الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠١ - الحلال من الصيد
الشرعية إن جلب حيّا، و إن مات الحيوان قبل دركه فلحمه حلال و إن لم يذبح.
و أخيرا أشارت الآية الكريمة إلى شرطين آخرين من شروط تحليل مثل هذا النوع من الصيد.
أوّلهما: أن لا يأكل كلب الصيد من صيده شيئا، حيث قالت الآية: فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ....
و على هذا الأساس فإن الكلاب لو أكلت من الصيد شيئا قبل إيصاله إلى صاحبها، و تركت قسما آخر منه، فلا يحل لحم مثل هذا الصيد و يدخل ضمن حكم ما أَكَلَ السَّبُعُ الذي ورد في الآية السابقة، و مثل هذا الكلب الذي يأكل الصيد لا يعتبر في الحقيقة كلبا مدربا، كما لا يعتبر ما تركه من الصيد مصداقا لعبارة مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ لأنّه في هذه الحالة يكون (أي الكلب) قد صاد لنفسه (لكن بعض الفقهاء لم يروا في هذا الموضوع شرطا، مستندين إلى روايات وردت في مصادر الحديث و ذكرتها كتب الفقه بالتفصيل).
و مجمل القول هو أن كلاب الصيد يجب أن تدرب بحيث لا تأكل من الصيد الذي تمسكه.
و الأمر الثّاني: هو ضرورة ذكر اسم اللّه على الصيد بعد أن يتركه الكلب، حيث قالت الآية: وَ اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ....
و لكي تضمن الآية رعاية الأحكام الإلهية- هذه- كلها، أكّدت في الختام قائلة: وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ داعية إلى الخوف من اللّه العزيز القدير، و من حسابه السريع [١].
[١]- لقد شرحنا معنى جملة «سريع الحساب» في الجزء الثّاني من تفسيرنا هذا.