الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٧١ - نقاط مهمّة يجب الانتباه لها
يتحمل آثام الآخرين، قائلا له: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ [١] بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ (أي لأنّك إن نفذت تهديدك فستتحمل ذنوبي السابقة أيضا، لأنّك سلبت مني حق الحياة و عليك التعويض عن ذلك، و لما كنت لا تمتلك عملا صالحا لتعوض به، فما عليك إلّا أن تتحمل إثمي أيضا، و بديهي أنك لو قبلت هذه المسؤولية الخطيرة فستكون حتما من أهل النار، لأنّ النار هي جزاء الظالمين) كما تقول الآية:
فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَ ذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ.
نقاط مهمّة يجب الانتباه لها:
١- إن القرآن الكريم لم يذكر في هذه الآية- و لا في آيات أخرى- أي اسم لأبناء آدم عليه السّلام: لكن الروايات الإسلامية تدل على أن ولدي آدم المذكورين في هذه الآية كان اسم أحدهما «هابيل» و الآخر «قابيل» و قد ورد في سفر التكوين من التوراة في الباب الرابع أنّ ولدي آدم المذكورين اسمهما «قائن» و «هابيل».
و قد ذكر المفسّر المعروف «أبو الفتوح الرازي» أن هذين الاسمين قد وردا بألفاظ مختلفة، فالاسم الأوّل جاء فيه «هابيل» و «هابل» و «هابن»، «أما الاسم الثّاني فجاء فيه «قابيل» و «قايين» و «قابل» و «قابن» أو «قبن»، و على أي صورة كان الاسم فإنّ الاختلاف بين الروايات الإسلامية و نص التوراة بخصوص اسم «قابيل» نابع عن الاختلاف اللغوي، و لا يشكل أمرا مهما في هذا المجال.
و الغريب في الأمر أنّ أحد الكتاب المسيحيين قد أورد الاختلاف المذكور دليلا اعترض به على القرآن، فقال: إنّ القرآن أورد لفظة «قابيل» بدل «قائن»! و الجواب هو أنّ مثل هذا الاختلاف اللغوي أمر شائع و بالأخص في مجال الأسماء- فمثلا كلمة «إبراهيم» الواردة في القرآن قد وردت في التوراة على شكل «أبراهام»، كما أنّ القرآن الكريم لم يأت مطلقا باسم «هابيل» و «قابيل»
[١]- إن كلمة «تبوء» مشتقة من المصدر «بواء» أي «العودة».