الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠ - سؤال مزعج
المشركون، و هذه الثروات الهائلة التي يحصلون عليها من كل سبيل ليست سوى متاع قليل، و لذّة عابرة.
ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمِهادُ فالملذات المادية تستعقب عواقب سيئة، فإنّ مسئولية هذه الأموال و الثروات ستجرّهم إلى مصير مشؤوم، ذلك هو الجحيم الذي ستكون محطتهم الأخيرة و مآلهم و بئس المآل.
إنّ هذه الآية تشير- في الحقيقة- إلى نقطتين:
الأولى: إنّ أكثر مظاهر تفوّق هؤلاء العصاة الطّغاة الظالمين محدودة الأبعاد، كما أنّ متاعب أكثر المؤمنين و مشاكلهم و محنهم كذلك مؤقتة، و محدودة أيضا.
و أفضل شاهد على هذا الموضوع هو ما نلاحظه في حياة المسلمين و حياة أعدائهم و مناوئيهم في صدر الإسلام.
فحيث أنّ الحكومة الإسلامية كانت آنذاك في بداية أمرها كنبتة شابّة لا تمتلك كل عناصر القوّة و المنعة لم تكن تملك القدرة الكاملة على الدفاع عن حوزتها و كيانها أمام هجوم أعدائها الألداء الذين كانوا يهاجمونها بشراسة و دونما رحمة، و خاصّة أنّ هجرة المسلمين الذين كانوا جماعة قليلة في مكّة جعلتهم في وضع حرج جدّا إلى درجة أنّهم فقدوا كل شيء في الهجرة، و لا يختص مثل هذا الوضع بهم، بل يتعرض لمثل هذه المعاناة و مثل هذا الوضع كل من يناصر ثورة تغييرية، و نهضة معنوية و روحية جذرية في مجتمع فاسد يراد تغييره بها.
و لكننا نعلم أنّ هذا الوضع لم يدم طويلا، فما لثبت الحكومة الإسلامية إلّا أن ترسخت جذورها و قويت دعائمها، و اشتدّ أمرها، و قويت شوكتها، و انحدرت الأموال إلى مركز الإسلام من كل صوب و حدب، فانعكس الوضع تماما، إذ عاد المترفون الكافرون و الأعداء المتنعمون الذين كانوا يرفلون في النعيم و الخير مساكين و فقدوا كل ذلك النعيم، و هذا هو ما يعنيه قوله سبحانه: مَتاعٌ قَلِيلٌ.