الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٢ - التّفسير
أقدامهم في طريق الضلال و الانحراف، و ابتعدوا بذلك كثيرا عن طريق الحق و الصواب.
أمّا الآية الأخرى فتشير إلى الذين كفروا و ظلموا، إذ ظلموا الحق أوّلا لعدم التزامهم بالصواب، كما ظلموا أنفسهم بذلك- أيضا- إذ حرموها من السعادة و سقطوا في هوة الضلالة، و ظلموا الآخرين حين منعوهم من التوجه إلى طريق الحق و الصواب، فهؤلاء لن يشملهم أبدا عفو اللّه، و إن اللّه لا يهديهم أبدا إلّا إلى طريق جهنم، تقول الآية: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ ....
فهؤلاء باقون و خالدون في جهنم دائما و أبدا، كما تقول الآية: خالِدِينَ فِيها أَبَداً ....
و على هؤلاء أن يعلموا أنّ وعد اللّه حق، و أن تهديده يتحقق لا محالة، فليس ذلك على اللّه بالأمر الصعب تقول الآية: وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً.
و نشاهد في الآيتين المذكورتين تأكيدا من طراز خاص حول هذا النوع من الكفار و العقوبات التي ينالونها- فمن جهة يوصف انحرافهم بالضلال البعيد، و من جهة ثانية تؤكد الآية باستخدام عبارة لَمْ يَكُنِ اللَّهُ ... أنّ العفو عن هؤلاء الكفار لا يليق بمنزلة اللّه سبحانه و تعالى، و من جانب آخر فقد جاء التأكيد على خلود هؤلاء في النار و التشديد على أنّه خلود أبدي، لأنّ هؤلاء و أمثالهم بالإضافة إلى خروجهم عن جادة الحق و انحرافهم، سعوا إلى إبعاد و حرف الآخرين عن هذا السبيل، و بذلك تحملوا مسئولية و إثما عظيما.