الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٧ - التّفسير
الجاهلية المقيتة فتقول: وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ أي لا تنكحوا زوجة أبيكم.
و لكن حيث أنّ القانون لا يشمل ما سبق من الحالات الواقعة قبل نزول القانون عقب سبحانه على ذلك النّهي بقوله: إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ.
ثمّ أنّه سبحانه لتأكيد هذا النهي يستخدم ثلاث عبارات شديدة حول هذا النوع من الزواج و النكاح إذ يقول أوّلا: إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً ثمّ يضيف قائلا:
وَ مَقْتاً أي عملا منفرا لا تقبله العقول، و لا تستسيغه الطباع البشرية السليمة، بل تمقته و تكرهه، ثمّ يختم ذلك بقوله: وَ ساءَ سَبِيلًا أي أنّها عادة خبيثة و سلوك شائن.
حتى أنّنا لنقرأ في التاريخ أنّ الناس في الجاهلية كانوا يكرهون هذا النوع من النكاح و يصفونه بالمقت، و يسمّون ما ينتج منه من ولد بالمقيت، أي الأولاد المبغوضين.
و من الواضح أنّ هذا الحكم إنّما هو لمصالح مختلفة و حكم متنوعة في المقام، فإن الزواج بامرأة الأب هو من ناحية يشبه الزواج بالأمّ، لأن امرأة الأب في حكم الأمّ الثانية، و من ناحية أخرى اعتداء على حريم الأب و هتك له، و تجاهل لاحترامه.
مضافا إلى أنّ هذا العمل يزرع عند أبناء الأب الميت بذور النفاق بسبب النزاع على نكاح زوجته، و بسبب الاختلاف الواقع بينهم في هذا الأمر (أي في من يتزوج بها).
بل إنّ هذا النوع من النكاح يوجب الاختلاف و التنافس البغيض بين الأب و الولد، لأنّ هناك تنافسا و حسدا بين الزوجة الأولى و الزوجة الثّانية غالبا، فإذا تحقق هذا النكاح (أي نكاح زوجة الأب من جانب الولد) في حياة الوالد (أي بعد طلاقها من الأب طبعا) كان السبب في الحسد واضحا، لأنّ امرأة الأب