السبب اهـ، قرافي.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ٩١ و اللسان و الصحاح.
[٤] من قصيدة مفضلية للمرار بن منقذ العدوي رقم ١٦ بيت رقم ١٧ و فيه و على التيسير منه.
[٥] من قصيدته بانت سعاد، و عجزه في اللسان.