الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠ - الجواب
سؤال:
هناك سؤال يطرح نفسه و هو: لما ذا تبدأ بعض العبارات و الجمل القرآنية بلفظة «لعل» مثل قوله تعالى لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، و لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، و لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ و هي كما نعلم تفيد التّرديد الذي لا يليق باللّه سبحانه العالم بكل شيء.
و قد صارت هذه المسألة ذريعة بأيدي بعض أعداء الإسلام الذين انطلقوا يقولون: إن الإسلام لا يعطي وعودا قطعية بالثواب، فوعوده مرددة غير مجزوم بها، لأنها تبدأ- في أغلبها- بلعلّ.
الجواب:
من حسن الاتفاق أن هذا النمط من التعبير يشكّل جانبا من عظمة هذا الكتاب العزيز، و واقعيته في النظرة إلى الأمور و في بيانها، ذلك لأن القرآن استخدم هذه اللفظة في كل مقام يتوقف الاستنتاج فيه على شرائط و مقدمات قد أشار إليها و لوح بها إجمالا بلفظة «لعل».
فالسكوت عند الاستماع إلى القرآن و الانتباه و التوجه إلى ألفاظ الآيات القرآنية مثلا لا يكفي- بمجرده- لإحراز الرحمة الإلهية، بل لا بدّ من فهم الآيات و درك معانيها، و مقاصدها، و تطبيق توصياتها، و تعاليمها و أوامرها و نواهيها، و لهذا يعلق سبحانه شمول الرحمة بقوله: وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [١].
و على هذا الأساس لو كان القرآن يقول أنكم سترحمون حتما كان بعيدا عن الواقعية، لأنّ لتحقق هذا الموضوع كما قلنا شرائط أخرى أيضا، فيكون التعبير الجازم تجاهلا لهذه الشرائط، و لكنّه إذا قال «لعلّكم» فإنّه يكون قد أخذ تلك الشرائط بنظر الإعتبار و حسب لها حسابها.
بيد أن عدم الالتفات إلى هذه الحقيقة جرّ البعض إلى الاعتراض على مثل هذا التعبير في الآيات القرآنية إلى درجة أن بعض علمائنا- أيضا- ذهب إلى
[١]- الأعراف، ٢٠٤.