الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٧ - الاعتدال في تناول اللحوم
القمار و أمثاله لا ينحصر في اللحوم فقط، بل إن القمار محرم في كل شيء و بأيّ صورة كان.
و لكي تؤكّد الآية موضوع التحريم و تشدد على حرمة تلك الأنواع من اللحوم تقول في الختام: ذلِكُمْ فِسْقٌ. [١]
الاعتدال في تناول اللحوم:
إنّ الذي نستنتجه من البحث المار الذكر و من المصادر الإسلامية الأخرى، هو أنّ الإسلام اتبع في قضية تناول اللحوم أسلوبا معتدلا تمام الاعتدال جريا على طريقته الخاصّة في أحكامه الأخرى.
و يختلف أسلوبه هذا اختلافا كبيرا مع ما سار عليه الجاهليون في أكل لحم النصب و الميتة و الدم و أشباه ذلك، و ما يسير عليه الكثير من الغربيين في الوقت الحاضر في أكل حتى الديدان و السلاحف و الضفادع و غيرها.
و يختلف مع الطريقة التي سار عليها الهنود في تحريم كل أنواع اللحوم على أنفسهم.
فقد أباح الإسلام لحوم الحيوانات التي تتغذى على الأشياء الطاهرة التي لا تعافها النفس البشرية، و ألغى الأساليب التي فيها طابع الإفراط أو التفريط.
و قد عيّن الإسلام شروطا أبان من خلالها أنواع اللحوم التي يحلّ للإنسان الاستفادة منها، و هي:- ١- لحوم الحيوانات التي تقتات على الأعشاب، أمّا الحيوانات التي تقتات على اللحوم فهي غالبا ما تأكل لحوم حيوانات ميتة أو موبوءة، و بذلك قد تكون سببا في نقل أنواع الأمراض لدى تناول لحومها، بينما الحيوانات التي تأكل
[١]- بالرغم من أنّ «ذلكم»، اشارة لمفرد، إلّا أنّه لمّا كان يحتوي على ضمير الجمع، و قد فرض المجموع بمثابة الشيء الواحد، فلا اشكال في هذا الاستعمال.