الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١٩ - فلسفة الغسل
و بديهي أنّ فائدة الغسل لا تنحصر في الذي تحدثنا عنه قبل قليل، بل أنّ الغسل يعتبر أيضا نوعا من العبادة التي لها آثار أخلاقية لا تنكره، و لهذا السبب يبطل الغسل إن لم يكن مقترنا بنيّة الطاعة و التقرب إلى اللّه سبحانه، لأنّ الحقيقة هي أنّ الجسم و الروح كليهما يتأثران أثناء خروج «المني» من الإنسان أو لدى حصول المقاربة الجنسية- فالروح تجر بذلك وراء الشهوات المادية و يدفع الجسم إلى حالة الخمول و الركود.
و غسل الجنابة يعتبر غسلا للجسم بما يشمله من عملية إيصال الماء إلى جميع أجزائه، و يعتبر غسلا للروح بما يحتويه من نية الطاعة و التقرب إلى اللّه، أي أنّ لهذا الغسل أثرين مادي و روحي، يدفع الأثر المادي منه الجسم إلى استعادة حالة النشاط و الفعالية، و يدفع الأثر الروحي الإنسان للتوجه إلى اللّه و إلى المعنويات.
أضف إلى ذلك كلّه أنّ وجوب غسل الجنابة في الإسلام هو أيضا من أجل إبقاء جسم الإنسان المسلم طاهرا، كما هو رعاية للجانب الصحي في حياة الإنسان، و قد يوجد الكثير من الناس ممن لا يعتنون بنظافة أجسامهم لكن هذا الأمر و الواجب الإسلامي يجبرهم على غسل أجسامهم بين فترة و أخرى و لا يقتصر التهاون في غسل الجسم على إنسان العهود القديمة، بل حتى في عصرنا الحاضر هناك الكثير ممن لا يعتنون بغسل أجسامهم، بل يتهاونون في هذا الأمر الحياتي المهم (و طبيعي أن حكم غسل الجنابة حكم عام، و قانون كلي يشمل حتى الشخص الذي غسل جسمه قبل حصول الجنابة بقليل).
إنّ الجوانب الثلاثة المذكورة فيما سبق- توضح بمجموعها سبب وجوب الغسل لدى خروج المني من الإنسان سواء كان في أثناء النوم أو اليقظة و كذلك
وجب عليه تطهير جسده كله» و في هذه الرواية إشارة للبحث الذي تناولناه أعلاه- من وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٦٦.