الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٩٨ - أ- شروط معاقبة السارق
ثبوت الجرم عليه، بغية إنقاذ نفسه من الحدّ أو العقوبة، فلا يبقى- و الحالة هذه- مبرر لإجراء الحدّ عليه بعد التوبة! و بعبارة أخرى: إنّ التوبة الاختيارية هي تلك التي تتمّ قبل أن يثبت الجرم في المحكمة بينما التوبة الاضطرارية هي التوبة التي تصدر من الإنسان العاصي لدى مشاهدته العذاب الإلهي، أو لدى بلوغه حالة الاحتضار، و مثل هذه التوبة لا قيمة لها مطلقا.
ثمّ توجه الآية الأخرى الخطاب إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فتقول: أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
و يجدر الانتباه هنا إلى عدّة نقاط، و هي:
أ- شروط معاقبة السارق:
لقد بيّن القرآن الكريم في الآيات الأخيرة التي تطرقت لحكم السرقة أساس للقضية، على عادته بالنسبة لسائر الأحكام، و قد ترك التفصيل في ذلك إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و الذي يستدل من مجموع الروايات الإسلامية هو أن تنفيذ هذا الحد الإسلامي (أي قطع اليد) مقيد بشروط كثيرة، لا يجوز- بدون تحققها- المباشرة بإجراء الحدّ، و من هذه الشروط.
١- أن يكون الحدّ الأدنى لثمن الشيء المسروق مبلغ ربع دينار [١].
٢- أن تتمّ السرقة من مكان محفوظ، أي أن تكون من دار أو محل للكسب أو من جيوب و مخابئ داخلية.
٣- أن لا تكون السرقة في زمن الجفاف أو المجاعة التي يعاني الناس فيها
[١]- الدينار الوارد في هذا الحكم يبلغ مثقالا شرعيا من الذهب المسكوك و يعادل ثمانية عشر حبة أي ثلاثة أرباع المثقال المتعارف.