الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨٥ - جزاء مرتكب العدوان
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
و الذي يظهر من هذه الآية هو أنّ العقاب و الحدّ الشرعي يرفعان عن أولئك المجرمين في حالة انصرافهم طوعا عن ارتكاب الجريمة و ندمهم قبل أن يلقى القبض عليهم فقط.
و بديهي أنّ توبة هؤلاء لا تسقط العقاب عنهم إن كانوا قد ارتكبوا جريمة قتل أو سرقة، إلّا في حالة ارتكاب جريمة التهديد بالسلاح فإن العقوبة تسقط إن هم تابوا و ندموا قبل إلقاء القبض عليهم.
و بعبارة أخرى فإنّ التوبة في مثل هذه الجرائم لها تأثير في ما يخص اللّه فقط، أمّا حق الناس فلا يسقط بالتوبة ما لم يرض صاحب الحق.
و هكذا فإنّ عقاب المحارب يكون أشدّ و أقسى من عقاب السارق أو القاتل العادي، فهو إن تاب نجا من العقوبة التي تشمله لكونه محاربا، لكنه لا يتخلص من عقوبة السرقة و القتل العاديين.
و قد يطرأ هنا سؤال و هو كيف يمكن إثبات التوبة ما دامت هي عملية قلبية باطنية؟
و الجواب هو: أن طرق إثبات التوبة في هذا المجال كثيرة وافرة، و أحدها:
أن يشهد عادلان على أنّهما سمعا توبة المجرم في مكان ما، و أنّه تاب دون أن يرغمه أحد على التوبة، و الآخر: أنّ يغير المجرم أسلوب حياته بشكل تظهر عليه آثار التوبة بجلاء.