الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٧٦ - التّستر على الجريمة
و يستدل من هذا الحديث أيضا على أنّ من سنّ سنّة سيئة، سيبقى يتحمل وزرها ما دامت باقية في الدنيا.
ممّا لا ريب فيه أنّ قصّة ولدي آدم عليه السّلام قصّة حقيقية، يثبتها ظاهر الآيات القرآنية الأخيرة و الروايات الإسلامية، كما أنّ عبارة «بالحق» الواردة في هذه القصّة القرآنية تعتبر شاهدا على هذا الأمر، و على هذا الأساس فإنّ الأقوال التي افترضت لهذه القصّة طابعا رمزيا من قبيل التشبيه أو الكناية أو القصّة المفترضة لا أساس لها مطلقا.
و لا مانع من أن تكون هذه القصّة الحقيقية مثالا من الصراع الدائم الذي يطغى على المجتمعات البشرية، حيث يقف في أحد جانبيه أناس جبلوا على الطهارة و الصفاء و الإيمان و العمل الصالح المقبول عند اللّه، و في الجانب الآخر يقف أفراد تدنسوا بالانحراف و جبلوا على الحقد و الحسد و الضغينة و البغضاء و العمل الشرير.
و كم هو العدد الكبير من أولئك الإبرار الأخيار الذين ذاقوا حلاوة الشهادة على أيدي هؤلاء الأشرار الذين سيدركون- في النهاية- فظاعة الأعمال الآثمة التي ارتكبوها، و سيسعون إلى إخفائها و التستر عليها، فتظهر لهم في مثل هذه اللحظات آمالهم السوداء الشبيهة بالغراب- المذكور في الآية القرآنية الأخيرة- فتحثّهم و تدفعهم إلى إخفاء جرائمهم، لكنّهم سوف لا يجنون في النهاية غير الخيبة و الخسران.