الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٤ - الإلزام بالوفاء بالعهد و الميثاق
الأشتر رضى اللّه عنه ما يلي: «فإنّه ليس من فرائض اللّه شيء للناس أشدّ عليه اجتماعا- مع تفرق أهوائهم و تشتت آرائهم- من تعظيم الوفاء بالعهود، و قد لزم ذلك المشركون فيما بينهم- دون المسلمين- لما استوبلوا من عواقب الغدر» [١].
و جملة
«لما استوبلوا من عواقب الغدر»
معناها: لما نالهم من وبال من عواقب الغدر.
و
ينقل عن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام أنّه قال: «إنّ اللّه لا يقبل إلّا العمل الصالح، و لا يقبل اللّه إلّا الوفاء بالشروط و العهود» [٢].
و
نقل عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «لا دين لمن لا عهد له» [٣].
و التأكيدات الشديدة هذه كلها تدل على أنّ موضوع الوفاء بالعهد لا فرق في الالتزام به بين إنسان و إنسان آخر- سواء كان مسلما أو غير مسلم- و هو- كما يصطلح عليه- يعتبر من حقوق الإنسان بصورة عامّة، و ليس- فقط- من حقوق أنصار الدين الواحد.
و
في حديث عن الإمام الصّادق عليه السّلام أنّه قال: «ثلاث لم يجعل اللّه عزّ و جلّ لأحد فيهنّ رخصة: أداء الأمانة إلى البر و الفاجر، و الوفاء بالعهد للبر و الفاجر، و بر الوالدين برين كانا أو فاجرين!» [٤].
نقل عن الإمام علي عليه السّلام بأن العهد حتى لو كان بالإشارة يجب الوفاء به، و ذلك في قوله: «إذا أومى أحد من المسلمين أو أشار إلى أحد من المشركين، فنزل على ذلك فهو في أمان» [٥].
[١]- نهج البلاغة، رسائل الإمام علي عليه السّلام، الرسالة ٥٣.
[٢]- سفينة البحار، الجزء الثّاني، ص ٢٩٤.
[٣]- البحار، الجزء السادس عشر، ص ١٤٤.
[٤]- أصول الكافي، ج ٢، ص ١٦٢.
[٥]- مستدرك الوسائل، ج ٢، ص ٢٥٠.