الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٦٢ - بنو إسرائيل و الأرض المقدسة
و حول موقعها الجغرافي من العالم.
فيرى البعض أنّها أرض «بيت المقدس» حيث القدس الشريف، و آخرون يرون أنّها «أرض الشام» و فئة ثالثة ترى أنّها «الأردن و فلسطين» و جماعة أخرى تقول أنّها أرض «الطور».
و لكن لا يستبعد أن يكون المراد من العبارة المذكورة كل أرض الشام التي تشمل جميع الاحتمالات الواردة، لأنّ هذه الأرض- كما يشهد التاريخ- تعتبر مهدا للأنبياء، و مهبطا للوحي، و محلا لظهور الأديان السماوية الكبرى، كما أنّها كانت لفترت طوال من التاريخ مركزا للتوحيد و عبادة اللّه الواحد الأحد، و نشر تعاليم الأنبياء ... لهذه الأسباب كلها سمّيت ب «الأرض المقدسة» مع أنّ هذا الاسم يطلق عن منطقة «بيت المقدس» بصورة خاصّة أحيانا (و قد بينا هذا الأمر في الجزء الأوّل من كتابنا هذا).
و يستدل من جملة كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ... إنّ اللّه قد قرر أن يعيش بنو إسرائيل في الأرض المقدسة بالرغد و الرخاء و الرفاه (شريطة أن يحموا هذا الأرض من دنس الشرك و الوثنية) و أن لا ينحرفوا (عن تعاليم الأنبياء) إن لم يلتزموا بهذا الأمر سيحيط بهم من قبل اللّه عذاب أليم شديد.
و على هذا الأساس لا يوجد أيّ تناقض بين فشل جيل من بني إسرائيل الذين خوطبوا بهذه الآية في دخول الأرض المقدسة، و ابتلائهم بالتيه و الضياع لمدة أربعين عاما في الصحارى و القفار، حتى نجح الجيل التالي من بعدهم بدخول تلك الأرض، لا يوجد أيّ تناقض بين ما ذكر و بين جملة كتب الله عليكم ... لأنّ هذا التقدير الإلهي و القرار الرباني إنّما قيد بشروط لم ينفذها ذلك الجيل الأوّل من بني إسرائيل، و توضح هذا الأمر الآيات التالية.
و قد واجه بنو إسرائيل دعوة موسى عليه السّلام للدخول إلى الأرض المقدسة مواجهة الضعفاء الجبناء الجهلاء، الذين يتمنون أن تتحقق لهم الانتصارات في