الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٩٢ - ملاحظات ضرورية
١- لقد أسلفنا القول بأنّ التوسل ليس معناه طلب الحاجة من النّبي أو الإمام، بل المراد منه جعل النّبي أو الإمام شفيعا إلى اللّه في قضاء الحاجة، و هذا الأمر- في الحقيقة- توجه إلى اللّه، لأن احترام النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إنّما هو من أجل أنّه رسول اللّه و السائر على هداه، و العجب هنا أن يدعي البعض أن هذا التوسل نوع من الشرك، في حين أنّ المعروف عن الشرك هو القول بوجود من يشارك اللّه سبحانه في صفاته و أعماله، و التوسل الذي تحدثنا عنه لا صلة له مطلقا و لا تشابه مع الشرك.
٢- يصرّ البعض وجود الفرق بين حياة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الأئمّة المعصومين عليهم السّلام و بين وفاتهم، و كما رأيت فإنّ الكثير من الأحاديث السالفة كان يخص ما بعد وفاة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، بالإضافة إلى ذلك فإن الفرد المسلم يعتقد بأن للنّبي و الصالحين بعد وفاتهم حياة برزخية أوسع من الحياة الدنيا، و قد صرّح القرآن في هذا المجال بخصوص حياة الشهداء، حيث أكّد أنّهم ليسوا أمواتا بل أحياء عند ربّهم [١] ....
٣- و أصرّ آخرون على أنّ هناك فرقا بين طلب الدعاء من النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بين القسم على اللّه بجاه النّبي، فهؤلاء يجيزون طلب الدعاء و لا يجيزون ما سواه، في حين لا يوجد بين هذين الأمرين أي فرق منطقي.
٤- يسعى البعض من كتاب و علماء السنة و بالأخص «الوهابيون» منهم، و بعناد خاص، إلى الادعاء بضعف جميع الأحاديث الواردة في موضوع التوسل، أو تجاهلها بشتى الحجج الواهية.
و هؤلاء يبحثون هذا الموضوع بأسلوب خاص يظهر من خلاله لكل ناظر محايد أنّهم اختاروا في البداية هذا الإعتقاد لأنفسهم، ثمّ يحاولون- بعد ذلك- فرضه على الرّوايات الإسلامية و يعمدون بشكل من الأشكال إلى إزاحة كل من يخالف معتقدهم هذا عن طريقهم، و هذا الأسلوب المشوب بالعصبية و مجافاة
[١]- آل عمران، ١٦٩.