الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥٤ - التّفسير
جهنم لن تمسهم إلا في أيّام معدودة، و قد وبخهم القرآن على زعمهم هذا.
و في الآية الأخيرة يشير القرآن الكرم إلى ادعائهم البنوة للّه، و زعمهم أنّهم أحباء للّه، و لا شك أن هؤلاء لم يعرّفوا أنفسهم كأبناء حقيقيين للّه، بل إنّ المسيحيين وحدهم يدّعون أن المسيح هو الابن الحقيقي للّه، و قد صرحوا بهذا الأمر [١] و أنّهم حين اختاروا لأنفسهم صفة البنوة للّه و أدعوا بأنّهم اللّه إنما ليظهروا بأن لهم علاقة خاصّة باللّه سبحانه، و كأنّهم أرادوا كل من ينتمي إليهم انتماء قوميا أو عقائديا يصبح من أبناء اللّه و أحبائه حتى لو لم يقم بأي عمل صالح. [٢] و واضح لدينا أنّ القرآن الكريم حارب كل هذه الامتيازات و الدعاوى الوهمية، فهو لا يرى للإنسان امتيازا إلّا بالإيمان و العمل الصالح و التقوى، و لذلك تقول الآية الأخيرة في تفنيد و إبطال الادعاء الأخير: قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ فهؤلاء- بحسب اعترافهم أنفسهم- يشملهم العذاب الإلهي حيث قالوا بأن العذاب يمسّهم لأيّام معدودة، فكيف يتلاءم ذلك الادعاء و هذا الاعتراف؟ و كيف يمكن أن يشمل عذاب اللّه أبناءه و أحباءه؟! و من هنا يثبت أن لا أساس و لا صحة لهذا الادعاء، و قد شهد تاريخ هؤلاء على أنّهم حتى في هذه الدنيا ابتلوا بسلسلة من العقوبات الإلهية، و يعتبر هذا دليلا آخر على زيف و بطلان دعواهم تلك.
و لكي تؤكد الآية الكريمة زيف و بطلان الدعوى المذكورة استطردت تقول:
بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ... و القانون الإلهي عام، فإن اللّه يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ....
و بالإضافة إلى ذلك فإنّ كل البشر هم من خلق اللّه، و هم عباده و أرقاؤه، و على هذا الأساس ليس من المنطق إطلاق اسم «ابن اللّه» على أي منهم، حيث
[١]- تقول المصادر المسيحية بأنّ عبارة «ابن اللّه» هي فقط من ألقاب منقذ المسيحيين وفاديهم، و إنّ هذا اللقب لا يطلق على أحد غيره إلّا إذا دلت القرينة على أنّ المراد ليس البنوة الحقيقة للّه (قاموس الكتاب المقدس، ص ٣٤٥).
[٢]- ظهرت في الآونة الأخيرة لدينا مجموعة تبشر للمسيحية و تسمّي نفسها جماعة «ابن اللّه».