الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٨ - المسيح هو عبد اللّه
الناس في يوم القيامة و يجازي كل واحد منهم بالعقاب الذي يناسبه، فتقول الآية:
وَ مَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَ يَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً.
و إنّ اللّه العزيز القدير سيكافئ في يوم القيامة أولئك الذين آمنوا و عملوا الصالحات و قاموا بالأعمال الخيرة، و يعطيهم ثوابهم كاملا غير منقوص و يجزل لهم الثواب و النعم، أمّا الذين تكبروا و امتنعوا عن عبادة اللّه، فإنهم سينالون منه عذابا أليما شديدا، و لن يجدوا في يوم القيامة لأنفسهم وليا أو حاميا من دون اللّه، حيث تقول الآية: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَ أَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَ اسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَ لا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً.
في هذه الآية نقطتان يجب الانتباه إليهما، و هما:
١- إنّ كلمة «استنكاف» تأتي بمعنى الامتناع أو الاستياء الشديد من شيء، و لها معان واسعة، و تحدد معناها- هنا- بما أتى بعدها من قرينة في عبارة اسْتَكْبَرُوا لإنّ الامتناع عن عبادة اللّه و رفض الخضوع له بالعبودية إمّا ناشئ عن الجهل أو الغفلة. و أحيانا أخرى ينشأ هذا الامتناع عن التكبر و الأنانية و الغرور، و مع أن الامتناعين يعتبران ذنبا، إلّا أن الامتناع الأخير يفوق الأوّل قبحا بمراتب كبيرة.
٢- إنّ الآية جاءت بعبارة توضح عدم استنكاف الملائكة المقرّبين عن عبادة اللّه، و ذلك ردّا على المسيحيين الذين يثلثون الآلهة (الأب و لابن و روح القدس) و لتدحض عن هذا الطريق فرضية وجود المعبود الثّالث الذي ادعاه المسيحيون و مثلوه في أحد الملائكة المسمى ب «روح القدس» و لتثبت التوحيد و وحدانية ذات اللّه سبحانه و تعالى.
و قد تكون هذه الآية إشارة إلى الشرك الذي وقع فيه الوثنيون العرب، و الشرك الذي تورط به المسيحيون حيث أنّ مشركي الجاهلية كانوا يعتبرون