الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥٦ - التّفسير
الآية [سورة المائدة (٥): آية ١٩]
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَ لا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَ نَذِيرٌ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٩)
التّفسير
تكرر هذه الآية الخطاب إلى أهل الكتاب من اليهود و النصارى، فتبيّن لهم أنّ النّبي المرسل إليهم مرسل من عند اللّه، أرسله في عصر ظلت البشرية قبله فترة دون أن يكون لها نبيّ، فبيّن لهم هذا النّبي الحقائق، لكي لا يقولوا بعد هذا إنّ اللّه لم يرسل إليهم من يهديهم إلى الصراط السوي و يبشرهم بلطف اللّه و رحمته و يحذرهم من الانحراف و الاعوجاج، و ينذرهم بعذاب اللّه، حيث تقول الآية: يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَ لا نَذِيرٍ ....
نعم، فالبشير و النذير هو نبيّ الإسلام محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الذي يبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات برحمة اللّه و ثوابه، و ينذر الذين كفروا و العاصين بعذاب اللّه و عقابه، و قد جاء ليبشر و لينذر أهل الكتاب و البشرية جمعاء، حيث تؤكّد الآية هذا بقوله تعالى: فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَ نَذِيرٌ.