الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٣ - مصير الصالحين و الطالحين من اليهود
طابع الاختبار و الامتحان بالنسبة لأخيارهم الذين يشكلون الأقلية فيهم.
و قد ذهب بعض المفسّرين إلى أنّ هذا التحريم يشمل الظالمين من اليهود فقط، كما تدل بعض الروايات على هذا الرأي- أيضا- فقد جاء في تفسير البرهان في تفسير الآية (١٤٦) من سورة الأنعام،
نقلا عن الإمام الصّادق عليه السّلام: «إنّ زعماء بني إسرائيل كانوا قد حرموا على فقراء طائفتهم أكل لحوم الطيور و شحوم الحيوانات، و لهذا السبب حرم اللّه على هؤلاء الظالمين مثل هذه الطيبات عقابا لهم على ظلمهم و جورهم [١]».
٣- و تدل هذه الآية- أيضا- على أنّ تشريع تحريم «الربا» لم يقتصر على الإسلام وحده، بل كان محرما لدى الأقوام و الديانات السابقة، و التوراة المتداولة حاليا و المحرفة إنّما تحرم على اليهود أخذ الربا من أبناء عقيدتهم فقط، و لا تعتبر أخذه من أبناء الديانات الأخرى حراما عليهم [٢].
و قد أشارت الآية الثّالثة من الآيات الأخيرة إلى حقيقة مهمّة اعتمدها القرآن الكريم مرارا في آيات متعددة، و هي أنّ ذمّ اليهود و انتقادهم في القرآن لا يقومان على أساس عنصري أو طائفي على الإطلاق، لأنّ الإسلام لم يذم أبناء أي طائفة أو عنصر لانتمائهم الطائفي أو العرقي، بل وجه الذم و الانتقاد للمنحرفين و الضالمين منهم فقط، لذلك استثنت هذه الآية المؤمنين الأتقياء من اليهود و مدحتهم و بشرتهم بنيل أجر عظيم، حيث تقول الآية الكريمة: لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَ الْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَ الْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَ الْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً [٣].
[١]- تفسير البرهان، الجزء الأوّل، ص ٥٥٩.
[٢]- التوراة، سفر التثنية، الفصل ٢٣، الجملتان ١٩ و ٢٠.
[٣]- لقد شرحنا بنوع من التفصيل، معنى عبارة «الراسخون في العلم» و ذلك في الجزء الثّاني من تفسيرنا هذا.