الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤ - الموت و قانونه العام
إن المراد من «النفس» في هذه الآية هو مجموعة الجسم و الروح، و إن كانت النفس في القرآن تطلق أحيانا على خصوص «الرّوح» أيضا.
و التعبير بالتذوق إشارة إلى الإحساس الكامل، لأن المرء قد يرى الطعام بعينيه أو يلمسه بيده، و لكن كل هذه لا يكون- و الأحرى لا يحقق الإحساس الكامل بالشيء، نعم إلّا أن يتذوق الطعام بحاسة الذوق فحينئذ يتحقق الإحساس الكامل، و كأن الموت- في نظام الخلقة- نوع من الغذاء للإنسان و الأحياء.
ثمّ تقول الآية بعد ذلك وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أي أنّه ستكون بعد هذه الحياة مرحلة أخرى هي مرحلة الثواب و العقاب، و بالتالي الجزاء على الأعمال، فهنا عمل و لا حساب و هناك حساب و لا عمل.
و عبارة «توفون» التي تعني إعطاء الجزاء بالكامل تكشف عن إعطاء الإنسان أجر عمله- يوم القيامة- وافيا و بدون نقيصة، و لهذا لا مانع من أن يشهد الإنسان- في عالم البرزخ المتوسط بين الدنيا و الآخرة- بعض نتائج عمله، و ينال قسطا من الثواب أو العقاب، لأن هذا الجزاء البرزخي لا يشكل الجزاء الكامل.
ثمّ قال سبحانه: فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ.
و كلمة «زحزح» تعني محاولة الإنسان لإخراج نفسه من تحت تأثير شيء، و تخليصها من جاذبيته تدريجا.
و أمّا كلمة «فاز» فتعني في أصل اللغة «النجاة» من الهلكة، و نيل المحبوب و المطلوب.
و الجملة بمجموعها تعني أنّ الذين استطاعوا أن يحرروا أنفسهم من جاذبية النّار و دخلوا الجنّة فقد نجوا من الهلكة، و لقوا ما يحبونه، و كأن النّار تحاول بكلّ طاقتها أن تجذب الأدميين نحو نفسها .. حقّا أنّ هناك عوامل عديدة تحاول أن تجذب الإنسان إلى نفسها، و هي على درجة كبيرة من الجاذبية.
أليس للشهوات العابرة، و اللذات الجنسية الغير المشروعة، و المناصب،