الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٢ - الإلزام بالوفاء بالعهد و الميثاق
على الاستغراق، و الجملة التي وردت فيها هذه الكلمة جملة مطلقة أيضا إطلاقا تاما، لذلك فإن الآية- موضوع البحث- تعتبر دليلا على وجوب الوفاء بجميع العهود التي تعقد بين أفراد البشر بعضهم مع البعض الآخر، أو تلك العهود التي تعقد مع اللّه سبحانه و تعالى عقدا محكما.
و بذلك تشمل هذه الآية جميع العهود و المواثيق الإلهية و الإنسانية و الاتفاقيات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية، و التجارية، و عقود الزواج، و أمثال ذلك، و لها مفهوم واسع يطوي بين جنبيه جميع جوانب حياة الإنسان العقائدية و العملية، و يشمل العهود الفطرية و التوحيدية و حتى العهود التي يعقدها الناس فيما بينهم على مختلف قضايا الحياة.
و جاء في تفسير «روح المعاني» عن «الراغب الأصفهاني» أنّ العقد- نظرا لطرفيه ينقسم إلى ثلاثة أنواع، فأحيانا يكون عقدا بين العبد و ربّه، و طورا بين الفرد و نفسه، و حينا بين الفرد و نظائره من سائر أفراد البشر [١].
و طبيعي أن لكل من هذه الأنواع الثلاثة من العقود طرفين، و غاية الأمر أنّ الإنسان حين يتعاقد مع نفسه يفترض هذه النفس بمثابة الشخص الثّاني، أو الطرف الآخر من العقد.
و على أي حال، فإنّ مفهوم هذه الآية- لسعته- يشمل حتى تلك العقود و العهود التي يقيمها المسلمون مع غير المسلمين.
و هناك عدّة أمور في هذه الآية يجب الانتباه إليها و هي:
١- تعتبر هذه الآية من الآيات التي تستدل بها جميع كتب الفقه، في البحوث الخاصّة بالحقوق الإسلامية و تستخلص منها قاعدة فقهية مهمة هي «أصالة اللزوم في العقود» أي أنّ كل عقد أو عهد يقام بين اثنين حول أشياء أو أعمال يكون لازم التنفيذ.
[١]- تفسير «روح المعاني» الآية موضوع البحث.