تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٧٢ - عدل عدل
الجنْسِ مُبالَغَة كما تقولُ: اسْتَوْلى على الفَضْلِ و حَازَ جَمِيعَ الرِّياسة و النُّبْل و نَحْو ذلِكَ، فوُصِفَ بالجنْسِ أَجْمَع تمْكِيناً لهذا الموْضعِ و تأْكِيداً، و جُعِل الإفْرادُ و التَّذْكيرُ إمارةً للمصْدَرِ المذْكورِ، و كذلِكَ القَوْلُ في خَصْمٍ و نحْوِه ممَّا وُصِفَ به من المصَادِر.
قالَ ابنُ سِيْدَه: و قد حَكَى ابنُ جنيِّ: امرأَةٌ عَدْلَةٌ ، أَنَّثوا المصْدَرَ لمَا جَرَى وصفاً على المُؤَنَّثِ و إن لم يَكُن على صُورَةِ اسمِ الفاعِلِ، و لا هو الفاعِلُ في الحقِيقَةِ، و إنَّما اسْتَهْواه لذلِكَ جَرْيُها وصفاً على المُؤَنَّثِ.
قلْتُ: و بهذا سَقَطَ قَوْلُ شيْخِنا العدلة غَيْر مَعْروف و لا مَسْموع، و اللُّغَةُ ليَس مَوْضُوعها ذِكْر المقيسات فتأَمَّلْ، انتَهَى.
و قالَ ابنُ جنيِّ أَيْضاً: فإن قيلَ: فقد قالُوا رجُلٌ عَدْل و امْرأةٌ عَدْلة و فرسٌ طَوْعة القِيادِ، و قَوْل أُميَّة:
و الحَيَّةُ الحَتْفَةُ الرَّقْشاءُ أَخْرَجَها # من بيتِها آمِناتُ اللَّهِ و الكَلِمُ [١]
قيلَ: هذا قد خَرَجَ على صورَةِ الصفَةِ لأَنَّهم لم يُؤْثِروا أَنْ يَبْعُدوا كلَّ البُعْد من أَصْل الوَصْفِ الذي بابه أَنْ يَقع الفَرْقُ فيه بَيْن مُذَكَّرِه و مُؤَنَّثه، فجَرَى هذا في حفظِ الأُصُول و التَّلَفُّت إليها للمُبَاقاة لها و التَّنبيه عليها مَجْرى إخْراج بعضِ المُعْتَلِّ على أَصْلِه، نَحْو اسْتَحْوَذَ، و مَجْرى إعْمال صُغْتُه و عُدْتُه، و إن كانَ قد نُقِل إلى فَعُلْت لمَا كانَ أَصْله فَعَلْت، و على ذلِكَ أَنَّث بعضُهم فقالَ خَصْمة و ضَيْفة، و جَمَعَ فقالَ:
خُصومٌ و أَضْيافٌ.
و عَدَّلَ الحُكْمَ تَعْديلاً: أَقامَهُ.
و عَدَّلَ فلاناً: زَكَّاهُ أَي قالَ إنَّه عَدْلٌ .
و عَدَّلَ المِيزانَ و المِكْيالَ: سَوَّاهُ فاعْتَدَلَ .
و العَدَلَةُ ، محرَّكةً و كهُمَزَةٍ ، و هذه عن ابنِ الأَعْرَابيِّ:
المُزَكُّون للشُّهود.
و قالَ شَمِرّ: قالَ القُرْمُليُّ: سَأَلْت عن فلانٍ العُدَلَةِ ، كتُؤَدةٍ، أَي الذين يُعَدِّلونه. و قالَ أَبو زَيْدٍ: رجُلٌ عُدَلَةٌ و قومٌ عُدَلة أَيْضاً: أَو كهُمَزَةٍ للواحِدِ، و بالتحريك للجَمْعِ عن أَبي عَمْرٍو.
و عَدَلَهُ يَعْدِلُه عَدْلاً و عادَلَهُ مُعادَلَة وازَنَهُ ، و كذا عَادَلَ بَيْن الشَّيْئَيْن.
و عَدَلَه في المَحْمِلِ و عَادَلَهُ : رَكِبَ معه.
و العَدْلُ : المِثْلُ و النَّظيرُ كالعِدْلِ ، بالكسرِ، و العَدِيل ، كأمير، و قيلَ: هو المِثْلُ و ليسَ بالنَّظيرِ عَيْنه، ج أَعْدالٌ و عُدَلاءُ. قالَ الرَّاغِبُ: العَدْلُ و العِدْلُ مُتَقاربان، لكنَّ العَدْل يُسْتَعْمل فيمَا يُدْرَكُ بالبَصِيرَةِ كالاحْكامِ و على ذلِكَ قَوْلُه تعالَى أَوْ عَدْلُ ذََلِكَ صِيََاماً [٢] و العِدْلُ و العَدِيلُ فيمَا يُدْركُ بالحاسَّةِ كالمَوْزُونَات و المَعْدُودَات و المَكِيْلات.
و في الصِّحاحِ: قالَ الأَخْفَشُ: العِدْلُ بالكسرِ: المِثْلُ، و العَدْلُ بالفَتْح أَصْلُه مَصْدر قَوْلك: عَدَلْت بهذا عَدْلاً حَسَناً، تَجْعَلُه اسْماً للمِثْلِ لِتَفْرُقَ بَيْنه و بَيْن عِدْل المَتاعِ، كما قالُوا امرأَةٌ رَزانٌ و عَجُزٌ رَزِينٌ للفَرْقِ.
و قالَ الفرَّاءُ: العَدْلُ ، بِالفتحِ، ما عَادَلَ الشيءَ من غيرِ جِنْسِه، و العِدْلُ ، بالكسرِ: المِثْلُ، تقولُ منه عنْدِي عِدْلُ غُلامِك و عِدْلُ شاتِك إذا كانَ غُلاماً يَعْدِلُ غُلاماً أَو شاةً تَعْدِلُ شاةً، فإذا أَرَدْت قيمتَه من غيرِ جنْسِه نَصَبَتْ العَيْن، و رُبَّما كَسَرَها بعضُ العَرَب، و كأَنَّه منهم غلطٌ لتَقارُبِ معْنَى العَدْل من العِدْل ، قال: و قد أَجْمَعُوا على واحِدِ الأَعْدالِ أَنَّه عِدْلٌ بالكسرِ، انتهَى.
و في العُبَابِ: و قالَ الزَّجَّاجُ: العَدْلُ و العِدْلُ واحِدٌ في معنى المِثْل، قالَ: و المعْنَى واحِد، كان المِثْلُ من الجنْس أَو مِن غير الجنْسِ. قالَ: و لم يقولُوا: إنَّ العَرَبَ غَلِطَت و ليسَ إذا أَخْطأَ مُخْطِىءٌ وجَبَ أَن يقولَ إنَّ بعضَ العَرَب غَلِط.
و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: عَدْلُ الشيءِ و عِدْلُهُ سَواءٌ أَي مِثْلُه، انتَهَى.
و قالَ بعضُهم: العَدْلُ تَقويمُك الشيءَ بالشيءِ من غيرِ جنْسِه حتى تَجْعلَه له مِثْلاً. و أَجَازَ بعضُهم أَن يقالَ: عنْدِي
[١] اللسان.
[٢] سورة المائدة الآية ٩٥.