الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١ - أوضح السّبل لمعرفة اللّه
لقد اتصل هؤلاء بالمجتمع الإنساني اتصالا عجيبا، و تركوا التفرد و الأنانية إلى درجة أنّهم يطلبون من اللّه في دعواتهم أن لا يجعلهم مع الأبرار و الصالحين في حياتهم فحسب، بل يجعل مماتهم- سواء أ كان مماتا طبيعيا أو بالشهادة في سبيل اللّه- كممات الأبرار الصالحين أيضا، أو يحشرهم معهم، لأن الموت مع الأشرار موتة مضاعفة، و عناء مضاعف.
و هنا يطرح سؤال و هو: ما ذا يعني الستر على السيئات بعد طلب غفرانها؟
و الجواب هو: مع ملاحظة بقية الآيات القرآنية تتضح حقيقة الإجابة على هذا السؤال، فإن الآية ٣١ من سورة النساء تقول: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ فيستفاد من ذلك أنّ السيئات تطلق على المعاصي الصغيرة، و لهذا فإنّ العقلاء ذوي الألباب يطلبون من اللّه في أدعيتهم و ضراعاتهم أن يغفر لهم ذنوبهم الكبيرة، و يستر- عقب ذلك- على ذنوبهم الصغيرة، و يمحو آثارها من الوجود.
ثمّ أن هؤلاء العقلاء يطلبون من ربّهم في نهاية المطاف، و بعد أن يسلكوا طريق الإيمان و التوحيد و إجابة دعوة الأنبياء و القيام بالواجبات الموجهة إليهم، أن يؤتيهم وعدهم على لسان الرسل فيقولون: رَبَّنا وَ آتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ أي ربّنا لقد وفينا بالتزاماتنا، فأتنا ما وعدتنا عن طريق أنبيائك و رسلك و لا تفضحنا و لا تلحق بنا الخزي يوم القيامة: وَ لا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ.
إنّ التركيز على «الخزي» يؤكّد مرّة أخرى هذه الحقيقة الهامّة، و هي أن هؤلاء بسبب ما يرون لشخصيتهم من أهمية و احترام يعتبرون «الخزي» من أشد ما يلحق بالإنسان من الأذى، و لهذا يركزون عليه دون سواه من ألوان العقوبات.
و
في مستدرك الوسائل نقلا عن أبي الفتوح الرّازي في تفسيره، أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: من كان له إلى اللّه حاجة فليقل خمس مرات ربّنا يعطى حاجته، و مصداق