الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤٣ - العداء الأبدي
كما ذكرت الآية نوعا آخر من الجزاء و العقاب لهذه الطائفة النصرانية، و هو أنّهم سوف يعلمون نتيجة أعمالهم و سيرونها بأعينهم حيث تقول الآية: سَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ.
و تجدر الإشارة هنا إلى عدّة أمور، هي:
١- إنّ عبارة «أغرينا» مشتقة من المصدر «إغراء» و تعني الصاق شيء بشيء آخر، كما تعني الترغيب أو حمل الشخص على القيام بعمل معين، بحيث يدفع الشخص إلى الارتباط بأهداف معينة.
و على هذا الأساس يكون مفهوم الآية- موضوع البحث- هو أن نقض النصارى لعهدهم و ارتكابهم المعاصي أديا إلى أن تنتشر العداوة فيما بينهم و يعمهم النفاق و الخلاف، (و المعلوم أن آثار الأسباب التكوينية و الطبيعية تنسب إلى اللّه) و ما نراه اليوم من صراعات كثيرة بين الدول المسيحية، كانت في يوم ما سببا لاندلاع الحربين العالميتين، و هي كذلك سبب للتكتلات المقترنة بالعدالة و البغضاء المستمرة فيما بينهم، أضف إلى ذلك الخلافات المذهبية الكثيرة التي تسود بين الطوائف المسيحية التي ما زالت سببا لاستمرار الصراع و الاقتتال فيما بينهم.
و قد ذهب بعض المفسّرين إلى أنّ المراد من استمرار العداوة، هو العداوة و البغضاء الموجودة بين اليهود و النصارى و استمرارها حتى فناء العالم، و لكن الملاحظ من ظاهر الآية هو استمرار العداوة بين المسيحيين أنفسهم [١].
و غني عن البيان أنّ مثل هذه العاقبة لا تقتصر على المسيحيين وحدهم، فلو أن المسلمين ساروا في نفس هذا الطريق فإن مصيرهم سيكون مشابها لمصير المسيحيين أيضا.
٢- إنّ كلمة «العداوة» مشتقة من المصدر «عدو» و هي بمعنى التجاوز
[١]- و على هذا الأساس فإن الضمير في كلمة «بينهم» تعود إلى كلمة «النصارى» المذكورة في بداية الآية.