الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٠ - الحلال من الصيد
الصيد، و لكن كلمة «مكلبين» التي تعني تدريب الكلاب للقيام بأعمال الصيد، و المشتقة من مادة «كلب» أي الكلب، تقيد هذه الجملة و تخصصها بكلاب الصيد، و لذلك فإنّها لا تشمل الصيد بحيوانات غير هذه الكلاب مثل الصقور المدرّبة على الصيد.
و لذلك ذهب فقهاء الشيعة إلى تخصيص الصيد الحلال بما يصاد من قبل كلاب الصيد، لكن جمعا من علماء السنّة و مفسّريهم ذهبوا إلى جواز الكل و أعطوا تفسيرا واسعا لعبارة «مكلبين» و لم يخصصوا ذلك بكلاب الصيد فقط.
إلّا أنّنا نرى أنّ المصدر الأساس لهذه الكلمة المشتقة إنما يدل على أنّها مخصصة بكلاب الصيد فقط، و بديهي أنّ الصيد الذي تجلبه حيوانات مدرّبة أخرى، يعتبر حلالا في حالة جلبه حيّا و ذبحه وفق الطريقة الشرعية.
أمّا عبارة تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فإنّها تشير إلى عدّة أمور هي ١- إنّ تدريب مثل هذه الحيوانات يجب أن يستمر، فلو نسيت ما تعلمته و قتلت حيوانا كما تفعله بعض الكلاب السائبة، فلا يعتبر عند ذلك ما قتلته صيدا، و لا يحل لحم هذا الحيوان المقتول في مثل هذه الحالة، و الدليل على هذا القول هو كون فعل «تعلمونهن» فعلا مضارعا، و الفعل المضارع يدل على الحال و الاستقبال.
٢- يجب أن يتمّ تدريب هذه الكلاب وفق الأصول الصحيحة التي تتلاءم مع مفهوم العبارة القرآنية مِمَّا عَلَّمَكُمُ ....
إنّ العلوم كلها- سواء كانت بسيطة أم معقدة- مصدرها هو اللّه، و إنّ الإنسان لا يملك بنفسه شيئا ما لم يعلمه اللّه.
إضافة إلى ما ذكر فإنّ كلاب الصيد يجب أن تدرب بحيث تأتمر بأمر صاحبها، أي تتحرك بأمره و تعود إليه بأمره أيضا.
و بديهي أنّ الحيوان الذي تصيده كلاب الصيد، يجب أن يذبح وفق الطريقة